قال الإمام الحافظ: "كنَّا نخرج مع شيخنا أبي بكر الفِهْرِي على "باب أَرِيحَا" إلى "عين لِفْتَة"، ونركب الطريق في منزل بعد منزل؛ أربعة بُرُدٍ إلى ثلاثة بُرُدٍ، إلى "نَابُلس"؛ خَيْفَيْنِ بين جبلين، يخرج من أحد الجبلين عين كبيرة، وباقيهما عيون تسقي الأخياف، وينحدر إلى الوادي فيسيل لبساتين، فيها من كل فاكهة زوجان، ونخل ورمَّان، وما تشتهي من ثمار الدنيا نَفْسُ الإنسان، وفي أعلى الجبل الأدنى إلى بيت المقدس البُنيان الذي كان فيه المنجنيق، وقد اتخذه الناس رابطة، فنُقِيم هنالك معتكفين مُتَدَرِّسِينَ للعلم أيَّامًا مُتَنَعِّمِين، وبجنبها في بطن الوادي مُسْتَوْقَدُ النار، رمادًا مُتَّصِلًا في باطن الأرض إلى الماء" (^٢).
_________________
(١) سراج المريدين: (٣/ ٢٦٠).
(٢) سراج المريدين: (٤/ ٣١٨ - ٣١٩).
[ المقدمة / ١٠٤ ]