من هذا الوعيد قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ سورة التوبة الآية ٣٤، قال عبد الله بن عمر مبينا ما هو الكنز: "كل مال تؤدي منه الزكاة فليس بكنز، وإن كان مدفونا، وكل مال لا تؤدي منة الزكاة فه كنز، وإن لم يكن مدفونا" أخرجه مالك في الموطأ والشافعي في المسند، وأخرج الإمام البخاري ﵀ في صحيحه عن أبي ذر ﵁ قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، أو والذي لا إله غيره، أو كما حلف، ما من رجل تكون له إبل، أو بقر، أو غنم، لا
[ ٩٣ ]
يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس" وأخرخ البخاري - أيضا - في صحيحه عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوفه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول، أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية - ١٨٠ - من سورة آل عمران".
ان عقاب الله تعالى الذي توعد به مانعي الزكاة عن مستحقيها في يوم القيامة - يوم الحساب - عقاب شديد لا يتحمله بشر في الدنيا، فكيف به يوم القيامة ويطول هذا العذاب حتى ينتهي الخالق من حساب عباده، فإن كان المال الذي لم تخرج منه الزكاة ذهبا أو فضة فإنه يصير في ذلك اليوم صفائح ثم تحمى في نار جهنم ثم تكوى بها جبهته وجنبه وظهره كما نصت عليه آية التوبة ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الخ وان كانت إبلا فإنها تطؤه بأخفافها، وإن كانت بقرا أو غنما فإنها تنطحه بقرونها وهكذا، فأي امرئي منع زكاة ماله في الدنيا، فإن عذابه يوم القيامة محقق لا شك فيه، فليحذر هذا الذين يتهاونون في أداء ما أوجبه الله عليهم في أموالهم.
[ ٩٤ ]