[١٦] حَدثَنَا مُكْرَمُ بنُ أحمدَ، قال: حَدثَنَا محمد بنُ إسماعيلَ السُّلَمِي، قالَ: حَدثَنَا إسْحقُ بنُ محمدٍ الفَرويُّ، قالَ: حدثَنَا مالك، عَنْ أبي الزنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رسول اللهِ - ﷺ -: "إن لله تسعة وتسْعِيْنَ (٢) اسْمًَا، مَنْ أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنةَ، إنهُ وِتْرٌ يُحبُّ الوِتْرَ".
قال الشيخُ (٣): "إن لله تسعَة وتسعينَ (٢) اسمًا" فيهِ إثباتُ هذهِ
_________________
(١) أخرجه البخاري بشرح الفتح في الشروط برقم ٢٧٣٦، وبرقم ٦٤١٠ دعوات، وبرقم ٧٣٩٢ توحيد. ومسلم برقم ٢٦٧٧ ذكر، والترمذي برقم ٣٥٠٧ دعوات مع سرد الأسماء، وابن ماجه برقم ٣٨٦٠، ومع الأسماء برقم ٣٨٦١، والإمام أحمد ٢/ ٢٦٧، وصححه الحاكم في المستدرك ١/ ١٦، ١٧، وابن حبان في صحيحه برقم ٢٣٨٤ موارد، مع سرد الأسماء، وانظر شرح السنة للبغوي ٥/ ٣٢، وغريب الحديث للخطابي ١/ ٧٢٩ وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ٢٢ بتحقيقنا.
(٢) هذا العنوان ليس في (م) وجاء بدلًا منه: "قوله ﵇: إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا".
(٣) في (م): "تسعون" في الموطنين.
(٤) في (م): "قال أبو سليمان قوله " وقد نقل ابن حجر كلام الخطابي هذا في شرح الفتح ١١/ ٢٢٠.
[ ٢٣ ]
الأسماءِ المحصورةِ بهذا (١) العددِ، وليس فيه نفيُ ما عَداها (٢) مِنَ الزيادةِ عَلِيهَا، وإنما وَقَعَ التخْصِيْصُ بالذكْرِ لِهَذهِ الأسماء؛ لأنها أشهر الأسْمَاءِ، وَأبيَنها معانيَ وأظهُرها، وجملةُ قَوْلهِ: "إن لله تسعة وتسعينَ (٣) اسْمًا من أحصاها دخل الجنة" قضيةٌ واحدةٌ لا قضيتانِ، ويكون تمامُ الفائِدَةِ في خَبَرِ "إن" في قولهِ: "مَنْ أحْصَاها دَخَلَ الجنة"، لا في قولهِ.: "تسعةً وتسعينَ اسْمًَا"، وإنما هوَ بمَنْزِلَةِ قَوْلكَ: إن لزيدٍ ألفَ دِرْهَم أعدها لِلصدَقَةِ. وَكَقَوْلكَ: إنَ لعمرٍو مائةَ ثوب مَنْ زارَهُ خَلَعَها عَلَيهِ. وهذا لا يدلُّ عَلَى أنهُ لَيْسَ عِنْدَهُ من الدراهِمِ أكثر مِنْ ألفِ [درهم] (٤)، وَلَا مِنَ الثيابِ أكثر مِنْ مائةِ ثوبٍ، وإنما دِلَالَتُهُ: أن الذِي أعده زْيدٌ مِنَ الدراهمِ للصدقةِ ألف [درهم] (٤)، وأن الذي أرْصَدَه عمروٌ من الثيابِ للخَلْعِ مائة ثوب، والذِي يَدل على صِحةِ هَذا التأويلِ حديث عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ، وقد ذَكَرَهُ محمد بن إسحق [بن خزيمة] (٤) في المأثورِ:
[١٧] أن النبي - ﷺ - كانَ يدعو: "اللهم إني عَبْدُكَ، ابنُ عَبْدِكَ، ابنُ أمَتِكَ، ناصِيَتيْ بِيَدِكَ، ماضٍ في حُكْمُكَ، عَدْلٌ في قَضَاؤكَ، أسْألكَ بِكل اسمَ هُوَ لك سَميْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أو أنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ،
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٩١، ٤٥٢ من حديث عبد الله بن مسعود، وصححه ابن حبان برقم ٢٣٧٢ موارد، والحاكم في المستدرك ١/ ٥٠٩، وجامع الأصول ٤/ ٢٩٨، وفي مجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦ رواه =
(٢) في (م): "بهذه".
