قال شيخنا ﵀: يحرم عليه أن يمكن غيره من غسل عورته بل يتولى غسلها بنفسه وليحذر ما يفعله بعض الفسقة المتساهلين في ذلك ممن يمكن البلان من حلق عانته وهذا لا يستعمله إلا من استكملت فيه جميع خصال الدناءة والرذالة، ولا يحل لرجل ولا خنثى دلك بدن امرأة، ولا خنثى دلك بدن رجل لجواز كونه امرأة، والأمرد الحسن هو في هذا كالمرأة، ولا بأس بما جرت به العادة في دلك البلان أو غيره ظهره وإخراج الوسخ بالكف ونحو ذلك إذا لم ينظر إلى العورة أو يمسها. وروى أنس مرفوعًا إلى موسى بن عمران ﵇: كان إذا اغتسل لم يلق ثوبه حتى يواري عورته بالماء. وفي الحديث عنه ﷺ: " إن للماء عوامر من الملائكة كعوامر البيوت استحيوهم وهابوهم وأكرموهم إذ دخلتم الماء فلا تدخلوا إلا بمئزر ".
وقال النووي رحمة الله عليه: كان أبو بكر السمعاني ﵀ إذا دخل الحمام فرأى عاريًا رجع، وذكر أنه يحرم الجلوس بين الخائضين في الفتنة. وروى عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه دخل الحمام وعليه إزار فلما وصل إذا هو بهم عراة قال: فجعل وجهه نحو الجدار ثم قال: ائتني بثوبي يا نافع فأتيته به فألتف به وغطى على وجهه ثم ناولني يده فقدته حتى خرج منه ثم لم يدخله بعد ذلك. فقيل له بعد ذلك إنك تستتر فقال: إني أكره أرى عورة غيري. وعن سلمان الفارسي ﵁ أنه قال: لأن أموت ثم أنشر ثم أموت ثم أنشر ثم أموت، احب إلي من أن أرى عورة الرجل أو يراها مني. وقد امتنع ابن عمر من دخول الحمام لهذا السبب. وأسند الخرائطي عن صالح الدهان قال: دخل جابر بن زيد الحمام فرأى قومًا عراة فقال: سبحان الله أمسلمون هولاء؟ ثم وضع يده على عينيه وخرج - ﵁ ورضى عنا بهم - هكذا كان حال السلف الصالح أصحاب القلوب المنيرة التبعة للسنة إذا رأى أحدهم منكرًا انزعج قلبه وفر كالحيوان الحذور. وفي شعب الإيمان للبيهقي ﵀ أن ابن المبارك ﵁ كان إذا خرج من الحمام صلى ركعتين لما غشاه ووقع بصره عليه. والله الموفق والمعين.
فصل