[١٠٨] قَوْلُهُ - ﷺ - عِنْدَ الخُرُوْجِ إلَى السَّفَر: "اللهم بِكَ ابتَسَرْتُ، وَإلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ". مَعْنَى ابْتَسَرْتُ: ابتَدَأتُ سَفَرِيْ، وَكُلُّ شَيْءٍ أخَذْتَهُ غَضًَّا فَقَدْ بَسَرْتهُ، وابْتَسَرْتَهُ، وَيُقَالُ: بَسَرْتُ النبَاتَ أبسُرُهُ بَسْرًَا: إذَا رَعَيْتَهُ غَضًَّا، وهَذَا هُوَ الصحِيح فِي الروَايَةِ. والعَوَامُّ تَرْويه: "اللهم بِكَ انْتَشرْتُ" وَهُوَ صحِيْحٌ فِي المَعْنَى أيْضًَا، إلا أن الرِّوَايَةَ مَا ذَكَرْتُهُ لَك أوَّلًا، وَقَدْ فسَّرْنَاهُ فِي غَرِيْبِْ الحَدِيْثِ (٣).
_________________
(١) طرف من حديث رواه الخطابي في غريب الحديث ١/ ٧٢٧ والهيثمي في الزوائد ١٠/ ١٣٠ من حديث أنس قال: لم يرد النبي - ﷺ - سفرًا قط إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت، وبك اعتصمت، اللهم أنت ثقتي، وأنت رجائي، اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم به، وما أنت أعلم به مني، وزودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير حيثما توجهت". قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه عمر بن مساور وهو ضعيف.
(٢) زيادة كما (ت).
(٣) في (م): "فيه" وقوله لم يذكر في المأثور أي: في دعوات ابن خزيمة، وما أورده من الدعوات كله من المأثور.
(٤) انظر غريب الحديث له ١/ ٧٢٧، ٧٢٨.
[ ١٧٨ ]
[١٠٩] [و] (١) قَوْلُهُ - قَوْلُهُ - ﷺ - إِذَا انْصَرَف مِنَ السَّفَرِ: "ثَوْبًَا (٢) لِرَبِّنَا أوْبًَا لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًَا" الثَّوْبُ (٣): مَصْدَرُ ثَابَ يَثُوْبُ [ثوبًا] (٤)، وَنَصَبَهُ عَلَى المَصْدَرِ كَأنهُ قَالَ: أثوْبُ ثَوْبًَا، وَقَوْلُهُ أوْبًَا مَصْدَرُ آبَ يَؤُوْبُ إذَا رَجَعَ وَمعْنَاهُ (٥): الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنبِ.
كَقَوْلهِ -سُبْحَانَهُ-: (فإنَّهُ كَان لِلأوَّابْينَ غَفُوْرًَا) [الإسراء/٢٥].
وَكَقَوْلهِ: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا داوُد ذا الَأيْدِ إنهُ أوَّابٌ) [ص/١٧].
[قَالُوا] (٦) الأوَّابُ: الكَثيرُ الرُّجُوْع إلَى الله [﷿] (٧).
_________________
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٥٦، والهيثمي في الزوائد ١/ ١٢٩ من حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج في سفر قال: "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر، والكآبة في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر" وإذا أراد الرجوع قال: "تائبون عابدون، لربنا حامدون" وإذا دخل إلى أهله قال: "ثوبًا ثوبًا إلى ربنا لا يغادر علينا حوبًا". قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وأبو يعلى والبزار. وزادوا كلهم على أحمد "آيبون" ورجالهم رجال الصحيح إلا بعض أسانيد الطبراني. وروى ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٦٦١ الحديث من قوله: آيبون تائبون إلى قوله حوبًا.
(٢) زيادة من (م) وعبارتها: "وقوله - ﷺ - " بإسقاط: "قوله" الثانية.
(٣) في (م): "ثوبًا" واحدة.
(٤) في (ظ): "والثوب" بزيادة الواو.
(٥) زيادة من (م).
(٦) في (ت) و(ظ. ٢): "معناه" بدون واو.
(٧) سقطت من (ت) و(ظ ٢). وجاء بعد الأواب: "أواب: الكثير الرجوع".
(٨) في (ت) و(ظ ٢): "تعالى" وفي (م): "سبحانه".
[ ١٧٩ ]
والحُوْبُ -بِضَمِّ الحاءِ- المأثمُ، والحَوب (١) -بفتحها- مَصْدَرُ حَابَ يَحُوْبُ: إذَا أثِمَ.
