١٦ - الرغبة في الأجر والثواب الذي يحصل بسبب العفو والصفح، لقول الله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). وقد عفى النبي - ﷺ - وأصحابه وأهل العلم والإيمان عمن أخطأ كثيرًا، فتنقلب العداوة محبة، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
المثال الأول: عفو النبي - ﷺ - في مواقف كثيرة عظيمة، منها عفوه عن قومه حينما بعث الله إليه ملك الجبال (٤)، وحينما ضربوه في أُحد في المعركة وكسروا رباعيته، ومع ذلك طلب لهم المغفرة: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٥). وعفوه عن
[ ٤٩ ]
ثمامة بن أثال (١)، وعن الأعرابي الذي أراد قتله تحت الشجرة (٢)، وعفوه عن اليهودي زيد بن سعنة (٣)، وعفوه ﵊ عن الرجل الأعرابي الذي بال في المسجد (٤)، وعن معاوية بن الحكم (٥)، وعن قبيلة دوس من زهران (٦)، وله - ﷺ - مواقف كثيرة في العفو، والرفق، والحلم،
_________________
(١) البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، برقم ٤٣٧٢، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير وحبسه، برقم ١٧٦٤.
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من علق سيفه بالشجر في السفر، برقم ٢٩١٠، ٤١٣٥، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف، برقم ٨٤٣.
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (١/ ٥٦٦).
(٤) مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره، برقم ٢٨٥.
(٥) مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، برقم ٥٣٧.
(٦) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الدعاء للمشركين، برقم ٢٩٣٧، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار وأسلم، وحهينة، وأشجع، ومزينة، وتميم، ودوس، برقم ٢٥٢٤.
[ ٥٠ ]