قال ابنُ العربي: ولقد كان بعضُ المغاربة يمشي ببغداد في شارع من شوارع الكَرْخِ بالجانب الغربي، إذا سَقَّاءٌ يحمل كأس بِلَّوْرٍ واسعًا مُخَرَّمًا في غاية الجمال، وقد ملأه ماءً، وجعل في أعلاه وردة في أَنْفِ زمان الورد، وهو يمشي فيضطرب الماء وتتموَّج الوردة باضطرابه، فتتلألأ حمرةُ الورد فتَشِفُّ من بياض البِلَّوْرِ فيسطع لها نُورٌ، فانقني وأعجبني ما رأيتُ من ظرفه وحُسْنِ آلته، ووقفتُ لذلك، فقال لي: ما نظرك يا مغربي؟ فقلت: أنظر إلى حُسْنِ هذه الوردة في بهاء هذا الإناء، فقال لي: لا تعجب من ذلك، واعجب من قولي فيها حيث أقول:
للورد عندي محلّ … فإنه لا يُمَلُّ
كل النَّوَاوِيرِ جُنْدٌ … وهو الأمير الأجلُّ (^٢)