بسم الله الرحمن الرحيم
[يقولُ أبو الفتحِ بنُ أبي الفَرَج: أخْبَرَنا الشيخُ الإمامُ الأديبُ أبو محمدٍ سعيد بن إسحق مَتَّعَ المسلمين بطولِ بقائه، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن بن نَصْرٍ اللبانُ الدينوري، قال: أخبرنا الشيخ الذَّكيُّ .. الحسن (١) بن محمد بن محمد بن إبراهيم الكَرَابيسي قالَ:] (٢).
قَالَ أبو سليمانَ، حَمْدُ بنُ محمد بن إبراهيمَ الخطابي، ﵁:
الحمدُ لله المُسْتَحمَدِ إلى خَلْقِهِ بلَطيفِ صُنْعِهِ، البَرِّ بعبادهِ، العَاطف عليهمْ بفَضْلِهِ، مَوْئلِ المؤمِنْين ومَوْلاهُمْ، وكَهْفِ الآيِبْينَ به ومَلْجئهم، الذي أمرَ بالدُّعاءِ، وجَعَلَهُ وَسِيلَةَ الرجَاءِ، فَكُل مَنْ خَلَقَهُ يَفزَعُ في حاجتِهِ إليهِ، وُيعَوِّل عندَ الحوادِثِ والكَوارثِ عليه، سبحانَهُ، مِنْ لطيفٍ لم تَخْفَ عليهِ مُضْمَرَاتُ القُلوبِ، فَيُفْصِحُ لهُ
_________________
(١) كذا اسمه في طبقات الشافعية ٣/ ٢٨٢.
(٢) ما بين المعقوفين سند النسخة الظاهرية المرموز لها بـ (ظ) وليس في باقي النسخ، وقد أصاب سندها سقط بسبب تلف أصاب الورقة الأولى، كما أصاب قسمًا من المقدمة استدرك من النسخة المغربية المرموز لها بـ (م) انظر راموز رقم (١).
[ ١ ]
عنها بنطْقٍ بَيَان، ولم تَسْتَتر دوْنَهُ مُضَمَّنَات الغيوبِ، فَيُعبِّرُ لَهُ عنها بحركةٍ لِسانٌ، لكنه أنطَقَ الألسنَ بذِكْرِه، لتَسْتَمِرَّ على وَلَهِ العبودية وَتَظْهَرَ به شَوَاهِد أعْلَام الربُوِبيةِ، أحْمَده حَمْدَ الشاكرينَ، وأُوْمِنُ بهِ إيمانَ العارِفِينَ، وَأسألهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلى نَبِيهِ مُحَمدٍ، شَاهِدِ الصدْقِ لِدِينِ الحَق، دَلِيْلِ العِبادِ إلى سَبيلِ الرشادِ، وعَلى آلهِ الطيبينَ وأصحابِهِ المنتَخَبينَ وأنْ يُسَلِّمَ عَلَيْه (*) وعَليهِمْ تَسْلِيمًا، وَبَعْدُ:
فإنكم سألتم (١) -إخْوَانِي، أكْرَمَكم اللهُ- عَنِ الدعَاءِ، وَمَا مَعْنَاهُ؟ وَفَائِدَتُهُ؟ وَمَا مَحَلُّهُ في الدِّيْنِ؟ وَمَوْضِعُهُ مِنَ العِبَادةِ؟ وَمَا حُكْمه (٢) فِي بَاب الاعْتِقَادِ؟ وَمَا الذِي يَجبُ أنْ يَنْوِي الداعي بدعَائِهِ؟ وَمَا يَصِحُّ أنْ يُدْعَا بِهِ مِنَ الكَلَامِ مما لَا يَصِحُّ مِنْهُ؟ إلَى سائرِ مَا يَتصِلُ بِهِ مِنْ عُلُوْمِهِ وَأحْكَامِهِ، وَيُسْتَعْمَلُ فِيْهِ مِنْ سُنَنِهِ، وَآدَابهِ، وَطَلَبْتُمْ إلى ذلك (٣): أنْ أُفَسِّرَ لكُمْ ما يُشْكِلُ مِنْ ألفاظِ الأدْعِيَةِ المأثورَةِ،- عَن النبِي - ﷺ - التِي جَمَعَها إمَامُ أهْلِ الحدِيْثِ، محمدُ بنُ إسْحقَ بنِ خُزَيْمَة -﵀-[ورضي عنه (٤)] إذْ كانَ أوْلى مَا يُدْعَا بِهِ، وَيُسْتَعْمَلُ مِنْهُ مَا صحَّتْ بِهِ الروَايَةُ، عنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَثَبَتَ عَنْهُ بالأسَانِيْدِ الصحِيْحَةِ؟ فَإن الغَلَط يَعْرِض كثِيْرًا في الأدْعِيَةِ التي يَخْتَارُهَا النَّاسُ؛ لاخْتِلَاف مَعَارِفِهِم (٥)، وَتَبَايُنِ
_________________
(١) (*) في الأصل (م): "عليهم" وهي النسخة المرممة هنا، وما أثبته أظنه الصواب.
(٢) في (م): "سألتموني".
(٣) في (ظ): "تحكمه".
(٤) في (م): "عبارة غير واضحة هنا ولم أهتد إلى معناها".
(٥) زيادة من (م).
(٦) في (م): "معا" وسقطت تتمة الكلمة.
[ ٢ ]
مَذَاهِبِهِمْ في الاعْتِقادَ، والانتِحَالِ.
وَبَابُ الدعَاءِ [مَطِيَّة مَظِنة لِلخَطَرِ] (١) وَمَا تَحتَ قَدَمِ الدَّاعِي دَحْض (٢)؛ فَليُحذَرْ فِيهِ الزَّلَلُ، [وَلْيُسْلَك] (٣) مِنْهُ الجُدَد (٤) الذِي يُؤْمَنُ مَعَهُ العَثارُ (٥)، وَمَا التوفيْقُ إلا بالله [عز، وجل] (٦).
وَقَدْ فَعَلْتُ -أكْرَمَكُمُ الله- مِنْ ذَلكَ (٧) مَا تَيَسَّر لي، وَبَلَغَهُ عِلْمِي، وَتَوَخَّيْتُ فِيْهِ الإيجَازَ (٨)، والاخْتِصَارَ، نَفَعَنَا الله وإياكمْ. [بِمَنِّهِ] (٩).