قَالَ الله ﷾: ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ الْبَقَرَة ١٨٦
وَقَالَ تَعَالَى ﴿واسألوا الله من فَضله﴾ النِّسَاء ٣٢
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ الْإِسْرَاء ٨٠
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ طه ١١٤
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ غَافِر ٦٠
١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر فَيَقُول من يدعوني فاستجيب لَهُ من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة
[ ٣٣ ]
وَاسم أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمَن بن صَخْر على الْمَشْهُور وَرجح شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي ﵀ فِيهِ عُمَيْر بن عَامر
٢ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله تَعَالَى يَقُول أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه إِذا دَعَاني)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد وَاللَّفْظ لمُسلم
٣ - وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا روى عَن الله ﵎ أَنه قَالَ يَا عبَادي إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرما فَلَا تظالموا يَا عبَادي كلكُمْ ضال إِلَّا من هديته فاستهدوني أهدكم يَا عبَادي كلكُمْ جَائِع إِلَّا من أطعمته فاستطعموني أطْعمكُم يَا عبَادي كلكُمْ عَار إِلَّا من كسوته فاستكسوني أكسكم يَا عبَادي إِنَّكُم تخطئون بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَأَنا أَغفر الذُّنُوب جَمِيعًا فاستغفروني أَغفر لكم يَا عبَادي إِنَّكُم لن تبلغوا ضري فتضروني وَلنْ تبلغوا نفعي فتنفعوني يَا عبَادي لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كَانُوا على أتقى رجل وَاحِد مِنْكُم مَا زَاد ذَلِك فِي ملكي شَيْئا يَا عبَادي لَو أَن أولكم
[ ٣٤ ]
وآخركم وإنسكم وجنكم كَانُوا على أفجر قلب رجل وَاحِد مَا نقص ذَلِك من ملكي شَيْئا يَا عبَادي لَو أَن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قَامُوا فِي صَعِيد وَاحِد فسألوني فَأعْطيت كل إِنْسَان مِنْهُم مَسْأَلته مَا نقص ذَلِك مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا ينقص الْمخيط إِذا أَدخل الْبَحْر يَا عبَادي إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصيها لكم ثمَّ أوفيكم إِيَّاهَا فَمن وجد خيرا فليحمد الله ﷿ وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه
قَالَ سعيد كَانَ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث جثا على رُكْبَتَيْهِ
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
أَبُو ذَر اسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة وَقيل غير ذَلِك وَسَعِيد هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز التنوخي وَأَبُو إِدْرِيس اسْمه عايذ الله بن عبد الله
٤ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله ﷿ يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيئ النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا)
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَاسم أبي مُوسَى عبد الله بن قيس
٥ - وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة) ثمَّ قَرَأَ ﴿وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ غَافِر ٦٠
رَوَاهُ الْأَرْبَعَة وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح
[ ٣٥ ]
٦ - وَعَن أبي جري الهُجَيْمِي ﵁ قَالَ رَأَيْت رجلا يصدر النَّاس عَن رَأْيه لَا يَقُول شَيْئا إِلَّا صدرُوا عَنهُ قلت من هَذَا قَالُوا رَسُول الله ﷺ قلت عَلَيْك السَّلَام يَا رَسُول الله مرَّتَيْنِ قَالَ (لَا تقل عَلَيْك السَّلَام عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَوْتَى) قلت أَنْت رَسُول الله قَالَ (أَنا رَسُول الله الَّذِي إِذا أَصَابَك ضرّ فدعوته كشفه عَنْك وَإِن أَصَابَك عَام سنة فدعوته أنبتها لَك وَإِذا كنت بِأَرْض قفر أَو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردهَا عَلَيْك) وَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح
وَأَبُو جري بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء الْمُهْملَة واسْمه جَابر بن سليم وَقيل سليم ابْن جَابر وَصحح البُخَارِيّ جَابر بن سليم وَقَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّه الْأَكْثَر والقفر بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْفَاء الأَرْض الخالية