[١١٠] [و] (٢) قَوْله: [- ﷺ -] (٣) إذَا سَافَرَ: "اللهم إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبةِ المُنْقَلَبِ وَالحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ (٤) وَسُوْءِ المَنْظرِ في الأهْلِ وَالمَالِ".
وَعْثاءُ السَّفَرِ: شِدةُ النَّصَبِ وَالمَشَقَّةُ، وَأصْلُهُ مِنَ الوَعْثِ وَهُوَ الدَّهَسُ، وَالمَشْيُ (٥) يَشْتَدُّ فِيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ فَصَارَ مَثلًا لِكُل مَا يَشُقُّ عَلَى فَاعِلِهِ. وَقَوْلُهُ: "كَآبة المُنْقَلَبِ" يَعْنِي أنْ يَنْقَلِبَ مِنْ سَفَرِهِ إلَى أهْلِهِ بأمْر يَكْتَئِبُ مِنْهُ. مِثْلَ أنْ يُصِيبَهُ فِي طَريْقِهِ مَرَضٌ أوْ يَنَالَهُ خُسْرَانَ أو يَقْدَمَ عَلَى أهْلِهِ فَيَجِدَهُمْ مَرْضَى، أَوْ يَكُونَ قَدْ هَلَكَ بَعْضُهُمْ إلَى مَا يُشْبِه ذلِكَ مِنَ الأمُوْرِ التي يكْتَئِبُ لَهَا الإنْسَانُ.
قَوْلُهُ (٦): الحَوْرُْ بَعْدَ الكَونِ [هكذا يُروى] (٧) بِالنونِ؛ وَمَعْنَاهُ،
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم ١٣٤٣ حج، وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٦٥٦ و٩٦٥٩، وأضاف: "ودعوة المظلوم" والترمذي برقم ٣٤٣٩ دعوات، والنسائي ٨/ ٢٧٢، ٢٧٣، والإمام أحمد ٢/ ١٥٠، ٥/ ٨٢، ٨٣، والدارمي ٢/ ٢٨٧، وأبو داود برقم ٢٥٩٨ جهاد، وفي مجمع =
(٢) في (ظ): "الحوف" وهو سهو من الناسخ.
(٣) زيادة من (م).
(٤) سقط ما بين المعقوفين من (م).
(٥) في (ظ): "الكور".
(٦) سقط من (م): "والمشي".
(٧) سقط: "قوله" من (م).
(٨) في (ظ): "هذا يروى" ثم إن لفظة: "الحور" جاء بالجيم، والصواب ما أثبته من (ت) و(م).
[ ١٨٠ ]
النُّقْصَانُ بَعْدَ الزَيَادةِ، وذلك أنْ يَكُوْنَ الإنْسَانُ عَلَى حَالَةٍ جَميْلَةٍ، فَيَحُورَ عَنْ ذلِكَ؛ أيْ: يَرْجِعُ. وَأخْبَرَنِي عَبْدُ الرحْمنِ بنُ الأسَدِ عَنِ (١) الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سُئِلَ مَعْمَر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ (٢): هُوَ الكُنْتيُّ، وَمَعْنَى الكُنْتي أنْ يَكُونَ الإنْسَانُ قَدْ بَلَغَ حَالَةً مِنَ النقْصِ لَا يَزَاَلُ يُخْبِرُ الرَّاهِنَ مِنْهَا بِالمَاضِي فَيَقُولُ (٣): كُنْتُ مُوسِرًا فَأهَبُ، وَكُنْتُ شَابًَّا فَأغْزُو، وَنَحْوَ هَذَا مِن الأمْرِ (٤). وَأنْشَدَ أبو زيدٍ (٥):
إذَا مَا كُنْتَ مُلْتَمِسًَا صَدِيْقًَا فَلَا تَظْفَرْ بِكُنْتيٍّ كَبيرِ
وَقَدْ جَاءَ فِي غير هَذَا الحَدِيْثِ. الكَوْرُ، وَهُوَ مَأخُوْذ مِنْ كَوْرِ العِمَامَةِ. يَقُولُ: قَدْ تَغَيَّرَ وَانْتَقَضَ كَما يُنْقَضُ (٦) كَوْرُ العِمَامَةِ.
[١١١] [و] (٧) قَوْلُهُ - ﷺ - عِنْدَ دُخُوْلِ الخَلَاءِ: ["اللهم إني
_________________
(١) = الزوائد ١٠/ ١٣٠، وغريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢١٩.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٩٥٠ و٩٩٥٢، وابن ماجه برقم ٢٩٩ طهارة، وابن السني ص ٦، وغريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٩١، والفائق ١/ ٣٢٣.
