[قَالَ أبو سليمانَ -﵁-] (١):
وَمِنْ عِلْمِ هَذَا البَابِ، أعني: الأسْمَاءَ والصفَاتِ، ومما يَدْخل في أحْكامِهِ [وَيَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شَرَائِط] (٢) أنه لَا يُتَجَاوَز فِيْها التوْقيْفُ وَلَا يُسْتَعْمَل فِيْهَا القِيَاسُ؛ فيلحق بالشيْءِ نَظِيْرُهُ في ظَاهِرِ وَضْعِ اللغة وَمتَعَارَفِ الكَلَامِ، فَالجَوَادُ: لَا يَجُوْز أنْ يُقَاس عَلَيْهِ: السَّخِى وَإنْ كَانَا متَقَارِبين في ظَاهِرِ الكَلَامِ. وَذَلِكَ أن السخِى، لَمْ يَرِدْ بِهِ (٣) التوْقِيفُ كَما وَرَدَ بالجَوَادِ، ثم إن السخَاوَةَ مَوضوْعَة في بَابِ الرخاوة واللين، يقال: أرْضٌ سَخِية وَسَخَاوِية إذَا كانَ فِيْهَا لين وَرَخَاوَةٌ وَكَذَلِكَ لا يُقَاسُ عَلَيْهِ السَّمْحُ لِمَا يَدْخلُ السَّمَاحَةَ مِنْ معْنَى
_________________
(١) (*) لقد سقط هذا الفصل بأكمله من (ظ) وجاء في: (ت) و(ظ ٢) متأخرًا، بعد قوله: "أصبحنا على فطرة الإسلام". وليس مكانه هناك؛ لأن مناسبته بعد الانتهاء من شرح الأسماء والصفات كما ورد في (م).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (م).
(٣) جاء ما بين المعقوفين في (ظ ٢): "ومعلق به من شرائطه".
(٤) سقط من (م): "به".
[ ١١١ ]
اللِّين والسُّهُوْلَةِ. وأما (١) الجُوْدُ فَإنما هُوَ سَعَةُ العَطَاءِ مِنْ قَوْلكَ: جَادَ السحَابُ إذَا أمطَرَ فَأغْزَرَ، وَمَطَرٌ جَوْدٌ، و(٢) فرَسٌ جَوَادٌ؛ إذَا: بَذَلَ مَما فِي وُسْعِهِ مِنَ الجَرْيِ.
وَقَدْ جَاءَ في الأسْمَاءِ: "القَوِيُّ" وَلَا (٣) يُقَاسُ عَلَيْهِ الجلْدُ وإنْ كانَا يَتَقَارَبَانِ في نعُوْتِ الآدميينَ، لأن بَابَ التجلُّدِ يَدْخُلُهُ التْكَلُّفُ والاجْتِهادُ وَلَا يُقَاسُ عَلَى "القَادِرِ" المطُيقُ وَلَا المُسْتَطِيْعُ لأن الطاقَةَ والاسْتِطَاعَةَ إنما تُطلَقَانِ عَلَى مَعْنَى قوةِ البُنيَةِ، وَتَرْكيْبِ الخِلْقَةِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى "الرحِيمِ" الرَّقِيقُ، وإنْ كانَتِ الرَّحْمَةُ في نُعُوتِ الآدميينَ نَوْعًَا مِنْ رِقَّةِ القَلْبِ، وَضَعْفِهِ عَنِ احْتِمَالِ القَسْوَةِ.
وَفِي صفَاتِ اللهِ -سبْحَانَهُ (٤) -: "الحَلِيمُ" وَ"الصَّبُوْرُ" فَلَا يَجُوْزُ أنْ يُقَاس عَلَيْهَا الوَقُوْرُ والرَّزِينُ.
وَفِي أسمَائِهِ "العَلِيْمُ" وَمِنْ صِفَتِهِ العِلْم؛ فَلَا يَجُوزُ قياسه (٥) عليه أن يسمى "عارفًا" لما تقتضيه المعرفة من تقديمِ الأسبابِ التي بِهَا يُتَوَصَّلُ (٦) إلَى عِلْمِ الشيْءِ. وَكَذَلِكَ لَا يُوْصَفُ بِالعَاقِلِ. وَهَذَا
_________________
(١) في (م): "وإنما " وفي (ظ ٢): "فأما".
(٢) في (م): "فرس" بدون واو العطف.
(٣) في (م) و(ظ ٢): "فلا".
(٤) في (م): "﷿".
(٥) في (م) و(ظ ٢): "قياسًا".
(٦) في (م): "التي يوصل بها".
[ ١١٢ ]
البَابُ يَجبُ أنْ يُراعَى، وَلَا يُغْفَلَ، فَإن عَائِدَتَهُ عَظِيْمَة، وَالجَهْلُ بِهِ ضَارٌّ [وباللهِ التوْفيْق] (١).
[وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرًا] (٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ليس في (ت) ولا في (ظ).
(٢) ما بين المعقوفين ليس في (م)، وبعد البسملة تبدأ المخطوطة في (ت) و(ظ ٢) بقوله: "ومن لواحق الدعاء الذي لم يذكر في المأثور قوله - ﷺ - عند الخروج إلى السفر " وسيأتي هذا الفصل في مكانه، كما جاء في (م) في ص ١١١ بعد قوله: "من عرار الظليم وهو صوته" وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في ص ١١١.
[ ١١٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[قَالَ الشيخ] (١): فَهَذَا (٢) مَا حَضَرَنِي في تَفْسير الأسماء وَمَعَانِيهَا، وَنَحْنُ نُتْبِعُهُ (٣) الآنَ: تَفْسِيرَ الدَّعَوَاتِ المأثوْرَةِ فَصْلًا فَصْلًا عَلى نَظْمِ الكِتَابِ وَتَرْتِيْبِهِ، بِعَوْنِ الله وَتَوْفيْقِهِ، [إن شاء الله، وهو المستعان] (٤).
_________________
(١) ليست في (ت) و(م).
(٢) في (م): "هذا".
(٣) في (م): "نتبعها".
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من (م).
[ ١١٤ ]