والكَلَف أيضًا: لونٌ بين السواد والحُمْرة، وهي حُمْرةٌ كدِرَة تعلو الوجه، والاسم الكُلْفَة.
فصل
وأما التَّتَيُّم: فهو التعبُّد، قال في الصحاح (^١): تَيْمُ الله أي عبدالله، وأصله من قولهم: تيَّمه الحبُّ؛ إذا عبَّده وذلَّله، فهو مُتيَّم. ويقال: تَامَتْه المرأةُ، قال لَقيط بن زُرارة (^٢):
تامَتْ فؤادَك لو يَحْزُنْك ما صَنَعَتْ إحدى نساءِ بَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا
فصل
وأما العشق: فهو أميرُ هذه الأسماء وآخِيَّتُها (^٣)، وقلَّما وَلِعَت به العرب، وكأنهم ستروا اسمَه، وَكَنَوْا عنه بهذه الأسماء فلم يكادوا يُفْصحوا به، ولا تكاد تجده في شعرهم القديم، وإنما أُولع به المتأخرون.
ولم يقع هذا اللفظ في القرآن، ولا في السُّنَّة إلا في حديث سُوَيد بن سَعِيد، وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى. وبعدُ، فقد استعملوه في
_________________
(١) (٥/ ١٨٧٩).
(٢) البيت له في «العقد الفريد» (٦/ ٨٤)، و«مجمع الأمثال» (١/ ١٤٨)، و«اللسان» (تيم)، و«شرح أبيات مغني اللبيب» (٥/ ١٠٩). وبلا نسبة في «جمهرة اللغة» (ص ٤١١)، و«شرح شواهد المغني» (٢/ ٦٦٥).
(٣) ش: «وأرجيتها». ط: «أخبثها».
[ ٤٣ ]
كلامهم، قال الشاعر (^١):
وماذا عسى الواشونَ أنْ يتحدَّثوا سوى أن يقولوا إنني لكِ عاشقُ
نعم صدقَ الواشون أنتِ حبيبةٌ إليَّ وإن لم تَصْفُ منكِ الخلائِقُ
قال في الصحاح (^٢): العِشْق: فَرْط الحبِّ، وقد عشقها عِشْقًا، مثل: عَلِمَ عِلْمًا، وعَشَقًا أيضًا عن الفَرَّاء، قال رُؤْبة (^٣):
ولم يُضِعْها بين فَرْكٍ وَعشَقْ
قال ابن السّراج: إنما حرَّكه ضرورةً، وإنما لم يُحرّكه بالكسر إتْباعًا للعين، كأنه كره الجمع بين كسرتين؛ [١١ ب] فإنَّ هذا عزيزٌ في الأسماء. ورجلٌ عِشِّيقٌ مثال فِسِّيق، أي: كثير العشق. والتَّعشُّق: تكلّف العِشْق، قال الفرّاء: يقولون امرأةٌ مُحِبٌّ لزوجها وعاشق.
وقال ابن سِيده: العِشْق: عجبُ المحبّ بالمحبوب يكون في عفاف الحبِّ ودَعارته، يعني: في العفَّة والفجور. وقيلَ: العِشْقُ الاسم، والعَشَق المصدر، وقيل: هو مأخوذ من شجرة يُقال لها: عاشقة، تخضرّ
_________________
(١) البيتان لجميل بن معمر في «الحماسة» (٢/ ١٢٨)، و«الخزانة» (٢/ ٥٥٨)، و«ديوانه» المجموع (ص ١٤٢). ولمجنون ليلى في «ديوانه» (ص ٢٠٢). وانظر مزيد التخريج هناك.
(٢) (٤/ ١٥٢٥).
(٣) له في «ديوانه» (ص ١٠٤)، و«تهذيب اللغة» (١٠/ ٢٠٣)، و«اللسان» (سرر، شبق، عسق، عشق).
[ ٤٤ ]
ثم تَدِقُّ وتصفرُّ. قال الزَّجَّاجي (^١): واشتقاق العاشق من ذلك.
وقال الفرَّاء: عَشِقَ عِشْقًا وَعَشْقًا وعَشَقًا: إذا أفرط في الحبِّ، والعاشق الفاعل، والمعشوق المفعول، والعَشِيقُ يقال لهذا ولهذا، وامرأةٌ عاشقٌ وعاشقةٌ، قال (^٢):
وَلَذٍّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ طَرَحْتُهُ عَشِيَّةَ خِمْسِ القومِ والعَيْنُ عاشِقَهْ
وقال الفرَّاء: العشق نبتٌ لَزِجٌ، وسُمِّيَ العشق الذي يكون من الإنسان لِلصُوقهِ بالقلب. وقال ابن الأعرابي: العَشَقَةُ: اللبلابة تخضرُّ، وتصفرُّ، وتَعْلَق بالذي يليها من الأشجار، فاشتقّ من ذلك العاشق.
وقد اختلف الناس هل يُطْلَق هذا الاسم في حقّ الله تعالى؟ (^٣) فقالت طائفةٌ من الصوفية: لا بأس بإطلاقه، وذكروا فيه أثرًا لا يثبتُ، وفيه: «فإذا فعلَ ذلك عَشِقَني وعَشِقتُه» (^٤).
وقال جمهور الناس: لا يُطْلَقُ ذلك في حقِّه سبحانه، فلا يُقال: إنه
_________________
(١) ط: «الزجاج».
(٢) البيت للراعي النميري في «ديوانه» (ص ١٨٦)، و«اللسان» (صرخد، لذذ)، و«التنبيه والإيضاح» (٢/ ٣١، ٧١). وبلا نسبة في «مجمل اللغة» (٤/ ٢٤٥).
(٣) انظر كلام شيخ الإسلام في هذا الموضوع في «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٣١). وقد اعتمد عليه المؤلف ولخَّصه هنا.
(٤) هذا لفظ الأثر عن عبد الواحد بن زيد في الحديث القدسي المشهور: «لا يزال عبدي يتقرب إليَّ ». انظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ١٣١).
[ ٤٥ ]