القلوب والنصيحة بكل حال » (١).
وقال الإمام مالك ﵀: «ولا أحسب التدابر إلا الإعراض عن المسلم يعرض عنه بوجهه» (٢).
٢ - تحريم الهجر فوق ثلاثة أيام بلا عذر شرعي؛ لحديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (٣).
قال العلماء في هذا الحديث: «تحريم الهجر بين
_________________
(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٣٥١).
(٢) موطأ الإمام مالك (٢/ ٩٠٧).
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب الهجرة، وقول النبي - ﷺ -: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث+ برقم ٦٠٧٧، ومسلم، كتاب البر والصلة، برقم ٢٥٦٠.
[ ٢٨ ]
المسلمين أكثر من ثلاث ليال، وإباحته في الثلاث الأول بنص الحديث، والثاني مفهومه، وإنما عفي عن الهجر في الثلاث؛ لأن الإنسان مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فَعُفِيَ عن الهجر في الثلاثة؛ ليذهب ذلك العارض، وقوله: «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا» وفي رواية: «فيصدُّ هذا ويصدُّ هذا» ومعنى يصد: يعرض: أي يوليه عُرضَه - بضم العين - وهو جانبه، والصُدّ - بضم الصاد - وهو أيضًا: الجانب والناحية». وقوله - ﷺ -: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»: أي هو أفضلهما، وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما: أن السلام يقطع الهجر، ويرفع الإثم فيه، ويزيله، وقال أحمد وغيره: إن كان يؤذيه لم يقطع هجرته، ولو كاتبه، أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة
[ ٢٩ ]