والحكمة الفلسفية الالهية ما ينظر فيها من يرجي فلاحه، ولا يركن إلى اعتقادها من يلوح نجاحه، فإن هذا العلم في شق وما جاءت به الرسل في شق، ولكن ضلال من لم يدر ما جاءت به الرسل كما ينبغي بالحكمة شر ممن يدري، وا غوثاه بالله، اذا كان [الذين] (٦٣) قد انتدبوا للرد على الفلاسفة قد حاروا ولحقتهم كسفة، فما الظن بالمردود عليهم؟! وما دواء هذه العلوم وعلمائها والعاملين بها علما وعقدا إلا الحريق والإعدام من الوجود.
_________________
(١) = وقال أيضا: (وليس له ثمرة دينية أصلا، بل ولا دنيوية، نص على مجموع ما ذكرته أئمة الدين، وعلماء الشريعة..) ثم ذكر العلماء الذين نصوا على تحريمه، كالشافعي وجمع غفير من اهل العلم، لا يستطاع إحصاؤهم في هذه العجالة السريعة، فراجعه فإنه لك مفيد. هذا ولشيخ الاسلام ابن تيمية كتابان في بيان زيغ أهل المنطق وانحلالهم وهما: ا- الرد على المنطقيين.
(٢) نقض المنطق. وللسيوطي كتاب آخر قيم في هذا الباب وهو (صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام) .
(٣) انظر تفصيل الكلام عليه (التعريفات، صـ ٩١) للجرجاني، و(كشف الظنون، ١: ٢٧٦ - ٢٨١)، و(أبجد العلوم، ٢: ٢٤٥ - ٢٥٧) .
(٤) وفي "م" (الذي) .
[ ٤٤ ]
[إذ] (٦٤) الدين ما زال كاملا حتى عُرّبت هذه الكتب، ونظر فيها المسلمون، فلو أعدمت لكان فتحا مبينا.
والحكمة الرياضية فيها حق من طبائع هندسية و[حساب] (٦٥) ونحو ذلك، وفيها أباطيل وتنجيم وما أشبهه، فباطلها يؤذي المرء في دينه ويضلله، وحقها صنعة وإتقان وتحرير مما لا أجر فيه ولا وزر، والحكمة الطبيعية لا بأس بها، لكنها ليست من علوم الدين، ولا مما يتقرب به الى الله ولا من زاد المعاد، بل [هي] (٦٦) صنعة بلا ثواب ولا عقاب، اذا كان صاحبها سليم الاعتقاد عادلا خيرا كما رأينا جماعة منهم، وقد يثاب الرجل على تعليمها [بالنية] (٦٦) إن شاء الله تعالى.