اعتمد الأستاذ أحمد عبيد في نشرته للكتاب على ثلاث نسخ خطية:
إحداها: نسخة دمشق التي كان قد ظفر بها سنة ١٣٤٧. وقد آلت هذه النسخة إلى مكتبة تشستربيتي، وسيأتي وصفها.
الثانية: نسخة لبنان التي اشتراها من مكتبة الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف. ولا نعرِف مصير هذه النسخة.
الثالثة: نسخة الأمير التي كان قد تفضل بإعارتها صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله أخو الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. وهي الآن محفوظة في مكتبة الرياض العامة السعودية.
وقد ظهرت لي ثلاث نسخ أخرى: إحداها في توبنجن بألمانيا، والثانية في تونس، والثالثة في مكتبة لاله إسماعيل بتركيا.
وذُكر في فهرس المتحف العراقي أن فيه نسخة برقم [٨١١ أدب] (٢٥٨ صفحة، بخط نسخي جيد كتبها أحمد بن عيسى بن محمود سنة ٧٦٦) بعنوان «روضة العاشق ونزهة الوامق». والواقع أنه ليس «روضة
[ ٢٥ ]
المحبين»؛ فبدايته تختلف عن بداية هذا، ونسبته إلى ابن القيم خطأ محض، والصواب أن الكتاب بالعنوان المذكور لأحمد بن سليمان الكسائي (ت ٦٣٥)، ومنه نسخة أخرى في مكتبة أحمد الثالث برقم [٢٣٧٣] (١٦٣ ورقة، كتبت سنة ٧٦٩).
وذكر بعضهم أن في دار الكتب المصرية [٦٦٧٧/أدب] نسخة من «روضة المحبين». والحقيقة أنها مصورة عن نسخة تشستربيتي، وليست نسخة خطية أصلية، فلا ينبغي أن يشار إليها.
وفيما يلي وصف مخطوطات الكتاب مرتَّبةً حسب التاريخ:
(١) نسخة توبنجن [١٨٦]:
هذه أقدم نسخة وصلتنا من الكتاب؛ إذ كتبت سنة ٧٥٩، وقد كتب الناسخ في آخرها: «تم الكتاب بحمد الله وعونه ومنّه وكرمه وحسن توفيقه، وذلك في شهور سنة تسع وخمسين وسبعمئة، بالقاهرة المحروسة، حرسها الله وسائر بلاد المسلمين، آمين يا رب العالمين». وكتب تحته «سنة ٧٥٩».
والنسخة بخط نسخي جميل، ومضبوطة بالشكل الكامل، وعدد أوراقها ١٨٥، في كل صفحة ١٩ سطرًا، ويظهر عليها آثار المقابلة والتصحيح، وقد استدركت كلمات في الهوامش بعلامة «صح». واستخدم الناسخ - الذي لم يُعرف اسمه - أنواعًا من الزخارف والأشكال لملء الفراغات في أثناء الكتاب، ولتزيينه وتجميله. ومثل
[ ٢٦ ]
هذه الزخرفة في صفحة الغلاف وفي نهاية الكتاب، ولعلها كانت ملونة في الأصل، ولكنها في النسخة المصورة لديّ بالسواد، ولا يظهر فيها شيء من الكتابة أو الشكل. وكتبت على صفحة غلافها بخط مغاير: «روضة المحبين لشمس الدين بن أبي بكر بن قيم الجوزية».
وهذه نسخة تامة، وتغلب عليها الصحة إلا في مواضع كثيرة من الشعر، ففيها تصحيف وتحريف، بل زيادة ونقص لا يستقيم بهما الوزن. وأما الضبط بالشكل ففيه أيضًا أخطاء في مواضع.
(٢) نسخة تشستربيتي [٣٨٣٢]:
تقع هذه النسخة في ٢٤٠ ورقة، وفي كل صفحة منها ١٧ سطرًا. وقد كتب الناسخ اسمه وتاريخ النسخ في آخرها بقوله: «علَّق هذا الكتاب المبارك لنفسه الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه أحمد بن محمود ابن عبد الله بن عبد الملك الشهير بخطيب الصلصي (؟)، غفر الله له ذنوبه، وبصَّره بعيوبه، وشغله بها عن عيوب الناس. وكان الفراغ منه في يوم السبت رابع عشرين ربيع الآخر من شهور تسعين وسبعمئة، أخر الله تعالى بعضها بخير وعافية بمنّه وكرمه، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم».
وعلى صفحة الغلاف منها: «كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين للشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام المُفتِي الفِرق شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب إمام المدرسة
[ ٢٧ ]
المعمورة بدمشق المحروسة، قدس الله روحه ونوَّر ضريحَه».
