وجلب في رحلته هاته نخبةً من الكتب التي لم يتقدَّمه إليها أحد من أهل بلده، ومعها غيرها ممَّا حصَّله في غربته، وسمعه في انتوائه، وفيها كُتُبٌ لم يظهر لها خبر إلى يوم الناس هذا، وعَقَدَ في "سِرَاجِهِ" (^٢) هذا فَصْلًا لها، وقد عرَّفنا بها وبندرتها وعِزَّتِها في تعليقاتنا عليها.
_________________
(١) سراج المريدين: (١/ ٦١ - ٦٢).
(٢) سراج المريدين: (٤/ ٣٩٩ - ٤١٠).
[ المقدمة / ٨٤ ]
قال ابن بشكوال: "وقَدِمَ بلده إشبيلية بعِلْمٍ كثير؛ لم يدخله أحد قبله ممَّن كانت له رحلة إلى المشرق" (^١).
قال ابنُ العربي: "والحمد لله الذي جعلنا ممَّن رحل وحصَّل، وقيَّد وبلَّغ وأوصل، وأنذر بما لم يُنْذَرْ به من قبْل" (^٢).