(٣) على حاشية: (ظ): "ما تعداها" وكأنه تفسير لها.
(٤) في (م): "تسعون".
(٥) زيادة من (م).
[ ٢٤ ]
أوْ عَلمْتَهُ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أو اسْتَأثَرْتَ بِهِ في عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدك .. الخ (١) .. ".
فَهَذا يَدُلُّكَ على أن لله أسماء لم يُنَزِّلْهَا في كِتَابِهِ، حَجَبَهَا عَنْ خَلْقِهِ، وَلم يُظْهِرْهَا لَهُمْ.
وفي قَولهِ [- ﷺ -] (٢): "إن لله تسعةً وتسعينَ اسْمًا"، دَلِيل على أن أشْهَرَ الأسماءِ، وأعْلَاهَا في الذكْرِ -اللهُ- ولذَلِكَ أُضيفتْ سائِرُ الأسماءِ إليه. وَقَدْ جَاءَ في بعضِ الرِوَايَاتِ: "أن اسمَ اللهِ الأعْظَمَ -اللهُ- " (٣).
_________________
(١) = أيضًا أبو يعلى والبزار والطبراني. ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان. وكلهم من حديث عبد الله بن مسعود، وفي الزوائد وعمل اليوم والليلة برقم ٣٤١، ٣٤٢ من حديث عبد الله وأبي موسى ﵄.
(٢) في حاشية (ظ): وتمامه: "أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب غمي وهمي" وهو كذلك في المصادر.
(٣) زيادة من (م).
(٤) قال القرطبي في تفسيره ١/ ١٠٢: "الله" هذا الاسم أكبر أسمائه -سبحانه- وأجمعها حتى قال بعض العلماء: إنه اسم الله الأعظم، ولم يتسم به غيره؛ ولذلك لم يثن ولم يجمع، وهو أحد تأويلي قوله تعالى: (هل تعلم له سميًا) أي من تسمى باسمه الذي هو "الله". قلت: وقد ثبت عن رسول الله - ﷺبأنه اسم الله الأعظم- في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد ٥/ ٣٦٠، وأبو داود برقم ١٤٩٣ صلاة والترمذي برقم ٣٤٧٥ دعوات والنسائي ٣/ ٥٢ وابن ماجه برقم ٣٨٥٧ دعاء، من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: "اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم =
[ ٢٥ ]
وقَولُهُ: "مَنْ أحْصَاهَا [دخل الجنة] (١) ": [في الإحصاء أربعةُ أوجهٍ] (٢):
أحدها (٣) -وهو أظهرُها- الإحْصَاءُ الذِي هُوَ بِمعنى العدّ، يُريدُ: أنهُ (٤) يَعُدّهَا لِيَسْتَوْفيَهَا حِفْظًا، فَيَدْعُوَ ربَّهُ بِهَا. كَقُولهِ سُبْحانَهُ: (وَأحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًَا) [الجن/٢٨].
وَيَدُلُّ على صِحةِ هذا التأويلِ رِوَايةُ سُفْيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبي الزنادِ، حدثناه: أحمدُ بنُ إبراهيم بن مالكٍ، قالَ: حَدثَنَا: بِشْرُ بنُ مُوسَى، قالَ: حَدثَنَا: الحُمَيديُّ، قالَ: حَدَّثَنَا: سفيانُ، قالَ: أخبرنا أبو الزنادِ، عن الأعْرجٍ، عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسول الله - ﷺ -: "إن لله تِسعةً وتسْعِين اسْمًا مِائة غيرَ واحدٍ مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجنة، وهُوَ وِتْرٌ، يُحبُّ الوِتْرَ" (٥).
_________________
(١) = يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" وإسناده صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان برقم ٢٣٨٣ موارد والحاكم ١/ ٥٤ على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي وانظر تفسير أسماء الله الحسنى ص ٢٤ "بتحقيقنا".
(٢) زيادة من (م).
(٣) سقط ما بين المعقوفين من (م).
(٤) على هامش (ظ): "الأول".
(٥) في (ظ): "أن".
(٦) أخرجه البخاري بشرح الفتح بهذه الرواية في الدعوات رقم ٦٤١٠ ومسلم في الذكر برقم ٢٦٧٧ واللفظ لمسلم. وقد جمع طرق وروايات الحديث وتكلم عليها كلامًا مستفيضًا ابن حجر -﵀- في الفتح باب الدعوات، يحسن الرجوع إليه ففيه فوائد كثيرة. وقد سبق تخريج الحديث كاملًا في ص ٢٣.
