وقد مَنَعَ القاضي أبو بكر من الاستثناء، وانتصر للجَزْمِ، مُبْدِيًا وجه قوله ومذهبه، قال ﵁: "ولم يُنْقَلْ في حديث عن النبي ﷺ أنه شَرَطَ على أَحَدٍ في الإيمان الاستثناءَ، ولا تَطَوَّعَ به أَحَدٌ فأَقَرَّهُ عليه، بل نُقِلَ عنه ضدُّه؛ مِنْ أنه كان يُخْبِرُهم بالإيمان والإسلام وأركانه ووظائفه، فيُجِيبُون إليه، ويُسْلِمُونَ فيه، ويُقِرُّونَ به من غير استثناء، وقد قال - كما تقدَّم في الصحيح لرجل -: "قُلْ: آمنت بالله، ثم استقم"، ولم يَجْرِ للمشيئة ذِكْرٌ، فدَلَّ على أنه من التَّنَطُّعِ الفاسد" (^٢).
_________________
(١) سراج المريدين: (٢/ ٦٧ - ٦٨).
(٢) سراج المريدين: (٢/ ٧٢).
[ المقدمة / ١١٠ ]