(٣) في (م): "قال أنبأنا" مكان "عن".
(٤) في (ظ ٢): "قال".
(٥) في (ظ ٢): "فقال".
(٦) في (م): "من الأمور".
(٧) انظر الدرر ٢/ ٢٢٩، والهمع ٢/ ١٩٣.
(٨) في (م): "ينتقض".
(٩) الواو زيادة من (م) وليست فيها عبارة: " - ﷺ - ".
[ ١٨١ ]
أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِس الخَبِيْثِ [المخبث] (١) الشيْطَانِ الرَّجِيْم". الرِّجْسُ النَّجِسُ، زَعَمَ الفَرَاءُ أنهُمْ إذَا بَدَؤُوا بالنجس وَلم يَذْكُرُوا الرِّجْسَ فَتَحُوا النُّونَ والجَيْمَ، وإذَا بَدَؤوا بِالرجْسِ ثُم أتْبَعُوهُ (٢) النِّجْسَ كَسَرُوا النُّونَ. وَقَوْلُهُ: "الخَبيْث المُخْبِث" الخَبيْثُ (٣) هُوَ ذُوْ الخُبْثِ فِي نَفْسِهِ، وَالمُخْبِثُ: هُوَ الذِي أصْحَابُهُ وَأَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ. كَقَوْلهمْ (٤): قَوِيٌّ مُقْوٍ، وَضَعِيْفُ (٥) مُضْعِف، وَنَحْوَهُمَا (٦).
[١١٢] [و] (٧) قَوْلُهُ [- ﷺ -] (٨) إذَا اسْتَفْتَح الصَّلاَةَ: "أعُوْذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرجِيْمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنفْثِهِ " (٩) فَقِيْلَ: يَا رَسُولَ الله مَا هَمْزُهُ وَنَفْثُهُ وَنَفْخُهُ؟ قَالَ: "أَمَّا هَمْزُهُ فالمُوتة، وَأَما نَفْثُهُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم ٧٦٤ و٧٧٥ صلاة، وفي لفظه تقديم وتأخير وبزيادة: "السميع العليم"، وكذلك الترمذي برقم ٢٤٢، وابن ماجه برقم ٨٠٧، و٨٠٨، والدارمي ١/ ٢٨٢، والإمام أحمد ١/ ٤٠٣، ٤٠٤، و٣/ ٥٠ و٥/ ٢٥٣ و٦/ ١٥٦. واللفظ له في ٥/ ٢٥٣ بتقديم "نفخه" على "نفثه". ورواه ابن أبي شيبة في المصنف برواية الخطابي هنا برقم ٩١٧٢ و٩١٩١ وانظر كنز العمال ٢/ ٢٠٤.
(٢) سقطت من (ظ) ووردت في الشرح.
(٣) في (ت) و(ظ ٢): "أتبعوا .. ".
(٤) في (م): "فالخبيث فهو" وفي (ظ ٢): "والخبيث ".
(٥) في (م): "كقوله".
(٦) في (م): "ضعف".
(٧) سقط: "ونحوهما" من (م).
(٨) زيادة من (م).
(٩) زيادة من (ظ ٢).
(١٠) في (ت) و(ظ ٢): "نفخه ونفثه" وكذلك هي بالشرح على التقديم والتأخير.
[ ١٨٢ ]
فَالشعْرُ؛ وَأما نَفْخُهُ فَالكِبْرُ". قَالَ أبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا (١) تَفْسير مِنَ النبِي - ﷺ - وَلتَفْسِيْرِه تَفْسير؛ فالمُوْتَةُ: الجنوْنُ، وَإنَّمَا سَمَّاهُ هَمْزًَا؛ لأنهُ جَعَلَهُ من النَخْسِ وَالهَمْزِ (٢) وَكُلَّ شيْءٍ دَفَعْتَهُ فَقَدْ هَمَزْتهُ، فَأما (٣) الشعْرُ فَإنما سَمَّاهُ نَفْثًَا لأنهُ كَالشَّيْءِ. يَنْفُثهُ الإنْسَانُ مِنْ فِيْهِ مِثلُ الرقْيَةِ وَنَحْوَهَا. وَأما الكِبْرُ. فَإنَّما سُمِّيَ (٤) نَفْخَا لِمَا يُوَسوس إلَيْهِ الشيطان في نَفْسِهِ فَيُعَظِّمُهَا عِنْدَهُ وَيَحْقِرُ الناسَ في عَيْنهِ حَتى يَدْخُلَهُ لِذَلِكَ الكِبرُ وَالنَّخْوَةُ (٥).