٧ - / ٧ وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن ربكُم حييّ كريم يستحي من عَبده إِذا رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء أَن يردهما صفرا)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ أَن يردهما خائبتين
والصفر بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون الْفَاء الشَّيْء الفارغ يُقَال صفر الشَّيْء بِكَسْر الْفَاء إِذا خلا
[ ٣٦ ]
٨ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِالنَّاسِ لم تسد فاقته وَمن نزلت بِهِ فاقة فأنزلها بِاللَّه فيوشك الله لَهُ برزق عَاجل أَو آجل)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حسن صَحِيح غَرِيب
معنى فيوشك يسْرع وَيقرب
٩ - / ٩ وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يرد الْقَضَاء إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يزِيد فِي الْعُمر إِلَّا الْبر)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يحيى وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا من حَدِيث ثَوْبَان وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
١٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَيْسَ شَيْء أكْرم على الله من الدُّعَاء)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ وَاحِد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
١١ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ)
[ ٣٧ ]
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بِلَفْظ وَاحِد
١٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (قَالَ الله ﷾ يَا بن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ فِيك وَلَا أُبَالِي يَا بن آدم لَو بلغت ذنوبك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك وَلَا أُبَالِي يَا بن آدم لَو أتيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا ثمَّ لقيتني لَا تشرك بِي شَيْئا لأتيتك بقرابها مغْفرَة)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَقَالَ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح من حَدِيث أبي ذَر
الْعَنَان بِفَتْح الْعين السَّحَاب الْوَاحِدَة عنانة وأعنان السَّمَاء صفايحها وَمَا اعْترض من أقطارها وقراب الأَرْض بِضَم الْقَاف مَا يقرب من ملئها وَحكى فِيهِ صَاحب الْمطَالع الْكسر
١٣ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا على الأَرْض مُسلم يَدْعُو الله بدعوة إِلَّا آتَاهُ الله إِيَّاهَا أَو صرف عَنهُ من السوء مثلهَا مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم) فَقَالَ رجل من الْقَوْم إِذا نكثر قَالَ الله أكبر
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ
[ ٣٨ ]
الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة فإمَّا أَن يعجل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَن يدّخر لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يكفر عَنهُ من ذنُوبه بِقدر مَا دَعَا
١٤ - وَعَن حُذَيْفَة ﵁ رَفعه قَالَ يَأْتِي عَلَيْكُم زمَان لَا ينجو فِيهِ إِلَّا من دَعَا دُعَاء الغريق
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
١٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تعجزوا فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ لن يهْلك مَعَ الدُّعَاء أحد)
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد
١٦ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الدُّعَاء سلَاح الْمُؤمن وعماد الدّين وَنور السَّمَاوَات وَالْأَرْض)
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
١٧ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يرد الْقدر إِلَّا الدُّعَاء)
[ ٣٩ ]
رَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظ للْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
١٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من فتح لَهُ فِي الدُّعَاء مِنْكُم فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة)
١٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من سره أَن يُسْتَجَاب لَهُ عِنْد الكرب والشدائد فليكثر الدُّعَاء فِي الرخَاء)
