المحافظة على أدائها والمداومة على فعلها في أوقاتها من صفات المؤمنين، قال الله تعالى في سورة المؤمنون: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ وقال في سورة المعارج: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ فقد أثنى الله ﷻ على المحافظين على صلواتهم والمداومين لفعلها.
جاء في حديث جابر بن عبد الله عند ابن ماجة قوله: قال رسول الله ﷺ: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" وقال عمر ﵁: "لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة".
فالمحافظة على الصلاة غير المداومة عليها، ذلك أن المداومة على الصلاة هي استمراره - المصلي - على فعلها وأدائها في أوقاتها، من غير إخلال بأي شيء منها، ولا يشغله عنها أي شاغل، كأن يؤديها على كل حال، ولا يخرجها عن وقتها في وقت الصحة وفى وقت المرض، على حسب ما يتيسر له كما هو مبسوط في كتب الفقه، من قيام أو جلوس أو استناد، ولو
_________________
(١) ج ٢ ص ٢١.
[ ٦٢ ]
فى اللحظات الأخيرة من حياته، بل حتى في أوقات الحرب ومواجهة العدو، فإنه يصليها ولو كان وسط المعمعة والمعركة والقتال، فإن القرآن بين لنا كيف يؤدي المقاتلون صلاتهم في وقتها ولا ينتظرون نهاية المعركة، فإن المحاربين يجمعون بين طاعتهم لله مولاهم والواجب عليهم نحوه، وبين الدفاع عن الدين والوطن إذا كانوا في حرب مع خصومهم وأعدائهم.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ الخ الآية (١٠٢) من سورة النساء.
أما المحافظة عليها فهذا يرجع إلى هيأتها، وذلك بالقيام بشروطها المقررة لها وأركانها الواجبة لها، كالطهارة واستقبال القبلة وقت أدائها والقراءة الواجبة فيها وترك كل ما تخدش فيها وفي سلامتها من كل نقص يخل بها ويجعلها ناقصة عن الكمال، أو فاسدة وباطلة ويجعلها غير مقبولة، لأن الصلاة في الشريعة الإسلامية كالعمود الذي يرفع الفسطاط - الخيمة - فإذا كان العمود قائما ارتفعت الخيمة وظهرت من بعيد وإنتفع بها صاحبها، وإذا سقط العمود سقط الفسطاط.
نرى هذا التشبيه ورد في حديث الرسول ﷺ مع معاذ بن جبل ﵁، قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه، إلى آخر
[ ٦٣ ]
ما ورد في لفظ الحديث، وفى أثنائه قال له: (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر - يعني الدين - الإسلام - أي الشهادة - وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد). أخرجه الترمذي وغيره، والإسلام لا يتصور في المسلم بدون الصلاة الواجبة والقاعدة المهمة فيه وفى ظهوره وبروزه إلى الواقع المشاهد، لذا قال عمر بن الخطاب ﵁: (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة).