[١٣٥] "اللهُم ضَاحَتْ بِلَادُنَا، وَاغْبَرَّت أرْضنَا، وَهَامَتْ
_________________
(١) غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٦٦، والنهاية ١/ ٣٩٩ (حثل)، و٤٦٥ (حوم) و٣/ ٧٧ (ضحا). = والصواب ما أثبته من (ظ)، والنقل عن أبي عبيدة برمته في غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ١٣٧.
(٢) انظر التعليق السابق رقم (٦).
(٣) سقطت: "يعني" من (ت) و(ظ ٢).
(٤) في (م): "قال" بدون الواو.
(٥) سقطت: "قال" من (م).
(٦) في (م) و(ظ ٢): "للماء".
(٧) في (ت) و(ظ ٢): "قال الشيخ" وفي (م): "أبو سليمان".
(٨) زيادة ليست في (م)، وكلمة: "وسلم" زيادة على الأصل.
(٩) في (ظ): "الاستغفار" وهو سهو من الناسخ، وما بين المعقوفين زيادة من (م). وفي (ظ ٢): "قوله - ﷺ -، ومن دعائه في الاستسقاء".
[ ١٩٩ ]
دوَابُّنَا، اللهم ارْحَمْ بَهَائِمَنَا الحَائِمَةَ (١)، وَالأنْعَامَ السَّائِمَةَ، وَالأطْفَالَ المُحْثَلَة" (٢).
[و] (٣) قَوْلُه: "ضَاحَتْ بِلَادُنَا" [إنما هُوَ "فَاعَلَتْ"] (٤)، مِنْ ضَحَى المَكَانُ، وَضَحِيَ -لُغتان- إذَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ يَضْحَى.
[وَضَحِيَ الرجلُ يَضْحَى؛ إذَا أصَابَهُ حَرُّ الشمْسِ] (٥)؛ قَالَ الله [تعالى] (٦): (وَأنَّكَ لَا تَظْمأُ فِيْهَا وَلاَ تَضْحَى) [طه/١١٩] وَقَوْلُه: "هَامَتْ دوَابُّنَا" أيْ: عَطِشتْ، وَالهَيْمَانُ: العَطْشَانُ، وَالحَائِمَةُ: هِيَ التي تَنْتَابُ أمَاكِنَ المَاءِ فَتَحُوْمُ عَلَيْهِ؛ أيْ: تَطُوْفُ، وَلَا تَرِدُ. يُرِيْدُ: أنها لَا تَجدُ مَاءً ترِدُهُ. وَالأطْفَالُ المُحْثَلَةُ: هُمُ الذِيْنَ انْقَطَعَ رَضَاعُهُمْ والحَثْلُ: سُوْءُ الرَّضَاع. قَالَ ذو الرمة (٧):
_________________
(١) في (ت): "الهائمة".
(٢) في (م): "المخثلة" وفي (ظ): "المختلفة" والصواب من (ت)، و(ظ ٢) وغريب الحديث للمصنف.
(٣) زيادة من (م).
(٤) في (م): "إذا فاعلت".
(٥) ما بين المعقوفين سقط من (م).
(٦) في (م): "﷿".
(٧) عجز بيت لذي الرمة، صدره في ديوانه ٣/ ١٤٨٨: به الذئب محزون كأن عواءه والبيت من قصيدة طويلة له؛ ووقع في الأصل نسبة البيت لامرئ القيس. وأظنه سبق قلم منه، لأن الخطابي نفسه -﵀- نسبه في غريب الحديث ١/ ٣٣٧ لذي الرمة. وذكر البيت كاملًا برواية: "بها الذئب " وتجمع المصادر على نسبة البيت لذي الرمة كما في المعاني الكبير ١/ ١٩١، والحيوان ١/ ٣٧٨، والجمهرة ١/ ١٨٥، و٣/ ١٤٦، والصحاح، واللسان، والتاج (حثل).
[ ٢٠٠ ]
عوَاء فَصِيْلٍ آخِر اللَّيْلِ مُحْثَلِ
[١٣٦] [و] (١) قَوْلُهُ: إِذَا مُطِرَ: "اللَّهُمْ سَيْبًَا هَنِيْئًَا".
[هكذا] (٢) قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ في رِوَايَتِهِ: وَرُبما (٣) رُوِيَ لَنَا صَيْبًَا، وَهُوَ أجْوَدُ. و(٤) السَّيْبُ: العطاء -بِفَتْحِ السين- وَالسِّيْبُ: مَجْرَى المَاءِ -بِكَسْرهَا-، يُقَالُ: سَابَ المَاءُ سُيُوْبًَا: إِذَا جَرَى. فَأمَّا (٥) الصَّيْبُ فَأصلُهُ: الصَوْبُ، يُقَالُ: صَابَ المَطَرُ يَصُوْبُ صَوْبًَا؛ إذَا نَزَلَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الله -سُبْحَانَهُ (٦) -: (أوْ كَصَيِّب مِنَ السمَاءِ) [البقرة/ ١٩]. وَوَزْنُهُ (٧) فَيْعِلٌ، مِنْ صَابَ يَصُوْبُ: إذَا نَزَلَ.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الفتح برقم ١٠٣٢ استسقاء. والحميدي في المسند ١/ ١٣١ وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٢٧٣، وابن ماجه برقم ٣٨٨٩ و٣٨٩٠، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٤٩٢، والهيثمي في الزوائد ٢/ ٢١٥، من طريق عائشة ﵂ ومن طريق ابن عمر ﵄. وهناك اختلاف في رواية ألفاظ الحديث: "اللهم سيبًا نافعًا" و"اللهم اجعله صيبًا هنيئًا" و"صيبًا نافعًا" وهذه الروايات على اختلافها قريبة المعنى كما بيّنه المصنف، ﵀، وانظر الفائق ٢/ ٣١٩ (صوب).
(٢) الواو زيادة من (م).
(٣) زيادة من (م).
(٤) في (م): "إنما".
(٥) سقطت الواو من (ظ).
(٦) في (ت) و(ظ ٢): "وأما" وعبارة (م): "والماء: الصيب، يقال: صاب الماء يصوب إذا نزل ومنه قوله سبحانه " والصواب ما في باقي النسخ.
(٧) في (ت) و(ظ ٢): "تعالى".
(٨) في (ت) و(ظ ٢) و(م): "وزنه" بدون الواو.
[ ٢٠١ ]
[١٣٧] [و] (١) قوْلُهُ: "تَعَوَّذُوا بالله مِنَ (٢) الأعْمَيين، وَمِنْ قِتْرَةَ وَمَا وَلَد". يُرِيْدُ بِالأعْمَيين: السَّيْلَ وَالحَرِيْقَ. وَقيل (٣) لَهُمَا الأعْمَيَانِ، لأنهُ (٤) لَا هِدَايَةَ لَهُمَا، إنما يَتَعَسَّفَانِ بِمنزِلَةِ العُمْيَانِ.
وَيرْوَى أيْضًَا: الأيْهمَين وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ. وَمِنْ هَذَا قِيْلَ لِلْمَفَازَة (٥) التي لَا يُهْتَدَى فِيْهَا لِلْطرِيْق (٦) اليَهْمَاءُ.
وَقتْرَةُ: اِسْمُ إبْليْسَ، وَيُقَالُ: كُنْيَتُهُ أبُو قِتْرَةَ. وَابْنُ قُتْرَةَ حَيَّةٌ خَبِيثةٌ.
[١٣٨] [و] (٧) قَوْلُهُ: [- ﷺ -] (٨) فِي الاسْتِسْقَاءِ: "اللهُم اسْقِنَا
_________________
(١) غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٦٩، والنهاية ٤/ ١٢ (قتر). وفي مجمع الزوائد ١/ ١٤٤ بلفظ: "كان رسول الله - ﷺ - يقول: "اللهم إني أعوذ بك من شر الأعميين" قيل: يا رسول الله، وما الأعميان؟! قال: "السيل والبعير الصؤول" ورواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي وهو ضعيف. وانظر كنز العمال ٢/ ١٨٣، ٦٩٩.
(٢) أخرجه أبو داود برقم ١١٦٩ صلاة من حديث جابر بن عبد الله وابن ماجه برقم ١٢٦٩ من حديث كعب بن مرة، وبرقم ١٢٧٠ من حديث ابن عباس إقامة، وابن خزيمة ٢/ ٣٣٦ برقم ١٤١٨، والإمام =
(٣) زيادة من (م).
(٤) سقطت: "من" من (م).
(٥) في (ت) و(ظ ٢): "فقيل".
(٦) في (م): "لأنهما".
(٧) في (م): "للمجازة".
(٨) في (ظ ٢): "الطريق".
(٩) ما بين المعقوفين زيادة من (م).
(١٠) ليس في (م) ولفظة: "وسلم" زيادة على الأصل.
[ ٢٠٢ ]
غَيْثًَا مُغِيْثًَا، وَحَيًَا رَبِيْعًَا، وَجَدًَا طَبَقًَا [غدقًا] (١)، مُغْدِقًا مُونقًَا هَامِيًا (٢)، هَنِيْئًَا مَرِيئًَا مَرِيْعًَا مُرْبعًَا (٣) مُرْتِعًَا وَابِلًا سَابِلًا مُسْبِلًا مُجَلِّلًا دِيَمًَا. دِرَرًا نَافِعًَا غيرَ ضَارٍّ [و] (٤) عَاجِلًا غيرَ رَائِثٍ، تُحْييَ بهِ البِلَادَ، وَتُغِيثُ بِهِ العِبَادَ، وَتَجْعَلُهُ بَلَاغًَا لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَالبَادِ [اللهم أَنزِلْ عَلَيْنا فِي أرْضِنَا زينَتَهَا وَأنْزِلْ عَلَيْنَا في أرْضِنَا سُكْنَهَا] (٥).
الغَيْثُ: هو المُحْييِ بإذْنِ اللْهِ، وَكَذَلِكَ الحَيَا، مَقْصُوْرٌ، هُوَ الذِي تَحْيَا بِهِ الأرْضُ، والمال. يقال: فيه إحياء الناس (٦). وَالجَدَا: المطرُ العامُ، وهو مقصورٌ وَمِنْهُ أُخِذَ جَدَى العَطِيَّةِ وَالجَدْوَى. وَالطَّبَقُ
_________________
(١) = أحمد في المسند ٤/ ٢٣٥، ٢٣٦، من حديث كعب أيضًا. وأخرجوه جميعًا مختصرًا. والحديث بطوله في مجمع الزوائد ٢/ ٢١٢ من حديث أنس بن مالك بزيادة: "اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورًا، فأحيِ به بلدة ميتة، واسقه ما خلقت أنعامًا وأناسي كثيرًا. قال: فما برحوا حتى أقبل قزع من السحاب فالتأم بعضه إلى بعض، ثم أمطرت عليهم سبعة أيام ولياليهن، لا تقلع عن المدينة" -قلت فذكر الحديث بنحو ما في الصحيح- رواه الطبراني في الأوسط. وفيه مجاشع بن عمرو.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من (ظ) وفي (م): "غدقه".
(٣) في (ت) و(ظ ٢) و(م): "عامًا".
(٤) سقط: "مربعًا" من (ت) ومن (م) سقط: "مربعًا مربعًا" وعبارة (ظ ٢): "مربعًا مرتعًا".
(٥) زيادة من (م).
(٦) ما بين المعقوفين جاء في (م): "اللهم أنزل علينا في أرضنا سكبا" وهي عبارة ناقصة ومحرفة.
(٧) في (م): "يقال منه: أحيا الناس".
[ ٢٠٣ ]
الذي يُطَبِّقُ وَجْهَ الأرْضِ، وَالمُغْدِقُ (١) وَالغَدَق: الكَثير القَطْرِ.
