[ ٩ ]
قال الشيخ محمد المسعودي: قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى: صحبة الأحداث أقوى حبائل الشيطان التي يصيد بها، وقد كان السلف الصالح يبالغون في الإعراض عن المُرْدِ، ولهذا روى مجاهد عن الشعبي قال: " قدم وفد عبد القيس على النبي ﷺ، وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأقامه النبي ﷺ من بين يده، فأجلسه وراء ظهره "، فأبعده عن نظره، وليس هذا مما يفعله طائفة من فقراء البوادي، يجلسون الشباب خلف أظهرهم دائمًا على طريق العشرة والمخالطة - نعوذ بالله من ذلك - ومن فعل ذلك فقد ابتدع. إخواني إذا كان سيد البشر يحذر من النظر إلى الأمرد هذا الحذر، فما ظنك بأهل هذا الزمان في الخطرة قلوب مملوءة بالشهوات، وأبدان تغتذي بالشبهات والمحرمات، هل الفتنة فيها إلا أسرع من وقوع الذباب في العسل، وهل ينازع في ذلك إلا مَنْ في عقله خبل، فنسأل الله العافية. وقال أبو بكر محمد بن موسى الواسطي: " إذا أراد الله هوان عبد ألقاه إلى هذا الجيف " يريد بذلك تعلق القلب. وقال أبو الفرج: قال ابن المبارك: دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح الوجه فقال: " أخرجوه أخرجوه فإني أرى مع كل امرأة شيطان، ومع كل غلام بضعة عشر شيطانًا ". وقال رسول الله ﷺ: " لا تجالسوا أبناء الملوك، فإن الأنفس تشتاق إليهم مالا تشتاق إلى الجواري العِتاق ". وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: " لا تملئوا أعينكم من أبناء الملوك، فإن لهم فتنة أشد من العذارى ".