خَليلًا» (^١).
ومنها: أنَّه قال: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أهْلِ الأَرْضِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ» (^٢).
فصل
وأمَّا الخِلْمُ: فهو مأْخوذ من المُخَالَمَة، وهي المصادقة والمودَّة. والخِلْمُ: الصديق، والأخلام: الأصحاب. قال الكُمَيْت (^٣):
إذا ابتسرَ الحربَ أَخْلامُهَا كِشافًا وهُيِّجتِ الأفْحُلُ
فصل
وأمَّا الغرام: فهو الحبُّ اللازم، يُقال: رجلٌ مُغرمٌ بالحبِّ؛ أي: قد لزمه الحبُّ. وأصلُ المادة من اللزوم، ومنه قولهم: رجلٌ مُغْرَمٌ، من الغُرْم أو الدَّيْنِ. قال في الصحاح (^٤): والغَرَام: [١٩ ب] الوَلوع، وقد أُغْرِمَ بالشيء، أي: أُولِعَ به، والغريمُ: الذي عليه الدَّيْن، يُقال: خذ من غريم
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٥٤، ٣٦٥٧)، ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) «ديوانه» (٢/ ٢٣)، و«المعاني الكبير» (ص ٩٦٥)، و«تهذيب اللغة» (٦/ ٣٤٤)، و«اللسان» (هيج، خلم).
(٤) (٥/ ١٩٩٦).
[ ٧٩ ]
السَّوء ما سَنَح. ويكون الغريمُ أيضًا: الذي له الدَّين، قال كُثَيِّر (^١):
قضَى كلُّ ذي دَيْنٍ فَوَفَّى غَرِيمَه وَعَزَّةُ مَمْطولٌ مُعَنًّى غريمُهَا
ومن المادة قوله تعالى في جهنم: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان/٦٥]. والغرام: الشرُّ الدائم اللازم، والعذاب. قال بِشْر (^٢):
ويومُ النِّسَارِ ويومُ الجِفا ركانا عَذابًا وكانا غَراما
وقال الأعشى (^٣):
إنْ يُعاقِبْ يَكنْ غرامًا وإنْ يُعْـ ـطِ جزيلًا فإنَّه لا يُبالي
وقال أبو عبيدة (^٤): ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ كان هلاكًا ولزَامًا لهم.
_________________
(١) «ديوانه» (ص ١٤٣) و«العقد الفريد» (٦/ ١٤١)، و«زهر الآداب» (١/ ٢٤٦)، و«حماسة ابن الشجري» (ص ١٥٤)، و«المقاصد النحوية» (٣/ ٣)، و«الخزانة» (٢/ ٣٨٢)، و«شرح المفصل» (١/ ٨)، و«شرح شواهد الشافية» (ص ٤٢١).
(٢) ابن أبي خازم في «ديوانه» (ص ١٩٠)، و«مختارات ابن الشجري» (ص ٢٧٤)، و«معجم البلدان» (٢/ ١٤٤ الجفار)، و«معجم ما استعجم (ص ٣٨٥ الجفار). والبيت للطرماح في ملحق «ديوانه» (ص ٥٨٤) نقلًا عن «اللسان» (غرم) وهو وهم. والبيت بلا نسبة في «اللسان» (جفر)، و«جمهرة اللغة» (ص ٤٦٢).
(٣) في «ديوانه» (ص ٥٩)، و«اللسان» (غرم)، و«مقاييس اللغة» (٤/ ٤١٩). والبيت بلا نسبة في «تهذيب اللغة» (٨/ ١٣١)، و«المخصص» (٤/ ٦٢، ١٢/ ٩٨).
(٤) في «مجاز القرآن» (٢/ ٨٠).
[ ٨٠ ]