قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر تَدعُونَهُ تضرعا وخفية﴾ الْأَنْعَام ٦٣
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد أرسلنَا إِلَى أُمَم من قبلك فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعُونَ فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا وَلَكِن قست قُلُوبهم﴾ الْأَنْعَام ٤٢
وَقَالَ تَعَالَى ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ الْأَعْرَاف ٥٥
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاذْكُر رَبك فِي نَفسك تضرعا وخيفة وَدون الْجَهْر من القَوْل بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ الْأَعْرَاف ٢٠٥
وَقَالَ تَعَالَى ﴿ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ مَرْيَم ٢
[ ١٣٤ ]
قَالَ ابْن عَطِيَّة تضرعا أَي بخشوع واستكانة وخفية أَي فِي أَنفسكُم قَالَ وَتَأَول بعض الْعلمَاء التضرع والخفية فِي معنى السِّرّ جَمِيعًا فَكَانَ التضرع فعل الْقلب وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى نِدَاء خفِيا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ كَانَ سرا فِي جَوف اللَّيْل
قَالَ وَقَالَ الْحسن لقد أدركنا أَقْوَامًا مَا كَانَ على الأَرْض عمل يقدرُونَ أَن يكون سرا فَيكون جَهرا أبدا وَلَقَد كَانَ الْمُسلمُونَ يجتهدون فِي الدُّعَاء وَلَا يسمع لَهُم صَوت إِن هُوَ إِلَّا الهمس بَينهم وَبَين رَبهم وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ أَي باستكانة واعتقاد ذَلِك فِي الْقلب
٢١٢ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر وَكُنَّا إِذا علونا كبرنا فَقَالَ (اربعوا على أَنفسكُم فَإِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا وَإِنَّمَا تدعون سميعا بَصيرًا قَرِيبا) ثمَّ أَتَى عَليّ وَأَنا أَقُول فِي نَفسِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَقَالَ لي (يَا عبد الله بن قيس قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة) رَوَاهُ الْجَمَاعَة
اربعوا بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي ارفقوا
٢١٣ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق أَو الْعَيْش مَا يَكْفِي) الشَّك من ابْن وهب
[ ١٣٥ ]
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَهَذَا لَفظه
٢١٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ الْإِسْرَاء ١١٠ إِن ذَلِك نزل فِي الدُّعَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَعَن مُجَاهِد أَنه سمع رجلا يرفع صَوته بِالدُّعَاءِ فَرَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَقيل فِي معنى الحَدِيث سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء هُوَ الْجَهْر الْكثير والصياح