[ ٢٦ ]
والوجه الثاني: أنْ يكون الإحصاء بمعنى الطاقة، كقوله -سبحانه-: (عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوْهُ) [المزمل/ ٢٠]، أي: لن تطيقوه. وكقول النبي - ﷺ -:
[١٨] "استَقِيْمُوا، ولَنْ تحصوا"، أي: لن تطيقوا كل الاستقامة. والمعنى: أنْ يطيقها، يُحْسِن المراعاة لها، والمحافظة على حدودها في معاملة الرب [سبحانه] (١) بها، وذلك مثل أن يقول: يا رحمن، يا رحيم، فيَخْطُرُ بقلبه الرحمة، ويعتقدها صفة لله -جل، وعز-، فيرجو رحمته (٢)، ولا ييأس من مغفرته. كقوله تعالى (٣): (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، إن الله يَغْفِرُ الذنوبَ جَميعًا، إنَه هُوَ الغَفور الرَحيمُ) [الزمر/٥٣]. وإذَا قالَ: (السميعُ البَصير) علم أنه لا يَخْفَى على الله خافيةٌ، وأنه بمرْأىً منه ومسمعٍ؛ فيخافُهُ (٤) في
_________________
(١) رواه ابن الأثير في جامع الأصول ٩/ ٣٩٥ وتتمته: "واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" وفي رواية: "واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة". أخرجه في الموطأ بلاغًا برقم ٣٦، وابن ماجه برقم ٢٧٧ كلاهما في الطهارة مرسلًا، من حديث سالم عن ثوبان، ورواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٢٧، ٢٨٢ والدارمي ١/ ١٦٨ عن ثوبان متصلًا. قال ابن عبد الله في "التقصي" هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبي - ﷺ - من طرق صحاح. وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول: فهو حديث صحيح بطرقه.
(٢) زيادة من (م).
(٣) في (م): "رحمة ربه".
(٤) في (م): "لقوله ﷿".
(٥) في (م): "فخافه".
[ ٢٧ ]
سرِّه، وعَلنِهِ، ويراقبُهُ في كافةِ أحوالِهِ، وإذَا قَال: (الرزاق) اعْتَقَدَ أنه المتكفل برزْقِهِ، يَسوقُهُ إليهِ فى وقتهِ، فَيَثقُ بوعدِهِ، ويعلمُ أنه لا رازقَ [له] (١) غيرُهُ، ولا كافيَ لهُ سِواهُ، وإذَا قالَ: المُنْتَقِم؛ استَشْعَرَ الخوفَ مِن نِقْمَتِهِ، واستجارَ بهِ من سَخَطِهِ، وإذَا قالَ: (الضارُّ النافِعُ)؛ اعتقدَ أن الضرَّ والنفعَ من قِبَل الله -جل، وعز- لا شريكَ لَهُ، وأن أحَدًا من الخلقِ، لا يَجْلُبُ إليهِ خَيرًا، ولا يصرِفُ عنْه شرًا، وأنْ لا حولَ لأحَدٍ، ولا قوةَ إلا بِهِ. وكذلكَ إذَا قالَ: (القابضُ الباسطُ)، و(الخافضُ الرافعُ)، و(المعز المذِل). وعلَى هذا سائرَ هذهِ الأسماءِ.
والوجه الثالث (٢): أن يكونَ الإحصاءُ بمعنى العَقْلِ والمعرفةِ، فيكون معناهُ أن من عَرَفَها وعَقَلَ معانِيَهَا، وآمنَ بها دَخَل الجنةَ، مأخوذٌ من الحصاةِ (٣)، وهي العَقْلُ. قال طَرَفَةُ (٤):
وإن لِسَانَ المَرْءِ مَا لم تَكُنْ لَهُ حَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيْلُ
_________________
(١) زيادة من (م).
(٢) نقل ابن حجر -﵀- كلام الخطابي للوجوه الثلاثة ملخصًا في شرح البخاري ١١/ ٢٢٥.
(٣) في (م): "والحاة" وهو سهو من الناسخ.