وَالمُونقُ: المُعْجِبُ، يُقَالُ: آنَقَني الشيْءُ، أيْ: أعْجَبَنيْ. والمَرِيْعُ: ذو المَرَاعَةِ وَالخِصْبِ، يقالُ: أمْرَعَ الوَادِيْ: إذَا أنْبَت، فَإنْ قَدمتَ العينَ فَقُلْتَ (٢): أمْعَرَ الوَادي كَانَ ضِدَّ ذَلِكَ. وَيُقَالُ (٣): أمْعَرَ (٤) الرَّجُلُ (٤): إذَا ذهبَ مَالُهُ، وَمَتَاعُهُ، وَفِي الحَدِيْثِ:
[١٣٩] "مَا أمْعَرَ حَاجٌّ قَطُّ" أيْ: مَا افْتَقَر. وَالمرْتِعُ إذَا رويتَهُ بالتَّاءِ، كَانَ [من] (٥) رَتَعَتِ الإبِلُ إذَا رَعَتْ؛ يُرِيْدُ أنهُ يُنْبِتُ لَهَا مَا تَرْتَعُ فِيْهِ، وإنْ رَويتَهُ بِالبَاءَ كَانَ منْ قَوْلكَ: رَبَعْتُ بِالمَكانِ إذَا أقَمْتَ بِهِ؛ يريد: أن هَذَا المطرَ يُرْبِعُهُمْ؛ أيْ: يَحْبِسُهُمْ وَيُغْنِيْهِمْ عَنِ الارْتيَادِ وَالنُّجْعَةِ، ويكُونُ المُرْبِعُ أيْضًَا بمعْنَى: المُنْبِت لِلْربِيْعِ.
وَالوَابِلُ: المَطَرُ الشدِيْدُ الضخمُ القَطْرِ، وَمِنْهُ يَكُوْنُ السَّيْلُ. والدِّيْمَةُ:
_________________
(١) رواه الهيثمي في الزوائد ٣/ ٢٠٨ من حديث جابر بن عبد الله رفعه قال: "ما أمعر حاج قط" قيل لجابر: ما الإمعار؟ قال: ما افتقر. رواه الطبراني في الأوسط والبزار ورجاله رجال الصحيح. ورواه السيوطي في الفتح الكبير ٣/ ٨٣، والجامع الصغير من حديث جابر أيضًا عن البيهقي بسند ضعيف. وعلق عليه المناوي قائلًا: لم يصب حيث اقتصر على عزوه للبيهقي مع أن الطبراني في الأوسط والبزار خرجاه بسند رجاله رجال الصحيح كما بينه الهيثمي.
(٢) في (ظ) زيادة كلمة: "والغرق بعد: "الغدق" وهي زيادة لم ترد في الحديث.
(٣) في (م): "قلت" بدون الفاء.
(٤) سقط الواو من (ت) و(ظ ٢).
(٥) في (ظ ٢): "المعر الرجل إذا ".
(٦) زيادة من (م) و(ظ ٢).
[ ٢٠٤ ]
المَطَرُ يَدُوْمُ مَعَ سُكُونٍ، وَالجَوْدُ الذِي يُرْوِيْ كُل شَيْءٍ. وَالسَّابِلُ: مِنَ السَّبَلِ، وَهُوَ المَطَرُ. يُقَالُ: سَبَلٌ سَابِلٌ. وَالمُجَلِّلُ (١): الذِي يُجَلِّلُ الأرْضَ بِمَائِهِ أوْ بِنَبَاتِهِ، كَأنهُ يَكْسُوْهَا ذَلِكَ. وَدرَرٌ: جَمْعُ دِرّةٍ، والرَّائِثُ: البَطِيْءُ، يُقَالُ: رَاثَ عَلَيْنَا؛ أيْ: أبْطَأ. وَزِيْنةُ الأرْضِ: النبَاتُ، كَقَوْلهِ -[جَلَّ وَعَزَّ] (٢) -: (حَتى إذَا أخذَت الأرْضُ زُخْزفَهَا وَازَّيَّنَتْ) [يونس/ ٢٤].
وَسُكْنُهَا: قُوْتُهَا، وَهُوَ مَأخُوْذٌ مِنْ سَكَنْت المَكَانَ. أسْكُنُهُ سُكُوْنًَا. وَإنما قِيْلَ لَهُ: سُكْنٌ، لأنَّهُ المَكَانُ الذي (٣) يُسْكَنُ بِهِ. وهُوَ مِثْلُ قَولهمْ: نُزْلُ العَسْكَرِ؛ لأن النُّزُوْلَ إنما يَكُوْنُ بِهِ لأهْلِ العَسْكَرِ.
[١٤٠] قَوْلُهُ -[- ﷺ -] (٤) -: "اللهم لا تُطِعْ فِيْنَا تَاجِرًَا (٥) وَلَا مُسَافِرًَا" مَعْنَاهُ لَا تَسْتَجِبْ فِيْنَا دُعَاءَهُمَا في إمْسَاكِ المَطَرِ؛ فَإنَّ التاجِرَ يُرِيْدُ الغَلَاءَ، وَالمُسَافِرَ يَكْرَهُ المَطَرَ لِئَلاَّ (٦) يَحْبِسَهُ عنِ السَّير (٧).
