قال القاضي أبو بكر: "وأمَّا "المَسْجِدُ الأقصى" فكان منهم مَمْلُوءًا -كان- "بالسَّكِينة"، و"بمحراب زكرياء"، و"بباب التوبة والرحمة"، و"بمَهْدِ عيسى"، و"بقُبَّةِ السِّلْسِلَةِ"، و"بقُبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ "، و"بقُبَّةِ جِبْرِيلَ ﵇ "، و"بالصخرة المقدَّسة"، و"بمحراب داود"، و"بباب حِطَّة"، و"بباب الأَسْبَاطِ"، بكُلِّ وَاحِدٍ رَجُلٌ عالمٌ منقطعٌ إلى الله، لم يخرج من المسجد مُذْ دخل إليه حتى استُشْهِدَ به.
وكان "ببيت رَامَةَ" مُتَعَبَّدِ إبراهيم، وبقرية "حَبْرُون"؛ حيث قبرُه، و"بحُلَحُول" قرية يونس حيث تُوُفِّيَ، و"بسَبَسْطِيَّة" قرية يحيى، و"بنابُلُس" -برابطة المنجنيق تتخذ لإبراهيم ﵇ جماعةٌ لا يُحْصَوْنَ؛ مشتغلين بالله، مقبلين عليه، خُرُوجًا عن الدنيا وإن كانوا فيها، معرضين عنها وإن كانوا منها" (^٢).
وقال أيضًا: "كان يَرِدُ علينا في بيت المقدس كل عام من جبال الشام جماعة من المُتَبَتِّلِينَ؛ يصومون بالمسجد الأقصى شهر رمضان، ثم يرجعون إلى جبالهم وكهوفهم" (^٣).
_________________
(١) سراج المريدين: (١/ ٦١).
(٢) سراج المريدين: (٢/ ٢٠٨ - ٢١٠).
(٣) سراج المريدين: (٤/ ٤٣٢).
[ المقدمة / ٩٩ ]