سمعت الحسين بْن إِسْحَاق الأصفهاني يقول كتب علي بْن حجر السعدي إلى بعض إخوانه أحن إلى عتابك غير أني أجلك عَن عتاب في كتاب
ونحن إذا التقينا قبل موت شفيت غليل صدري من عتابي
وإن سبقت بنا أيدي المنايا فكم من عاتب تحت التراب
وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش صحائف عندي للعتاب طويتها ستنشر يوما والعتاب يطول
كتاب لعمري لا بنان يخطه وسوف يؤديه إليك رَسُول
سأكتب إن لم يجمع اللَّه بيننا وإن نجتمع يوما فسوف أقول
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن لا يقصر عَن معاتبة أخيه على زلته لأن من لم يعاتب على الزلة لم يكن بحافظ للخلة ومن أعتب لم يذنب كما أن من اغتفر لم يعاقب وظاهر العتاب خير من مكتوم الحقد ورب عتب أنفع من صفح ولذلك أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي إذا مَا امرؤ ساءتك منه خليقة فكاتمته فالوهن في ذاك تركب
لعلك لو عاتبته ثم لمته لسرك حتى لم تكن تتعتب
وأنشدني الكريزي فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا وحق لها التعبى لدينا وقلت
[ ١٨١ ]
وإن تكن الأخرى فإن وراءنا مفاوز لو سارت بها العيس كلت
قال أَبُو حاتم ﵁ لا يجب على العاقل أن يناقش على تصحيح الإعتاب بالإكثار مخافة أن يعود المعاتب إلى مَا عوتب عَلَيْهِ لأن من عاتب على كل ذنب أخاه فحقيق أن يمله ويقلاه وإن من سوء الأدب كثرة العتاب كما أن من أعظم الجفاء ترك العتاب والإكثار في المعاتبة يقطع الود ويورث الصد
ولقد أنشدني عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد النقيب البغدادي لابن المعتز معاتبة الإلفين تحسن مرة فإن أكثروا إدمانها أفسد الحبا
إذا شئت أن تقلى فزر متتابعا وإن شئت أن تزداد حبا فزر غبا
وأنشدني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الصيداوي إذا كنت في كل الأمور معابتا خليلك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحد أو صل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الذُّهْلِيُّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لا تُكْثِرِ الْعِتَابَ فَإِنَّ الْعِتَابَ يُورِثُ الضَّغِينَةَ وَالْبَغْضَةَ وَكَثْرَتُهُ مِنْ سُوءِ الأَدَبِ
قال أَبُو حاتم ﵁ قد ذكرت مَا يشاكل هذه الحكايات في كتاب مراعاة الإخوان فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب