قال بعض المشايخ لمريده: يا بني ألا أدلك على عمل كثير من أعمال الأبرار تدرك به العامل المجتهد، وإن كنت متوانيًا؟ احفظ طرفك ولسانك مع أداء الحقوق، فذلك أعمال الراسخين. إن أردت أن تسبق الراكب المسرع، وإن كنت بطيئًا فاشغل قلبك ولسانك بذكر الله، مع ترك الحظوظ، فذلك من أعمال الصديقين. واعبد الله على طريق العلم تسلم من الآفات، وأخلص له سبيل الصدق ترفع في الدرجات. ونظر بعض العباد إلى صبي فتأمل محاسنه فأتى في منامه وقيل لتجدن غِبّها بعد أربعين سنة. قال بعض الحكماء: القلب مثل بيت له ستة أبواب.
ما هي أبواب القلب؟ ثم قيل له: احذر ألا يدخل عليك من أحد هذه الأبواب شيء فيفسد عليك البيت، فالقلب هو البيت، وأبوابه: الفم، واللسان، والسمع، والبصر، واليدان، والرجلان، وفتح هذه الأبواب بغير علمٍ ضياع البيت، وغلق هذا البيت فرض، وسد كل باب من هذه الأبواب فرض، خوفًا على البيت من الفساد، وهذا البيت إذا فسد فسد الجسد كله، لقوله ﷺ: " إن في الجسد مُضَّغةً إذا صَلحَتْ صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب " فافهم حفظ هذه الأبواب واحرص عليها.
النظر هو البداية!: واعلم أن بدء المعصية النظر قال رسول الله ﷺ: " النظرة سهم من سهام إبليس ".
رأي عيسى - ﵇ - في النظرة: وقال عيسى - ﵇ -: " إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب حسرة ".
والنظر!: وقال ابن سيرين: " إياك وفضول النظر فإنه يؤدي إلى فضول الشهوة ". وقال داود لابنه: " يا بني امشِ خلف الأسد، ولا تمشي خلف المرأة ".
ابن مكتوم ينظر إلى قدميه!: وكان الأسود بن مكتوم إذا مشى نظر إلى قدميه فربما استقبله النساء فيقول بعضهن لبعض: لا يرعكن قامة الأسود بن مكتوم إذا مشى نظر إلى قدميه لا ينظر إليكن.
الإسلام يحث على صون مرأة: وفي الحديث: " شر النساء اللاتي يتشوقن للرجال ويفتنَّ الرجال وشر الرجال الذين يتشوقون للنساء ويفتنون ". وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يمشي الرجل بين المرأتين " أخرجه أبو داود. وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: " المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ". وقال ﷺ: " باعدوا بين أنفاس الرجال، وأنفاس النساء ". وما ورد من أنه " لو كان عرق من المرأة بالمشرق، وعرق من الرجل من المغرب، لَحَنَّ كل واحد منهما لصاحبه ". فكيف بالمباشرة والكلام والمزاح؟! فإنا لله وإنا إليه راجعون على عدم الاستحياء من عمل الذنوب.
الخمسة التي تفسد القلب: وروى: " خمسة تفسد القلب: الخلوة بالنساء، والاستماع لهن، والأخذ برأيهن، ومجاراة الأحمق، فأن جاريته كنت مثله، ومجالسة الموتى. قيل: وما الموتى؟ قال: كل غنيِّ أبطره غناه، وكل إمام جائر ".
[ ٣ ]
أفعمياوان أنتما!!: وعن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أمرنا بالحجاب فقال النبي ﷺ: " احتجبا منه " فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال ﷺ: " أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه "! المراهق والمرأة: والأصح أن المراهق كالبالغ فيجب على المرأة الاحتجاب منه كما يجب الاحتجاب من المجبوب ويلزم ولي الصبي منعه من نظرها كما يلزم منعه من الزنا.