[١١٣] [و] (٦) قَوْله [- ﷺ -] (٧) - إذَا عَوَّذَ الحَسَنَ والحُسينَ: "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ [شرّ] كُل (٨) شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُل عين لَامَّةٍ". الهَامَّةُ يَعْني: الوَاحِدَةَ مِنْ هَوَامِّ الأرْضِ، وَهِيَ دوَابُّهَا المُؤْذِيَةُ، كَالحَيَّةِ، وَالعَقْرَبِ ونَحْوِهما. وَقَوْلُهُ: "لَامَّةٌ" وَلَمْ يَقُل
_________________
(١) أخرجه الترمذي برقم ٢٠٦٠ طب، والإمام أحمد ١/ ٢٣٦ و٢٧٠، وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٥٤٦ و٩٥٤٧، ومجمع الزوائد ١٠/ ١٨٧، وفي غريب الحديث للهروي ٣/ ١٣٠.
(٢) في (م): "هذا".
(٣) في (م): "والغمز".
(٤) في (م): "وأما".
(٥) في (ت) و(م): "فإنه" وفي (م): "يسمى" بدل "سمي".
(٦) غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٧٧، ٧٨ مع اختلاف يسير.
(٧) زيادة من (م).
(٨) زيادة من (ت) و(ظ ٢).
(٩) في (م): "التامات من شر كل " وفي (ظ ٢): "التامة من شرك كل " وكلمة: "شر" زيادة من (م) و(ظ ٢) والمصنف لابن أبي شيبة، وليست في باقي المصادر.
[ ١٨٣ ]
مُلِمَّة، وَأصلُها (١) مِنْ ألمَمْتُ إْلمَامًَا فَأنَا مُلِمُّ. يُقَالُ: ذَلِكَ الشيْءُ (٢) يَأتِيْهِ ويُلِمُّ بِهِ، وذلك لأنهُ (٣) لَمْ يُرِد طَرِيْقَ الفِعْلِ، وَلَكِنْ أرَادَ أنهَا ذَاتُ لَمَمٍ. كَقَوْلِ النابِغَةِ (٤):
كِلِيْنِيْ لهمٍّ يَا أُمَيْة نَاصِبِ
أيْ (٥): ذِيْ نَصَبٍ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الله -سُبْحَانَهُ (٦) -: (وَأرْسَلْنَا الريَاحَ لَوَاقِحَ) [الحجر/ ٢٢] وَاحِدَتُها: لاَقِحٌ؛ يَعْني أنهَا ذَاتُ لَقحٍ وَلَو كَانَ عَلَى مَذْهَبِ الفِعْلِ لَقَالَ (٧): مُلْقِحٌ؛ لأنهَا تُلْقِحُ (٨) السَّحَابَ وَالشَّجَرَ (٩). وَأمَّا قَوْلُهُ: "كلِمَاتُ الله التامَّةُ" فَقَدْ فسَّرْنَاهُ فِيْمَا تَقَدمَ، وَبَيَّنَّا مَعْنَى التمَامِ فِيْهَا؛ فَأغْنَى ذلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَا هُنَا (١٠).
[١١٤] [و] (١١) قَوْلُهُ: "إنه (١٢) - ﷺ - كَان يَتَعَوَّذُ مِنْ [خمس] (١٣) العَيْمَةِ
_________________
(١) لم أجد الحديث إلا في النهاية في مادة: أيم، غيم، قرم، كزم.
(٢) في (ظ): "وأهلها".
(٣) في (م) و(ظ ٢): "للشيء".
(٤) في (م): "أنه".
(٥) هذا صدر بيت له في ديوانه ص ٥٤ يشكل مع عجزه: وليل أقاسيه بطيء الكواكب مطلع قصيدته المشهورة في مدح عمرو بن الحارث.
(٦) في (ت): "ذو".
(٧) في (ت) و(ظ ٢): "تعالى".
(٨) في (م): "لكان".
(٩) في (ت) و(ظ ٢): "لأنه يلقح".
(١٠) انظر الهروي ٣/ ١٣١.
(١١) انظر ص ١٣٧ - ١٣٨.
(١٢) زيادة من (م).
(١٣) سقطت: "إنه" من (ت) و(ظ ٢) وفي (م) جاء بعد: " - ﷺ - ".
(١٤) ليست في (ظ)، وفي (ظ ٢): "خمسة".
[ ١٨٤ ]
وَالغَيْمَةِ وَالأيمَةِ وَالكَزْمِ وَالقَرَمِ".
