والواقع أنه نقل عنه كثيرًا، وخاصةً في فصول المقدمة والأبواب الأولى منه. وكل من يقارن بين النصوص المشتركة الواردة في كلٍّ من «ديوان الصبابة» و«روضة المحبين» يتبين له صحة هذا الأمر، ويتأكد له أن ابن أبي حجلة كان عالة على كتاب ابن القيم، وإن كان أضاف إليه فوائد وزوائد، وعقد بعض الأبواب التي لم يرد ذكرها إلا في «ديوان الصبابة»، كما أورد المؤلف من شعره وشعر المتأخرين في مواضع منه، ولم يتورع عن الفحش والمجون والوصف الصريح في هذا الباب، على عكس ابن القيم الذي نزَّه كتابه عن هذا إلا نادرًا.
ثم جاء سبط ابن العجمي (ت ٨٨٤) فنقل عنه في كتابه «كنوز الذهب في تاريخ حلب» (١/ ٥٦)، وكذا نقل عنه صاحب كتاب «صُبَابة المُعَاني وصَبَّابة المعاني» من علماء القرن الحادي عشر، طبع مركز الملك فيصل بالرياض، نقل عنه وسمى كتابه (ص ١٠١)، ونقل عنه دون تسمية عند ذكر الصبابة (ص ١٢٧) (^١).
ثم جاء المؤلف المشهور مرعي بن يوسف الحنبلي (ت ١٠٣٣)، فألَّف كتابًا في هذا الموضوع، وسمَّاه «مُنْية المحبين وبُغية العاشقين»، وتوجد منه عدة نسخ، منها نسخة في دار الكتب المصرية [أدب ٦٢٥٢]، وأخرى في دار الكتب أيضًا [طلعت أدب ٤٦٤٨]، وثالثة في الإسكندرية [أدب ١٧٠]. ولم أتمكن من الحصول على شيء منها لأحكم على قيمة
_________________
(١) أفادني الشيخ سليمان العمير بالمصدرين السابقين، جزاه الله خيرًا.
[ ٢٣ ]
الكتاب العلمية، وعلاقته بكتاب «روضة المحبين». إلا أن عنوان كتابه يُوحي بأنه مختصر من كتاب ابن القيم وتهذيب للأخبار الواردة فيه، فإن المؤلف المذكور معروف بالنقل كثيرًا عن كتب ابن القيم وشيخه شيخ الإسلام. وكلُّ من قرأ شيئًا من مؤلفاته في الموضوعات التي ألَّف فيها الشيخان يعرف أسلوبه في النقل عنها والاعتماد عليها اعتمادًا كبيرًا، مع زيادة بعض الفوائد من المصادر الأخرى. وأرجو ممن يطلع على كتاب مرعي أن يكشف عن حقيقة الأمر، ويبيِّن علاقته بكتاب «روضة المحبين»، وإلى أيّ مدى اعتمد عليه مرعي في كتابه.
وممن نقل عن هذا الكتاب: السفّاريني (ت ١١٨٨) في كتابه «غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب»، وقد اقتبس منه في مواضع، وسمَّاه «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» أو «روضة المحبين». انظر ١/ ٨٨، ٩٦ - ٩٧، ١٠٠ - ١٠١، ١٠٢، ٢/ ٤٠٢، ٤١١، ٤١٧ - ٤١٨، ٤٢٣ - ٤٢٤، ٤٣٥، ٤٤٠، ٤٤١ - ٤٤٢، ٤٥٦ - ٤٥٨، ٤٥٨ - ٤٥٩ (طبعة مطبعة الحكومة بمكة ١٣٩٣).
ونقل عنه السفّاريني أيضًا في كتابه «شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد» (١/ ٤٢٩، ٤٤٠، ٧٠٤)، وفي كتابه «كشف اللثام شرح عمدة الأحكام» (٥/ ٢٤٨)، وفي كتابه «القول العلي لشرح أثر الإمام علي» (ص ٣٠٩، ٣١١) (^١).
_________________
(١) هذه المصادر الثلاثة أفادني بها أيضًا الشيخ سليمان العمير حفظه الله.
[ ٢٤ ]
هذه النقول تبيِّن أهمية الكتاب وقيمته العلمية، كما أنها تؤكد صحة نسبته إلى ابن القيم، وتحدِّد العنوان الصحيح له، والذي تحدثنا عنه سابقًا.