وكتب تحته: «شعر حسن:
لله درُّ كتاب كلُّه دررٌ ينال من حاز معناه به رُتَبا
فيا مُطالِعَه جُدْ بالدعاء لمن كان المؤلّفَ والقاري ومن كَتَبا»
وكتب في أعلى هذه الصفحة: «من كتب الفقير إليه عزَّ شأنه السيد عمر غفر له». وفي الجانب الأيسر منها كلمات بعضها بالعربي وبعضها بالتركي، مُحِي قسم منها وشُطِب على قسم.
وهذه النسخة كثيرة التحريف والتصحيف، وقد سقط منها كلمات وجمل غيَّر بعضُها المعنى تغييرًا فاحشًا.
والنسخة بخط نسخي لا بأس به، وليست في الجودة والجمال مثل الأولى.
(٣) نسخة لبنان:
هذه النسخة كانت في مكتبة الأستاذ عيسى إسكندر المعلوف بلبنان، وقد اشتراها منه الأستاذ أحمد عبيد، ووصفها بقوله: عدد صفحاتها ٣٦٠ صفحة، في كل صفحة ٢٥ سطرًا كتب في الصفحة الأولى منها: «كتاب روضة المحبين ونزهة العاشقين، تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة المفنن شمس الدين محمد بن القيم تغمده الله برحمته ».
[ ٢٨ ]
وكتب في أعلى الصفحة: «من كتب الفقير عبد الباقي الخازن الموزع»، و«في نوبة الفقير السيد زين العابدين بن السيد علي بن السيد محمد غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم».
وفي الجانب الأيسر: «الحمد لله على كل حال، في نوبة العبد الحقير صالح التميمي الوفائي في شهر شوال سنة ١٠٥٤، عدة أوراقه ١٨٠ فضه ٧٤».
وتحت هذه العبارة طابعان صغير وأكبر منه، كتب في الصغير بالخط الكوفي: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله»، وفي الطابع الآخر: «من ممتلكات الفقير الحاج مصطفى صدقي غُفِر له».
وكتب في أسفل الصفحة من جهة اليسار هذان البيتان بعنوان: «لبعض أهل الفضل:
من حَمِد الناسَ ولم يَبْلُهم ثم بلاهم ذَمَّ من يَحمدُ
وصار بالوحدةِ مستأنسًا يُوحِشه الأقربُ والأبعدُ»
وفي هذه النسخة عشرون ورقة من أولها وورقتان من أثنائها كُتِبت بخط مغاير. وفي الهوامش كلمات وجملٌ سقطت من الأصل فاستُدركت، وبعضُ عناوين لبعض الفوائد، وتصحيحاتٌ ربما كان بعضها إفسادًا، وتفسير لبعض الألفاظ اللغوية.
وفي آخر النسخة: «طالعه العبد الفقير إلى الله ﷾ خير الله محمد بن عثمان بن سفيان بن مراد خان ».
[ ٢٩ ]
وقد أشرت فيما مضى أننا لا نعرف عن مصير هذه النسخة، ويظهر من نماذج النسخة التي أثبتها الأستاذ أحمد عبيد أنها من خطوط القرن التاسع.
(٤) نسخة تونس [١٨٠٢٦]:
هذه النسخة في مكتبة الشيخ حسن حسني عبد الوهاب، وهي في ١٦٥ ورقة، كتبها عبد الحفيظ بن عبد الله العنابي بخط مغربي سنة ١١٣٣. لم أطلع عليها، ولم أتمكن من تصويرها.
(٥) نسخة مكتبة الرياض العامة [٤٤٥/ ٨٦]:
هي مخرومة من أولها وآخرها وأثنائها، أما النقص من الأول فهو بمقدار صفحة واحدة، وقد أُكمِلت بخطّ حديث. وأما النقص من وسطها فمن أثناء الباب الثاني إلى أثناء الباب الرابع. والنقص من آخرها يبدأ من أوائل الباب السابع والعشرين إلى نهاية الكتاب. وعدد الصفحات الباقية من هذه النسخة ٢٥٨ صفحة، في كلٍّ منها ٢١ سطرًا.
والظاهر من الخط والورق أنها من خطوط القرن الثالث عشر. وفي هذه النسخة أيضًا شيء من التصحيف والتحريف، وكثيرًا ما كُتبت الضاد فيها ظاءً. وفي هوامش بعض الصفحات منها كلمة «بلغ» إشارة إلى أنها قد قرئت أو قُوبلت على الأصل المنسوخ عنه.
وعلى النسخة ختم «وقف الشيخ محمد بن عبد اللطيف»، وختم
[ ٣٠ ]
مكتبة الرياض العامة السعودية ورقم الكتاب وتاريخه. وكتب على صفحة عنوانها بخط مغاير جديد: «روضة المحبين ونزهة المشتاقين، تأليف الشيخ الإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوح جنته، آمين آمين آمين».
(٦) نسخة لاله إسماعيل بتركيا [٢٦٥]:
ورد ذكرها في معجم المخطوطات الموجودة في مكتبات إستانبول وآناطولي (٢/ ١١٠١) إعداد علي رضا قره بلوط. ولا يوجد وصفها في الفهرس المذكور.