أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قتيبة بعسقلان حدثنا ابراهيم الحوارني حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لا يَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل إذا رزقه الله ود امريء مسلم صحيح الوداد محافظ عَلَيْهِ أن يتمسك به ثم يوطن نفسه على صلته إن صرمه وعلى الإقبال عَلَيْهِ إن صد عنه وعلى البذل له إن حرمه وعلى الدنو منه إن باعده حتى كأنه ركن من أركانه وإن من أعظم عيب المرء تلونه في الوداد
وأنشدني المنتصر بْن بلال الأنصاري وكم من صديق وده بلسانه خؤون بظهر الغيب لا يتندم
يضاحكني كرها لكيما أوده وتتبعني منه إذا غبت أسهم
أخبرنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حدثني ابن أَبِي شيبة قَالَ قَالَ الأصمعي قال رجل من الأعراب من أعجز الناس من قصر عَن طلب الإخوان وأعجز منه من ظفر بذلك منهم فأضاع مودتهم وإنما يحسن الاختيار لغيره من أحسن الاختيار لنفسه
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يقصر في تعاهد الوداد ولا يكون ذا لونين وذا قلبين بل يوافق سره علانيته وقوله فعله ولا خير في متآخيين ينمو بينهما الخلل ويزيد في حاليهما الدغل
[ ١٠٣ ]
كما أنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش لحا اللَّه من لا ينفع الود عنده ومن حبله إن مد غير متين
ومن هو ذو لونين ليس بدائم على الوصل خوان لكل أمين
ومن هو ذو قلبين أما لقاؤه فحلو وأما غيبه فظنين
ومن هو إن تحدث له العين نظرة يقطع بها أسباب كل قرين
وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد النسائي لابن الأعرابي العين تبدي الذي في نفس صاحبها من الشناءة أو ود إذا كانا
إن البغيض له عين يصد بها لا يستطيع لما في الصدر كتمانا
العين تنطق والأفواه ساكنة حتى ترى من ضمير القلب تبيانا
وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي وجار لا تزال تزور منه قوارص لا تنام ولا تنيم
قريب الدار نائي الود منه معاندة أبت لا تستقيم
يبادر بالسلام إذا التقينا وتحت ضلوعه قلب سقيم
أنبأنا مُحَمَّد بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بكر الأنباوي عَن هشام بْن عَبْد الملك اليزني قَالَ المقنع الكندي
[ ١٠٤ ]
.. أبل الرجال إذا أردت إخاءهم وتوسمن أمورهم وتفقد
فإذا ظفرت بذي اللبابة والتقى فبه اليدين قرير عين فاشدد
ومتى يزل ولا محالة زلة فعلى أخيك بفضل رأيك فاردد
وإذا الخنا نقض الحبى في موضع ورأيت أهل الطيش قاموا فاقعد
أخبرنا عَبْد اللَّه بْن قحطبة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصباح حَدَّثَنَا الوليد عَن الأوزاعي عَن يَحْيَى بْن أَبِي كثير قَالَ قَالَ سليمان بْن داود لابنه يا بني عليك بالحبيب الأول فإن الآخر لا يعدله
أنبأنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن بكر بْن سيف حدثني محمد ابن حسين قَالَ كان أعرابي بالكوفة وكان له صديق وكان يظهر له مودة ونصيحة فاتخذه الأعرابي من عدده للشدائد إذ حزب الأعرابي أمر فأتاه فوجده بعيدا مما كان يظهر للأعرابي فأنشأ يقول إذا كان ود المرء ليس بزائد على مرحبا أو كيف أنت وحالكا
ولم يك إلا كاشرا أو محدثا فأف لود ليس إلا كذلكا
لسانك معسول ونفسك بشة وعند الثريا من صديقك مالكا
وأنت إذا همت بمينك مرة لتفعل خيرا قاتلتها شمالكا
سمعت مُحَمَّد بْن المنذر يقول سمعت عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه يقول قَالَ مُحَمَّد بْن حازم وإن من الإخوان كشرة وإخوان حياك الإله ومرحبا
وإخوان كيف الحال والأهل كله وذلك لا يسوى نقيرا متربا
جواد إذا استغنيت عنه بماله يقول إلي القرض والقرض فاطلبا
فإن أنت حاولت الذي خلف ظهره وجدت الثريا منه في البعد أقربا
[ ١٠٥ ]
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يصادق المتلون ولا يؤاخي المتقلب ولا يظهر من الوداد إلا مثل مَا يضمر ولا يضمر إلا فوق مَا يظهر ولا يكون في النوائب عند القيام بها إلا ككونه قبل إحداثها والدخول فيها لأنه لا يحمد من الإخاء مَا لم يكن كذلك
وأنشدني محمد بن المنذر وأنشدني مُحَمَّد بْن خلف التيمي أنشدني رجل من خزاعة وليس أخي من ودني بلسانه ولكن أخي من ودني في النوائب
ومن ماله مالي إذا كنت معدما ومالي له إن عض دهر بغارب
فلا تحمدن عند الرخاء مؤاخيا فقد تنكر الإخوان عند المصائب
وما هو إلا كيف أنت ومرحبا وبالبيض رواغ كروغ الثعالب
أخبرنا ابن قحطبة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصباح حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عَن هشام ابن عروة عَن أبيه قَالَ مكتوب في الحكمة أحبب خليلك وخليل أبيك
قال أَبُو حاتم ﵁ إن من أعظم الأمارات على معرفة صحة الوداد وسقمه ملاحظة العين إذا لحظت فإنها لا تكاد تبدي إلا مَا يضمر القلب من الود ولا يكاد يخفى ما يجنه الضمير من الصد فالعاقل يعتبر الود بقلبه وعين أخيه ويجعل له بينهما مسلكا لا يرده عَن معرفة صحته شيء تخيله
ولقد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الذُّهْلِيُّ حَدَّثَنَا علي بْن مُحَمَّد المذهبي عَن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم العباسي عَن عَبْد اللَّه بْن الحجاج مولى المهدي وعن إِبْرَاهِيم بْن شكلة قَالَ اعلم أن من أظهر مَا تحب أو مَا تكره فإنما لك أن تقيس مَا أضمر قلبه بالذي أظهر لسانه وليس لك أن تعرف مَا أسر ضميره فعامله على نحو مَا يبدي لك لسانه وفي ذلك أقول
[ ١٠٦ ]
.. ليس المسيء إذا تغيب سوءه عني بمنزلة المسيء المعلن
من كان يظهر مَا أحب فإنه عندي بمنزلة الأمين المحسن
والله أعلم بالقلوب وإنما لك مَا بدا لك منهم بالألسن
ولقد يقال خلاف ذلك إنما لك مَا بدا لك منهم بالأعين
غير أن خالي خالفني في ذلك وزعم أن الأعين أبين شهادة على مَا في القلوب من الألسن وكتب في ذلك رسالة أما بعد فقد بدا لي من صدك مَا آيسني من ودك ولم يزل يخبرني لحظك مَا تضمر لي من بغضك وكتب في أسفل ذلك وما أحب إذا أحببت مكتتما يبدي العداوة أحيانا ويخفيها
تظل في قلبه البغضاء كامنة فالقلب يكتمها والعين تبديها
والنفس تعرف في عيني محدثها من كان من سلمها أو من أعاديها
عيناك قد دلتا عيني منك على أشياء لولاهما مَا كنت أدريها ٤
أخبرنا الخلادي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صالح البغدادي قَالَ سمعت إِبْرَاهِيم الحجني يقول دلائل الحب تعرف في المحب وإن لم ينطق لسانه