_________________
(١) لم أجده.
(٢) في (م) ساقطة ومكانها فراغ.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في (ت) ولا في (ظ ٢).
(٤) سقط: "الذي" من (ت) وعبارة (م) و(ظ ٢): "لأنَّ المكان يسكن، وهو ".
(٥) ما بين المعقوفين سقط من (ت) و(ظ ٢) و(م)، ولفظ: "وسلم" زيادة على الأصل.
(٦) في (م): "قاصرًا" وهو سهو من الناسخ.
(٧) في (م): "لما" وفي (ظ ٢): "لأن لا" والمؤدى واحد.
(٨) في (ت): "عن المسير".
[ ٢٠٥ ]
رُوِيَ (١) عَن قَتَادةَ أنهُ قَالَ: "لَوْ أطَاع الله الناسَ في الناسِ لَمِْ يَكُنْ نَاسٌ" يُرِيْدُ: أن الناسَ يَدْعُونَ اللهَ أن يَرْزُقَهُمْ الذكْرَانَ مِنَ الوَلَدِ، وَلَوْ رُزِقُوا كلُّهُمُ الذكُوْرَ لَمْ تَبْقَ أُنثى، وَانْقَطَعَ النسْلُ.
[١٤١] قَوْلُهُ: [- ﷺ -] (٢): "أكثرُ دُعَائي وَدُعَاءُ الأنْبِيَاءِ قَبْلي، بِعَرَفَاتَ، لَا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْد، وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيْر" مَعْنَاهُ: أكْثرُ مَا أفْتَتِحُ بِهِ دُعَائي (٣) وَأقَدِّمُهُ أمَامَهُ مِن ثَنَائي عَلَى الله -﷿ (٤) - وَذَلِكَ أن الدَّاعِي يَفْتَتِحُ (٥) دُعَاءَهُ بِالثَّناءِ عَلَى اللْه -سُبْحَانَهُ- وَيُقَدِّمُهُ أمَامَ مَسْألَتهِ، فَسَمَّى الثَّنَاءَ دُعَاءً؛ إذْ كَانَ مُقَدِّمَةً لَهُ وَذَريعَةً إلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي تَسْمِيَةِ الشيْءِ بِاسْمَ سَبَبِهِ.
وَحَدَّثَني أحْمَدُ بْنُ المُظَفَّرِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الكِيْلاَنيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَاَ الحُسينُ بْنُ الحَسَنِ المُرْوَزِيُّ، فَالَ: سَألْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ [هَذَا؛ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ثَنَاءٌ] (٦)، وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ!.
_________________
(١) أخرجه الترمذي برقم ٣٥٨٥ دعوات، وابن حجر في فتح الباري ١١/ ١٤٧، والموطأ ١/ ٤٢٢ حج، برقم ٢٤٦ مرسلًا قال ابن عبد للبر: لا خلاف عن مالك في إرساله. وقد جاء مسندًا من حديث علي وابن عمرو.
(٢) في (م): "يروى" وفي (ظ ٢): "ويروي".
(٣) ما بين معقوفين في (ت) ولا في (ظ ٢).
(٤) في (ظ): "دعاءِ".
(٥) في (ت) و(ظ ٢): "تعالى" وعبارة (م): "من ثناء الله ﷿".
(٦) في (م): "بفتح".
(٧) سقط ما بين المعقوفين من (م).
[ ٢٠٦ ]
[١٤٢] فَقَالَ: أمَا (١) بَلَغَكَ حَدِيْثُ منْصُوْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الحَارِتِ: "يَقُوْلُ الله -سُبْحَانَهُ: إذَا شَعَلَ عَبْدِي ثَنَاؤهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلينَ" فَقُلْتُ: حَدَّثَني عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَني أنتَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الحَارِثِ فَقَالَ: هَذَا تَفْسِيْرُهُ. ثُم قَالَ: أمَا بَلَغَكَ مَا قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبي الصَّلْتِ حينَ أتى ابْنَ جُدْعَانَ يَطْلُبُ فَضْلَهُ وَنَائِلَهُ، فَقَالَ:
أأطلُبُ حَاجَتي أمْ قَدْ كَفَانِي حَيَاؤُكَ إن شِيْمَتَكَ الحَيَاءُ
إذَا أثْنَى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْمًَا كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ (٢)
ثُم قَالَ: يَا حُسَيْنُ هَذَا مخلُوْق يُكْتَفَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ دُوْنَ مَسْألَتِهِ فَكَيْفَ بِالخَالِقِ -جَل وَعز-؟!!.
