إن كثيرًا من أسانيد الأندلسيين مُتَّصِلَةٌ بالإمام ابن العربي، ويظهر ذلك في كتاب "الفوائد المنتخبة" لابن بشكوال، وكتاب "المسلسلات" لابن الطَّيْلَسَان، وهذا يدل على أهمية الأسانيد التي أدخلها إلى الأندلس، ويمكن التعويل على جملة أمور في التدليل على اتساع روايته، نذكر منها:
الأوَّل: رحلته التي دامت عشر سنوات، وفيها لقي أكابر المحدثين والرواة.
الثاني: الكتب والأجزاء والمصنفات التي أدخلها إلى الأندلس، وهي مسموعاته من مشيخته، ويظهر بعضه في كُتُبِ البرامج والفهارس الأندلسية، مثل "برنامج" ابن خَيْرٍ الإشبيلي، و"برنامج" ابن عُبَيْدِ الله الحَجْرِي، وكذلك "إفادة النَّصِيح" و"ملء العَيبة" لابن رُشَيْد، و"برنامج" المِنتوْرِي،
_________________
(١) كتاب الذكاة لابن ربيع الأشعري: (ق ٣٥/ أ).
[ المقدمة / ١١٦ ]
وقِسْمٌ آخرُ يظهر في كتب "الصِّلات"؛ لابن بشكوال، وابن الأبَّار، وابن الزبير، وابن عبد الملك، فقد نَثَرُوا في تضاعيف تراجمهم ونَصُّوا على رواية الجمِّ الغفير من أهل الأندلس عن الإمام أبي بكر، بل يتصدر القاضي طبقته في المأخوذ عنهم، ولا يقاربه أحد من أهل المغرب والأندلس في زمانه إلَّا ما كان من ابن ورد والرُّشاطي.