(٤) ديوانه ص ٨٥ من قصيدة مطلعها: لهندٍ بحزَّانِ الشُريف طلولُ تلوحُ، وأدنى عهدِهنَّ محيلُ والحماسة بشرح التبريزي ٤/ ١٧ والصاحبي ص ٨٤، ومقاييس اللغة ٢/ ٧٠ وتهذيب الأزهري ٥/ ١٦٤ والأساس والصحاح واللسان (حصى) والشريشي ٢/ ١٤٢ وانظر السمط ص ٣٦٣. =
[ ٢٨ ]
والعربُ تقولُ: فلان ذو حَصَاةٍ، أي: ذو عقلٍ، ومعرفةٍ بالأمور.
والوجه الرابع: أن يكونَ معنى الحديثِ أنْ يَقْرأ القُرآنَ حتى يَخْتِمَهُ فَيَسْتَوْفيَ هذه الأسماءَ كُلَّها في أضْعَافِ التِلَاوَةِ. فكأنَّهُ قالَ: مَن حَفِظَ القُرآن وقَرأهُ فَقَد استحق دخول الجَنَةِ، وذهب إلى نحوٍ من هذا أبو عبد الله الزبَيْرِي -[﵀] (١) - وقال: تأمَّلْتُ الأسْمَاءَ التي جَاءَتْ في الأخْبَارِ، والآثارِ، فَلما قابَلْتُهَا بما جاءَ في القرآنِ وَجَدْتُها مائة، وثلاثةَ عشر اسْمًا، وإنَّما زادَتْ على المبلَغِ المذكورِ في الخبر؛ لأني حَسَبْتُها متكرِّرَة. كقولهِ: القديرُ، والقادرُ، والمقتدرُ، والرَّازقُ، والرَّزَّاقُ، والغفورُ والغافرُ، والغفَّارُ، فَحَذَفْتُ التَّكْرِيرَ، فَوَجَدْتُهَا سَوَاء على ما وَصَفْتُ لَكَ، ثم سَرَدْتُ (٢) الأسْمَاءَ مِنَ القُرآنِ، سُوْرَةً سُوْرَةً وَتَرَكْتُهَا كَرَاهَةَ التطْوِيل (٣).
وقوله: إنهْ وِتْر يحِب الوِتْرَ. فَإنَّ الوِتْرَ: الفَرْدُ. ومَعْنَى الوِتْرِ في
_________________
(١) = وللبيت رواية ثانية في اللسان مادة (أصا): أصاة، بدل، حصاة. ونسب البيت إلى كعب الغنوي صاحب التاج (حصو) وتبعه محقق ديوان زهير ص ٣٢٥. وفي الموشى ص ٩ نسبه للهيثم بن الأسود النخعي ولم يذكره المرزوقي مع الأبيات في شرح الحماسة، وذكره محققها في الحاشية عن التبريزي انظر ٣/ ١٤٤١، وذكره الخطابي في غريب الحديث ١/ ٧٣٠. وانظر -كتابنا- تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ٢٣.
(٢) ليست في (م).
(٣) في (م): "سرد".
(٤) لقد أشرت إلى "أسماء الله وصفاته" وتتبعتها في القرآن سورة سورة في: "تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج" ص ١٠، ١٣ فأغنى عن ذكرها هنا.
[ ٢٩ ]
صِفَةِ اللهِ -جل، وعَلَا (١) - الواحدُ الذي لا شَرِيكَ لَهُ، ولا نظيرَ [له] (٢)، المتفردُ عنْ خَلْقِهِ، البائنُ منهم بِصِفَاتِهِ: فهو -سبحانه- وِتْرٌ.
وَجَميعُ خَلْقِهِ شَفْعٌ، خُلِقُوا أزْوَاجًَا. فَقَالَ (٣) -سبحانه-: (وَمِنْ كُل شيءٍ خَلَقْنَا زَوْجين) [الذاريات/٤٩]. وقوله [- ﷺ -] (٤): "يُحبُّ الوِتْرَ"، مَعْنَاهُ -واللهُ أعلمُ- أنه: فضلَ الوِترَ في العَدَدِ على الشفْعِ في أسمائِهِ؛ لِيَكونَ أدَلَّ على مَعْنَى الوَحْدَانِيةِ في صِفَاتِهِ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ معنى قَوْلهِ: "يحبُّ الوِتْرَ" مُنْصَرِفًَا إلى صِفَةِ مَنْ يَعْبدُ اللهَ بالوَحْدَانِيةِ والتَّفَرُّدِ على سبيلِ الإخْلاصِ، لا يَشْفَعُ إليه شيئًا، ولا يُشْرِكُ بِعِبَادَتِهِ أحَدًا.