[١٤٣] [قوله: عِنْدَ رَفْعِ المَائِدَةِ: "الحمدُ للهِ حَمْدًَا كَثِيرًا طيِّبًَا
_________________
(١) ذكره ابن حجر في الفتح ١١/ ١٤٧، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٧٠٩، والسيوطي في الجامع الكبير، وفي كنز العمال ١/ ٤٣٤. قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/ ٢٩٥: أخرجه البخاري في التاريخ والبزار في المسند والبيهقي في الشعب من حديث عمر بن الخطاب، وفيه صفوان بن أبي الصفا ذكره ابن حبان في الضعفاء وفي الثقات أيضًا.
(٢) أخرجه البخاري في الفتح برقم ٥٤٥٨، وأبو داود برقم ٣٨٤٩ =
(٣) في (ظ) و(ت): "ما" بدون همزة الاستفهام وهو صحيح ولكنني آثرت ما في (م) و(ظ ٢).
(٤) ديوان أمية ص ١٧ والبيت الأول مطلع القصيدة، والبيتان في فح الباري ١١/ ١٤٧ مع الحديث.
[ ٢٠٧ ]
مبَارَكًا فيه غير مَكفيٍّ ولا مودَّع ولا مُسْتَغْنىً عنْهُ رَبَّنَا".
مَعنى قوله "غير مَكْفيٍّ ولامُودَّعٍ ولا مُستغْنَى عنه ربنا: إن الله تعالى هوَ المطعِمُ والكافي، وهوَ غيرُ مطعَم وَلا مَكْفِيٍّ، كَما قَالَ -﷿-: (وهوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ) [الأنعام/١٤] وقولُهُ "غيرَ مودَّع" أيْ: غيرُ متروكٍ الطلبُ إلَيْهِ والرَّغْبَةُ مما عِنْدَهُ، ومنْهُ قولُة -سُبْحَانَهُ-: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) أيْ: ما تركَكَ وَلَا أهَانَكَ، ومعنى المتروكِ: المُسْتَغْنى عَنْهُ] (١).
كمل (٢) معاني الدعواتِ وتفسيرُها مِنْ قِبَل الشيخ أبي سُلَيْمانَ
_________________
(١) = أطعمة، والترمذي برقم ٣٤٥٦ دعوات، وابن ماجه برقم ٣٢٨٤ أطعمة. والإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٥٢، ٢٥٦، ٢٦١، ٢٦٧. جميعهم من حديث أبي أمامة.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ظ ٢) وساقط من جميع النسخ.
(٣) في (م): "تم كتاب تفسير الأسماء والدعوات بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على محمد نبيه وسلم. وجاء في آخر (ظ ٢): "تم الكتاب بحمد الله والصلاة على رسوله محمد وآله". أما النسخة (ت) فلم تذيل بشيء من ذلك، في هذا الموطن، بل - كما ذكرت في ص ١٣٣ يوجد فيها تأخير يبدأ من قوله "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة .. ". وينتهي بقوله: "قوله عند دخول الخلاء: اللهم إني أعوذ بك". ثم ذيلت هنا بالسماع والقراءة: قال: بلغت سماعًا من أوله مع الجزء الذي قبله والجماعة المذكورون في أوله بقراءتي، والحمد لله وصلى الله على محمد وآله، سمع جميعه بقراءتي الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد الفارسي وكتبه محمد بن سنة تسع وسبعين وأربع مائة وعارضها به.
[ ٢٠٨ ]
أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطابيُّ، ﵁، وَالحَمدُ لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا. وصلى الله على محمد وآله أفْضَلَ الصَلَواتِ وأزْكَاهَا بمنِّه وَفضلِهِ.
والصلاة على سيدنا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
[ ٢٠٩ ]