٢٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يُغني حذر من قدر وَالدُّعَاء ينفع مِمَّا قد نزل وَمِمَّا لم ينزل وَإِن الْبلَاء لينزل فيتلقاه الدُّعَاء فيعتلجان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة)
روى الثَّلَاثَة الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ فِي كل مِنْهَا صَحِيح الْإِسْنَاد
قَوْله فيعتلجان أَي يتصارعان
٢١ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَدْعُو الله بِالْمُؤمنِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يوقفه بَين يَدَيْهِ فَيَقُول عَبدِي إِنِّي أَمرتك أَن تَدعُونِي ووعدتك أَن أستجيب لَك فَهَل كنت تَدعُونِي فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول أما إِنَّك لم تدعني بدعوة إِلَّا استجبت لَك أَلَيْسَ دعوتني يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم
[ ٤٠ ]
نزل بك أَن أفرج عَنْك ففرجت عَنْك فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول فَإِنِّي عجلتها لَك فِي الدُّنْيَا وَدَعَوْتنِي يَوْم كَذَا وَكَذَا لغم نزل بك أَن أفرج عَنْك فَلم تَرَ فرجا قَالَ نعم يَا رب فَيَقُول إِنِّي ادخرت لَك بهَا فِي الْجنَّة كَذَا وَكَذَا وَدَعَوْتنِي فِي حَاجَة أقضيها لَك يَوْم كَذَا وَكَذَا فقضيتها لَك فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول فَإِنِّي عجلتها لَك فِي الدُّنْيَا وَدَعَوْتنِي يَوْم كَذَا وَكَذَا فِي حَاجَة أقضيها لَك فَلم تَرَ قضاءها فَيَقُول نعم يَا رب فَيَقُول إِنِّي ادخرت لَك فِي الْجنَّة كَذَا وَكَذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَلَا يَقُول الله ﷿ دَعْوَة دَعَا بِهِ عَبده الْمُؤمن إِلَّا بَين لَهُ إِمَّا أَن يكون عجل لَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَن يكون ادخر لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يكون كفر عَنهُ من ذنُوبه قَالَ فَيَقُول الْمُؤمن فِي ذَلِك الْمقَام يَا ليته لم يكن عجل لَهُ شَيْء من دُعَائِهِ)
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
٢٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء واسْمه عُوَيْمِر ﵁ أَنه كَانَ يَقُول جدوا فِي الدُّعَاء فَإِنَّهُ من يكثر قرع الْبَاب يُوشك أَن يفتح لَهُ
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه
وَقَالَ الواحدي ﵀ أنشدنا الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ ﵀
(وَإِنِّي لأدعو الله وَالْأَمر ضيق عَليّ فَمَا يَنْفَكّ أَن يتفرجا)
(وَرب فَتى سدت عَلَيْهِ وجوهه أصَاب لَهُ فِي دَعْوَة الله مخرجا)
وأنشدوا
(لَو لم ترد نيل مَا أَرْجُو وأطلبه من فضل جودك مَا علمتني الطلبا)
ولبعضهم
أَيهَا السَّائِل الْعباد ليُعْطى إِن لله مَا بأيدي الْعباد)
(فاسأل الله مَا طلبت إِلَيْهِم وارج فضل الْمقسم العواد)
[ ٤١ ]
وَقَالَ الْغَزالِيّ ﵀ فِي كتاب الْإِحْيَاء فَإِن قلت فَمَا فَائِدَة الدُّعَاء وَالْقَضَاء لَا مرد لَهُ
فَاعْلَم أَن من الْقَضَاء رد الْبلَاء بِالدُّعَاءِ وَالدُّعَاء سَبَب لرد الْبلَاء واستجلاب الرَّحْمَة كَمَا أَن الترس سَبَب لرد السهْم وَالْمَاء سَبَب لخُرُوج النَّبَات من الأَرْض وكما أَن الترس يدْفع السهْم فيتدافعان فَكَذَلِك الدُّعَاء وَالْبَلَاء يتعالجان وَلَيْسَ من شَرط الِاعْتِرَاف بِقَضَاء الله ﷿ أَن لَا يحمل السِّلَاح قَالَ ﷿ ﴿خُذُوا حذركُمْ﴾ النِّسَاء ٧١ وَأَن لَا تسقى الأَرْض بعد نبت الْبذر فَيُقَال إِن سبق الْقَضَاء بالنبات نبت الْبذر وَإِن لم يسْبق لم ينْبت بل ربط الْأَسْبَاب بالمسببات هُوَ الْقَضَاء الأول الَّذِي هُوَ كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب وترتيب تَفْصِيل المسببات على تفاصيل الْأَسْبَاب على التدريج وَالتَّقْدِير هُوَ الْقدر
وَالَّذِي قدر الْخَيْر قدره بِسَبَب وَكَذَلِكَ الشَّرّ قدر لرفعه سَببا فَلَا تنَاقض بَين هَذِه الْأُمُور عِنْد من انفتحت بصيرته ثمَّ فِي الدُّعَاء من الْفَائِدَة أَنه يَسْتَدْعِي حُضُور الْقلب مَعَ الله ﷿ وَذَلِكَ مُنْتَهى الْعِبَادَات فالدعاء يرد الْقلب إِلَى الله ﷿ بالتضرع والاستكانة
وَلذَلِك كَانَ الْبلَاء موكلا بالأنبياء صلى الله عَلَيْهِم وَسلم ثمَّ الْأَوْلِيَاء لِأَنَّهُ يرد الْقلب بالافتقار إِلَى الله ﷿ وَيمْنَع نسيانه
[ ٤٢ ]