وهناك أمر ثالث يصح أن يُعْتَبَرَ؛ وهو رغبة ابن العربي في تمييز كُتُبِ الزهد والتذكير ونَخْلِها، وتمحيص الصحيح من زائفها، والمليح من سَيِّئِها، وقد تقدَّمه قوم إلى تلك المسالك، ورأى ما قامت عليه كتبهم، وما بنوا عليه مصنفاتهم؛ فأراد أن يكون في كتابه غير ما في كُتُبِ من تقدَّمه، وأن يتجنَّب زللهم وسَقَطَهم، حتى يكون قائمًا بالخطة التي رضيها لنفسه؛ خِطَّةِ الدلالة على الله؛ توحيدًا وتذكيرًا، وإحكامًا وإتمامًا، ويأتي مزيدُ بَيَانٍ لهذه الكتب الزهدية في فصل مصادر "السراج".
[ المقدمة / ٣٥ ]