أي: مُذهِبٌ بالأهل والولد. وتَبَلَه الحبُّ وأَتْبَلَهُ أي: أسقمَه وأفسدَه. قلت: ومنه قول كعب بن زهير بن أبي سُلْمى (^١):
بانت سعادُ فقلبي اليومَ متبولُ متيَّمٌ عِنْدَها لم يُفْدَ مَكْبُولُ
فصل
وأمَّا اللَّوْعة: فقال في الصحاح (^٢): لَوْعة الحُبِّ: حُرْقته. وقد لاعَهُ الحُبُّ يَلُوعه، والْتَاعَ فُؤادُه أي: احترقَ (^٣) من الشوق، ومنه قولهم: أتَانٌ لاعَةُ الفُؤَادِ إلى جَحْشِهَا. قال الأصمعي: أي لائعةُ الفؤادِ، وهي التي كأنَّها وَلْهَى من الفَزَع.
فصل
وأمَّا الفُتون: فهو مصدرُ فتَنَهُ يَفْتِنُهُ فُتُونًا، قال الله تعالى: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه/٤٠] أي: امتحنَّاك واختبرناكَ.
_________________
(١) «بن أبي سلمى» ساقطة من ت. والبيت مطلع قصيدته المشهورة في «ديوانه» (ص ٦).
(٢) (٣/ ١٢٨١، ١٢٨٢).
(٣) ش: «أحرق».
[ ٦٧ ]
والفِتْنَةُ يُقال عَلَى ثلاثة (^١) معانٍ:
أحدُها: الامتحان والاختبار، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف/١٥٥] أي: امتحانُكَ واختبارُكَ (^٢).
والثاني: الافتتان نفسه، يُقال: هذه فِتْنَة فلان، أي افْتِتَانُه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال/٢٥] يقال: أصابته الفِتْنَةُ، وَفَتَنَتْهُ الدُّنيا، وَفَتَنَتْهُ المرأةُ، وأَفْتَنَتْهُ. قال الأعشى (^٣):
لئن فَتَنَتْني لَهْيَ (^٤) بالأمس أَفْتَنَتْ سَعيدًا فأضحَى قد قَلى كلَّ مُسْلِم
وأنكرَ الأصمعيُّ أفتنتْه.
والثالث: المفتون به نفسُه يُسَمَّى (^٥) فتنة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن/١٥].
_________________
(١) ت: «ثلاث».
(٢) ش: «امتحناك واختبرناك».
(٣) هو أعشى همدان كما في «اللسان» (فتن)، و«المخصص» (٤/ ٦٢). والبيت لابن قيس الرقيات في «الخصائص» (٣/ ٣١٥) وليس في ديوانه. وهو بلا نسبة في «جمهرة اللغة» (ص ٤٠٦)، و«تهذيب اللغة» (١٤/ ٢٨٩)، و«مقاييس اللغة» (٤/ ٤٧٣)، و«ديوان الأدب» (٢/ ٣٣٤).
(٤) ت: «إنّ».
(٥) ت: «سمي».
[ ٦٨ ]
وأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام/٢٣] أي: لم يكن عاقبةُ شركهم إلا أن تبرَّأوا منه وأنكروه. وأما قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات/١٣ ــ ١٤]. فقيل: المعنى يُحرَقون، ومنه: فتَنْتُ الذَّهبَ: إذا أدخلتَهُ النَّارَ لتنظرَ ما جَوْدَته، [١٧ أ] ودينارٌ مفتون. قال الخليل (^١): والفَتْنُ: الإحراق، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات/١٣]. وورِقٌ فَتِينٌ، أي: فضةٌ مُحْرَقَة. وَافْتَتَنَ الرجل وفُتِنَ: إذا أصابته فتنةٌ فذهبَ مالُه وعقلُه. وفَتَنَتْهُ المرأة: إذا دَلَّهَتْه.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات/١٦١ ــ ١٦٣] أي: لا تَفتِنُون على عبادته إلا مَنْ سبقَ في علم الله أنه يَصْلَى الجحيم (^٢)، فذلك الذي يفتتنُ بفتنتكم إياه.
وأما قوله تعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم/٥ ــ ٦] فقيل: الباء زائدة. وقيل: المفتون مصدر، كالمعقول والميْسور (^٣) والمحلوف والمعسور. والصواب: أنَّ يُبْصِرُ مُضَمَّنٌ معنى يَشْعُرُ ويعلم، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ
بِخَلْقِهِنَّ
_________________
(١) انظر كتاب «العين» (٨/ ١٢٧).
(٢) «أي الجحيم» ساقطة من ش.
(٣) ش: «المنشور».
[ ٦٩ ]