مثقال ذرة من كبر» (١).
الأمر الثالث عشر: قوله - ﷺ -: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه» في هذا الحديث البيان العظيم: أن المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه، وهذا مما كان يخطب به النبي - ﷺ - في المجامع العظيمة؛ فإنه خطب به في حجة الوداع يوم عرفة، ويوم النحر، واليوم الثاني من أيام التشريق، وقال: «إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم [وأبشاركم] (٢) عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» (٣).
_________________
(١) مسلم، برقم، ٩١ وتقدم تخريجه.
(٢) من لفظ البخاري، برقم ٧٠٧٨.
(٣) البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، برقم ١٧٣٩، ١٧٤١، ومسلم، كتاب القسامة، والمحاربين، باب تغليظ تحريم الدماء، والأموال، والأعراض، برقم ١٦٧٩.
[ ٢٦ ]
وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا. [ولا تقاطعوا] وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» [وفي رواية: ثلاث ليال] (١).
قال الإمام النووي ﵀: «التدابر: المعاداة، وقيل المقاطعة؛ لأن كل واحد يولّي صاحبه دبره، والحسد تمنِّي زوال النعمة، وهو حرام، ومعنى كونوا عباد الله إخوانًا: أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق، والشفقة، والملاطفة، والتعاون في الخير، ونحو ذلك من صفاء
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى عنه من التحاسد والتدابر، برقم ٦٠٦٤، ٦٠٦٧، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم التحاسد والتباغض، وما بين المعكوفين رواية لمسلم، برقم ٢٥٥٩ ورقم ٢٤ (٢٥٥٩).
[ ٢٧ ]