وقال الشيخ تقي الدين بن الحصني: ونظر الرحل إلى الأجنبية على سبعة أضرب: إحداها نظرة إلى أجنبية لغير حاجة، فهو غير جائز للرجال البالغ من الذكور، وكذا المرأة. وهي البالغة من الإناث، ثم إن النظر لا تدعو إليه الحاجة، وقد تدعو إليه الحاجة.
الضرب الأول: أن لا تمس إليه الحاجة وحينئذ فحرم نظر الرجل إلى عورة الأمة إن خاف فتنة، فإذا لم يخف فتنة خلاف الصحيح، التحريم قاله الاصطخري وأبو علي الطبري واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والروياني ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج، وبأن النظر مَظِنّة الفتنة، وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد هذا الباب، والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كما تحرم الخلوة بالأجنبية، ويحتج له بعموم قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِيْنَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) .