ثالثًا: أسباب العداوة والشحناء كثيرة يجب الابتعاد عنها، ومنها ما يأتي:
١ - تحريش الشيطان بين الناس؛ ليسبب العداوة بينهم؛ لحديث جابر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» (١).
والمعنى أنه يُغيِّر القلوب فيدخل فيها البغضاء والتقاطع، ويسعى في التحريش بين الناس بالخصومات والشحناء، والحروب، والفتن (٢).
٢ - بعث الشيطان سراياه بين الناس؛ لإفسادهم؛ لحديث جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن عرش إبليس على البحر،
_________________
(١) مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قرينًا، برقم ٢٨١٢.
(٢) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١٧/ ١٦٢).
[ ٣٧ ]
فيبعث سراياه فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة» وفي لفظ: «فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنت» قال الأعمش: أراه قال: «فيلتزمه» (١).
قال الإمام النووي ﵀: «العرش هو سرير الملك، ومعناه: أن مركزه البحر، ومنه يبعث سراياه في نواحي الأرض. وقوله: «فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنت» بكسر النون وإسكان العين، وهي نعم الموضوعة للمدح، فيمدحه؛ لإعجابه بصنعه، وبلوغه الغاية التي أرادها، وقوله:
_________________
(١) مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قرينًا، برقم ٢٨١٢.
[ ٣٨ ]