فآداب البصر أن ينظر إلى إخوانه نظر مودة ومحبة، يعرفها منك ومن حضر المجلس، ويكون نظرة إلى محاسنه، وإلى أحسن شيء يبدو منه وأن لا يصرف عنه بصره في وقت إقباله عليه، وإن يخفف بصره عن زخارف الدنيا، كالبنيان المنقوش والأشياء التي تتطلع النفس إلى طلب مثلها، وتحبب النساء إلى القلب قال الله تعالى: (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ اَلْحَيَاةِ الدُّنْيَا) . وليعلم الإنسان أن البصر صاحب خبر ينقل حال المبصرات إلى القلب، فينقش صورها، فينبغي أن يصان القلب عن نقل ما يؤديه إليه؛ ليكون مفتوحًا لما يصدره من الفكر والذكر، ثم ثبت أن أشرف الأشياء رؤية الله تعالى بالعيون في الآخرة، فحقيق لصاحب هذا الرجاء أن يصون هذا العضو لما يرجو له من تلك المنقبة. وآداب السمع: أن يسمع إلى حديث سماع مشتهٍ بما يسمع، متلذذ به، وإذا كلمته لا تصرف بصرك عنه، ولا تقطع حديثه بسبب من الأسباب؛ فإن اضطرك الوقت إلى شيء من ذلك أَشْعَرْت فيه، وأظهرت له عذرك! أحذر أن تسمع به عودًا أو مزمارًا، أو تصغي بها إلى بدعة، أو غيبة، أو فُحْش. أو خوض في باطل، أو ذكر في مساوئ الناس أو غير ذلك من الملاهي المنهي عن سماعها، من غناء بالأشعار مهيجة للطبع والهوى، وسماع كلام الأجنبية إلا لحاجة، فإن خلقًا من العباد فتنوا بالكلام كما افتتن غيرهم بالنظر.
إياك والغيبة!: وأما سماع الغيبة ونحوها مما يتأكد اجتنابه لا يختص به القائل دون المستمع، ففي الحديث أن المستمع شريك القائل فإن المستمع أحد المغتابين؛ فينبغي أن يُنَزّه سمعه، كما ينزه بصره، لأنه صاحب خبر يوصل إلى القلب أخبار المسموعات.