وأما الخنثى المشكل فله أحوال: إحداها: أن يدخل مع المرأة الحمام وهذا حرام؛ لجواز كونه رجلًا وخلوته بها حرام.
ثانيها: أن يدخل مع رجلين أو رجال فيحرم أيضًا؛ لجواز كونه امرأة.
ثالثها: أن يدخل مع امرأتين أو نسوة وذلك جائز؛ لأن خلوة الرجل بنسوة جائز على الصحيح.
رابعها: أن يدخل الحمام مع خنثى، فيحرم لجواز كون أحدهما ذكرا والآخر أنثى.
خامسها: أن يكون مع خنثيين أو خناثى فيحرم.
تنبيهات: الأول: ما تكرر من الآي والأحاديث والفصول المتشابهة في هذا الكتاب فلفائدة زائدة أو منفعة عائدة.
الثاني: أن هذا الكتاب موضوع على سبيل الوعظ والإنذار فلا اعتراض إذا انتقل الكلام من مذهبه إلى مذهب غيره، لأن الكلام في الموعظة ليس الكلام بمقصور على مذهب المتكلم. وسئل شيخنا لم تتكلم في مذهب غيرك أو لم تخرج من مذهبك؟ فقال: إذا كان المتكلم في الموعظة فله أن يتكلم في الأربعة مذاهب، وإذا كان في درس فقه فلا يخرج عن مذهبه.
فصل
جامع في بيان السنة في كيفية أحوال تتعلق بالشباب والنساء في اجتماعهم في الأماكن الشريفة وغيرها، وما يؤمرون به ويُنْهَوْن عنه
اعلم أن السنة إذا حضر نساء وشباب في الصلاة سواء كان ذلك في مسجد أو غيره، أن يقف أهل العلم والشيوخ خلف الإمام لقوله ﷺ: " ليلني منكم أولو الأحلام والنُّهى " ثم عامة الناس خلفهم يمينًا وشمالًا، يقف الشباب خلفهم، ثم النساء خلف الشباب، فلو تقدم شابٌ أمام الرجال أمر بالتأخر خلفهم، كفعله ﷺ حيث أقام شابًا من بين يديه فأجلسه خلفه، ولم يكن ذلك في حال الصلاة فمن باب أولى في حقه التأخر في الصلاة والله أعلم. وأما الدليل على تأخير الشباب خلف الرجال في الصلاة فهو ما روي عن أنس بن مالك ﵁ أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ إلى طعام صنعته فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصلي لكم قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبث فنضحته بماء فقام عليه ﷺ فصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين وانصرف ﷺ ". ولمسلم " أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه، فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا ". وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. والسنة في جلوسهم في حِلَق الذكر إذا حضر رجال وشباب فالسنة أن يتحلق الرجال، ثم يتحلق الشباب من خلفهم، وذلك أبعد للفتنة وأسلم للقلوب. وهو أدب في حق الشباب؛ وعلى الرجال غضّ أبصارهم عمن يقابلهم من الشباب وذلك شرط في الذكر.