قد ذكر بعض العلماء الحكم والفوائد التي يحصل عليها القائم بأداء هذا الركن من أركان الإسلام، والمنافع التي حواها هذا السهم من سهام الإسلام، التي اجتمعت فيه، فكل عالم ذكر ما وصل إليه علمه في هذا الشأن من أخذ الحكم والمنافع من مشروعية الصوم، أهمها وأجلها طاعة الله ﷿ فيما أمر به عباده، وهي غاية ما يطلبه المؤمن بربه، أما ما يستفيده الصائم من صومه غير هذا فذاك أمر حصل من أداء هذا الفرض الجليل، مثل التشبه بالملائكة الكرام، ومثل تربية الارادة والعزيمة في الصائم، والاحساس بألم الجوع وما ينشأ عنه ليتذكر به أخاه الفقير البائس، وخلو المعدة - بيت الداء - طوال أيام هذا الشهر المبارك لتستعيد بهذا نشاطها وعملها بعده، فهذا أمر ظهرت نتائجه وبانت لدى أطباء الأجساد، فصاروا يحذرون
[ ١٠٠ ]
مرضاهم من الاسراف في تناول الطعام فوق ما هو لازم لحياة الجسد، ويرغبونهم في عدم الاكثار منه إلا في أوقات قليلة ومحددة، والحكم متعددة ومتوفرة في الصوم وأعلاها اعتبارا كما قلت هي طاعة الله، لأنه الآمر به وكفى، وشكره على ما أولانا وحبانا من النعم التي لا تعد ولا تحصى، أفلا يليق بالنعم عليه لأن يشكر المنعم على تلك النعم؟ وإذا لم يشكره عليها بطاعته له فكيف يشكره؟ وبأي وسيلة يكون ذلك الشكر؟ حقا - كما قيل - إذا شبع ابن آدم كفر.