سمَّى المؤلف هذا الكتاب في مقدمته باسم «روضة المحبين ونزهة المشتاقين»، وفي نسخة منه: «روضة المحبين ونزهة العاشقين» كما ذكر ذلك الأستاذ أحمد عبيد في تعليقه على طبعته من الكتاب (ص ١٢)، وقال الشيخ بكر أبو زيد: لعله تصحيف (^١). وورد ذكره في مصادر ترجمة ابن القيم بعنوان «نزهة المشتاقين وروضة المحبين» (^٢) بتقديم وتأخير بين فصلي العنوان. ولكن النسخ الخطية التي وصلتنا تحمل العنوان المعروف الذي سمّاه به المؤلف في مقدمة الكتاب، وهو الذي ذكره حاجي خليفة (^٣)، ووصفه بقوله: «أولها: الحمد لله الذي جعل المحبة وسيلة إلى الظفر بالمحبوب الخ، وجعلها تسعة وعشرين بابًا كلها في مباحث المحبة». وهذا يدل على أنه اطلع على نسخة منه. والوصف المذكور ينطبق على الكتاب الذي بين أيدينا، فيتأكد بذلك نسبته إلى ابن القيم، ونطمئن إلى أنه الكتاب الذي ذكره المترجمون له بتقديم وتأخير بين فصلي العنوان.
ووهم إسماعيل باشا البغدادي، فذكره مرة بعنوان «روضة المحبين
_________________
(١) انظر: «ابن قيم الجوزية: حياته، آثاره، موارده» (ص ٢٥٢).
(٢) «كما في ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ٢٥٠) و«طبقات المفسرين» للداودي (٢/ ٩٣) و«شذرات الذهب» (٦/ ١٧٠) و«التاج المكلل» (ص ٤١٧).
(٣) في «كشف الظنون» (١/ ٩٣٢).
[ ٦ ]
ونزهة البساتين» (^١) ثم بعنوان «نزهة المشتاقين» (^٢)، فظنهما كتابين، فأبعد النجعة. ولكثرة أوهامه وتصحيفاته لا يُوثق بشيء مما ينفرد به عند العلماء والباحثين، فلا يُلتفت إليه.
ومما يؤكّد صحة نسبة الكتاب إلى ابن القيم أنه أورد فيه من نونيته المشهورة أبياتًا كثيرة، كما ذكر نماذج أخرى من شعره، ونقل عن شيخه شيخ الإسلام فوائد وتحقيقات في مواضع من الكتاب. وهناك عبارات ونصوص في بعض الموضوعات مشتركة بين هذا الكتاب وكتب ابن القيم الأخرى، وخاصةً كتاب «الداء والدواء» الذي يحتوي على كثير مما ذكره المؤلف في «روضة المحبين» في آفات النظر، وعقوبة اللواط، وفوائد غض البصر، ومراتب الحب، وأن كل حركة في العالم فأصلها المحبة، والكلام على العشق وما فيه من المفاسد، وأقسام العشاق، والكلام على حديث «من عشق فعفَّ». (انظر: الداء والدواء ص ٣٤٨ - ٣٥٣، ٣٩٢ - ٤٠٥، ٤١٥ - ٤٢٢، ٤٢٦ - ٤٤٧، ٤٦٦ - ٤٧٦، ٤٨٢ وما بعدها، ٥٦٧ - ٥٦٨، ٥٦٨ - ٥٧٣) [تحقيق الدكتور محمد أجمل الإصلاحي].
وسيأتي ذكر من نقل عن الكتاب واقتبس منه في مبحث مستقل.
_________________
(١) هدية العارفين (٢/ ١٥٨).
(٢) المصدر نفسه (٢/ ١٥٩).
[ ٧ ]
بقي أن أشير إلى أن للمؤلف كتابًا آخر كبيرًا في المحبة، ذكره في مواضع من كتبه، فيقول: «وقد ذكرنا هذه المسألة مستقصاةً وتوابعها في كتابنا الكبير في المحبة» (مدارج السالكين ٢/ ٥٤ طبعة الفقي)، ويقول في موضع آخر: «وجميع طرق الأدلة تدل على إثبات محبة العبد لربه والرب لعبده، وقد ذكرنا لذلك قريبًا من مئة طريق في كتابنا الكبير في المحبة، وذكرنا فيه فوائد المحبة، وما تثمر لصاحبها من الكمالات، وأسبابها وموجباتها، والرد على من أنكرها، وبيان فساد قوله، وأن المنكرين لذلك قد أنكروا خاصة الخلق والأمر، والغاية التي وجدوا لأجلها» (مدارج السالكين ٣/ ١٩).
ويذكر في «مفتاح السعادة» (١/ ٢١٦) أنه سيُتبعه بعد الفراغ منه «كتابًا في الكلام على المحبة وأقسامها وأحكامها ». ويسميه «المورد الصافي والظل الضافي» (طريق الهجرتين ص ١٢٤) [تحقيق الإصلاحي]، و«قرة عيون المحبين وروضة قلوب العارفين» (مدارج السالكين ١/ ٩٢)، فهل هما كتابان أو كتاب واحد؟ الظاهر أنهما عنوانان لكتاب واحد، وعلى كلّ حال فالكتاب الكبير في المحبة غير «روضة المحبين»، فإنه لم يفصّل فيه مثل هذا التفصيل في موضوع محبة العبد للرب والرب للعبد. وظنَّ بعضهم أن «روضة المحبين» هو الكتاب الكبير (^١) وهو بعيد.
_________________
(١) انظر تعليق الشيخ محمد حامد الفقي على «مدارج السالكين» (٣/ ١٩)، وردَّ عليه الشيخ بكر أبو زيد في كتابه (ص ٣٠٦)، ولكنه في موضع آخر منه (ص ٢٥٣) يقول: «لعله هو الكتاب الكبير في المحبة ».
[ ٨ ]