فالقراء المجودة: فيهم تنطع (٢) وتحرير زائد يؤدي إلى أن المجود القارىء يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف، والتنطع في تجويدها بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة لله (٣) ويخليه قوي النفس مزدريا [بحفاظ] (٤) كتاب الله تعالى. فينظر اليهم بعين المقت [وأن] (٥) المسلمين يلحنون، وبأن القراء لا يحفظون إلا شواذ [القراءة] (٦)، فليت شعري أنت
_________________
(١) زيادة من "س" وفي المطبوعة (الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) .
(٢) وفي "م" و"س" (فيهم تنطع زائد ) والذي اثبته من المطبوعة، وهو المناسب لسياق الكلام.
(٣) ليست في "س" والمطبوعة.
(٤) وفي "م" (الحفاظ) .
(٥) وفي "م" (فإن) والمثبت من "س".
(٦) من "س" والمطبوعة، والذي في "م" (القرآن) .
[ ٢٥ ]
ماذا عرفت؟! وما علمك، وأما عملك فغيرصالح (٧)، وأما تلاوتك فثقيلة عرية عن الخشية والحزن والخوف، فالله يوفقك، ويبصرك رشدك، ويوقظك من رقدة الجهل والرياء.
وضدهم قراء النغم والتمطيط، وهؤلاء في الجملة من قرأ منهم بقلب وخوف قد ينتفع به في الجملة، فقد رأيت من يقرأ صحيحا ويطرب ويبكي.
نعم (٨) ورأيت من إذا قرأ قسى القلوب وأبرم النفوس، وبدل كلام الله تعالى، وأسوأهم حالا الجنائزية، والقراء (٩) بالروايات، وبالجمع فأبعد شيء عن الخشوع، وأقدم شيء على التلاوة بما يخرج عن القصد، وشعارهم في تكثير وجوه حمزة (١٠)، وتغليظ تلك اللامات وترقيق الراآت.
اقرأ يا رجل واعفنا من التغليظ والترقيق [وفرط] (١١)
_________________
(١) وفي "م" بعد كلمة صالح (والله) وليست في "س" والمطبوعة.
(٢) لا جود لها في المطبوعة.
(٣) وفي المطبوعة (وأما) .
(٤) حمزة بن حبيب الزيات: شيخ القراء وأحد السبعة الأئمة، قال المصنف في (سير أعلام النبلاء، ٧: ٩١): (كره طائفة من العلماء قراءة حمزة لما فيها من السكت، وفرط المد، واتباع الرسم والاضجاع، وأشياء، ثم استقر اليوم الاتفاق على قبولها، وبعض كان حمزة لا يراه) اهـ، انظر (المغني لابن قدامة، ١: ٤٩٢)، و(طبقات القراء، ١: ٩٣ - ٩٩)، و(ميزان الاعتدال، ١: ٦٠٥) للمؤلف.
(٥) من "س" والمطبوعة.
[ ٢٦ ]
الإمالة، والمدود ووقوف حمزة [فإ] لى كم هذا؟ وآخر منهم إن حضر في ختمة أو تلا في محراب جعل ديدنه إحضار غرائب الوجوه والسكت، والتهوع بالتسهيل، وأتى بكل خلاف ونادى على نفسه أنا (أبو فلان) (١٢) فاعرفوني فإني عارف [بالسبع] (١٣) إيش يُعمل بك؟ لا صبحك الله بخير إنك حجر منجنيق ورصاص على الأفئدة.