وإذا أردت التزويج فعليك بالمرأة الصالحة، والعابدة أفضل، واعلم أن النكاح مستحب لمن أحتاج إليه، والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) وقال ﷺ: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء " أي قاطع للشهوة. وقال ﷺ: " من تزوج امرأة لمالها أفقره الله تعالى، ومن تزوج امرأة لجمالها جعل الله جمالها وبالا عليه، ومن تزوج امرأة لدينها بورك له وعليه ". وقال ﷺ: " لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ". وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: " إنما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة " فإذا عزمت على خطبة المرأة فتخير. وقال ﷺ: " تخيروا لنطفكم ". وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: " اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم فإن الولد ربما أشبه أخواله ". وقال ﷺ: " إياكم وخضراء الدمن " قيل: وما خضراء الدمن؟ يا رسول الله قال: " المرأة الحسناء في المنبت االسوء ". وقد روى عن يحي بن سعيد بن دينار ﵁ عن أبي وجرة يزيد بن عبيد عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال ذلك قال أبو عبيدة: أراد فساد النسب إذا خيف أن يكون لغير رشيدة، وإنما جعلها خضراء الدمن تشبيهًا بالشجرة الناضرة في دمنة البعير، وأصل الدمن ما يدمن الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها فربما نبت فيها النبات الحسن وأصله من دمنته يقول: فمنظرها حسن أنيق ومنبتها فاسد.
[ ٢٢ ]
" تنبيه " قال النووي في شرح مسلم: معنى قوله ﷺ " من استطاع منكم " الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه الصوم فيقطع شهوته ويقطع شر مسه كما يقطعه الوجاء، وهذا القول رفع الخطاب مع الشباب الذي هو مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا. والقول الثاني: أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم ليدفع الشهوة. والذي حمل القائلين لهذا على أنهم قالوا: قوله ﷺ: " ومن لم يستطع فعليه بالصوم " والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على المؤن. وأما الوجاء بكسر الواو والمد وهو رضّ الخصيتين وهو أَمْرُ نَدْبٍ لا إيجاب فلا يلزمه التزويج والتسري سواء الفتنة أم لا. هذا مذهب العلماء كافة ولا نعلم أحدًا أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل الظاهرة. ورواية عن أحمد قالوا: وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة هذا أخر كلام النووي.