أومعي شيطان؟! قال: «نعم» قلت: ومع كل إنسان؟ قال: «نعم» ومعك يا رسول الله؟ قال: «نعم، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم» (١).
والظاهر أن شيطان النبي - ﷺ - صار مؤمنًا لا يأمر النبي - ﷺ - إلا بخير، وفي هذا الحديث إشارة إلى التحذير من فتنة القرين، ووسوسته، وإغوائه، فأعلمنا النبي - ﷺ - أنه معنا؛ لنحترز منه بحسب الإمكان (٢).
٤ - النميمة من أسباب زرع البغضاء والحقد في قلوب الناس؛ ولعظم خطرها حذر منها النبي - ﷺ -، ففي حديث حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يدخل الجنة نمَّام». وفي لفظ: «لا يدخل الجنة قتَّات» (٣). النمام هو القتات،
_________________
(١) مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قرينًا، برقم ٢٨١٥.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٧/ ١٦٤).
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة، برقم ٦٠٥٦، ومسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم النميمة، برقم ١٠٥.
[ ٤٠ ]
والقتات هو النمام؛ ولكن النمام هو الذي يحضر القصة فينقلها، والقتات الذي يستمع من حيث يعلم به فينقل ما سمعه (١).
والنميمة هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد؛ ولهذا فالنمام هو شر الناس؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إن شر الناس ذو الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه». وفي لفظ: «تجدُ من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» (٢).
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن
_________________
(١) فتح الباري، لابن حجر (١٠/ ٤٧٣).
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب ما قيل في ذي الوجهين، برقم ٣٤٩٤، ٦٠٥٨، ٧١٧٩، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ذم ذي الوجهين، برقم ٢٥٢٦.
[ ٤١ ]
محمدًا - ﷺ - قال: «ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة القالةُ بين الناس» (١). والعضه: الفاحش الغليظ التحريم، وهو البهت (٢)، قال يحيى بن أبي كثير: «يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة» (٣).
فمن السحر: السعي بالنميمة، والإفساد بين الناس (٤).
وغير ذلك من أسباب الشر والفساد والإفساد بين الناس، فعلى المسلم أن يبتعد عن الأسباب التي تزرع العداوة والبغضاء، والله المستعان.
_________________
(١) مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم النميمة، برقم ٢٦٠٦.
(٢) شرح النووي (١٦/ ٣٩٦)، وفتح المجيد (ص ٣٢٩).
(٣) فتح المجيد، وذكر أنه ذكره ابن عبد البر، ونقله ابن مفلح في الفروع، فتح المجيد (ص ٣٣٠).
(٤) فتح المجيد (ص ٣٣٠).
[ ٤٢ ]