العَيْمَةُ: شَهْوَةُ اللَّبَن حَتى لَا يُصْبَرَ عَنْهُ، يُقَالُ: عَامَ الرجُلُ يَعِيْمُ عَيْمًَا، ورَجُلٌ عَيْمَانُ. وَالغَيْمَةُ: أَنْ يَكُوْنَ الإنْسَانُ شَدِيْدَ العَطَشِ، كَثيرَ الاسْتِسْقَاءِ لِلْمَاءِ. وَالأيمَةُ: طُوْلُ التَّعَزُّبِ، مِنْ قَوْلِكِ رَجُلٌ: أيْمٌ، وَامْرأة أيْمٌ. إذَا كَانَا عَزْبَيْن. وَأخْبَرَنِي أبو عُمَر (١) عَنْ أبِي العَباسِ، أحْمَدِ بْنِ يَحْيىَ (٢)، قَالَ: العَرَبُ تَقُوْلُ في الدُّعَاءِ عَلَى الإنْسَانِ: مَا لَهُ! عَامَ وغامَ وَآمَ، فمعنى (٣): عَامَ: أنْ تهلِكَ إبلُهُ وَمَاشِيَتُهُ؛ فَلَا يَجدُ لَبَنًَا يَحْلِبُهُ.
وَمَعْنَى غَامَ: أنْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ فَلَا (٤) يَجدُ مَاء يَشْرَبُهُ.
وَمَعْنَى (٥) آمَ: أنْ تَطُوْلَ أيمَتُهُ؛ فَلَا يَجدُ نِكَاحًَا. وَأما القَرَمُ: فَهُوَ فِي اللَّحْمِ كَالعَيْمَةِ في اللَّبَنِ؛ يُقَالُ: قَرِمْتُ إِلَى اللَّحْمِ فَأنَا قَرِمٌ إلَيْهِ.
وَأما الكَزْمُ: فَشِدَّةُ الأكْلِ، [مِنْ قَوْلِكَ] (٦): كَزَمَ الرجُلُ الشيْءَ بِفيه يَكْزِمُهُ كَزْمًَا؛ إذَا كَسَرَهُ، المَصْدَرُ سَاكِنُ الزاي، وَالاِسم بِفَتْحِهَا. وَيُقَالُ: كَزَمَ، وَأزَمَ، وَبَزَمَ، وَكَدَمَ، وَعَذَمَ، كُلُّهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
_________________
(١) هو الزاهد، المعروف بغلام ثعلب تقدم في ص ٥٤.
(٢) سقط: "أحمد بن يحيى" من (م).
(٣) في (ظ) و(ت): "بمعنى".
(٤) في (ت) و(ظ ٢): "ولا" في الموطنين.
(٥) سقطت كلمة: "معنى" من (م).
(٦) ما بين المعقوفين سقط من (ت) و(ظ ٢).
[ ١٨٥ ]
[١١٥] [و] (١) قَولُهُ -[ﷺ] (١) - إذَا نَزَلَ مِنْ (٢) سَفَرِهِ أرْضًَا: "يَا أرْض، رَبِّيْ وَرَبّكِ الله أعُوْذُ بالله مِنْ شَرِّكِ، وَشَر مَا فِيْكِ، وَشَر مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ من أسَدٍ، وَأسْوَدَ، وَمِنْ سَاكِنِ البَلَدِ، وَمِنْ (٣) وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ". يَعْني بِالأسْوَد: الحَيَّة، وَسَاكِنِ البَلَدِ: الجِنَّ (٤)؛ وَذَلِكَ أنَّهمْ سُكانُ الأرْضِ. وَالعَرَبُ تُسَمَّي الأرْضَ المُسْتَوِيةَ: بَلَدًَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ مَسْكُوْنَةً وَلاَ ذَاتَ أبْنِيَةٍ. قَالَ الشَاعِر (٥):
وَبَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أنِيْسُ إلا اليَعَافيرُ وَإلاَّ العِيْسُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم ٢٦٠٣ جهاد، والإمام أحمد ٢/ ١٣٢ و٣/ ١٢٤ من حديث عبد الله بن عمر بلفظ: "يا أرض! ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، ومن شر ما يدب عليك، وأعوذ بالله من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد".
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ت) و(ظ ٢) والواو من (م).
(٣) في (م): "في" بدل "من".
(٤) سقطت: "من" من (م).
(٥) في (ظ): "والجن" بزيادة الواو.
(٦) الرجز لجران العود وهو في ديوانه ص ٥٢ ضمن أبيات، قال عبد القادر البغدادي في الخزانة ٤/ ٥٤، ١٩٧، بعد أن أورد البيت ضمنها: هذا ما رأيته في ديوانه. والبيت الشاهد في سيبويه ١/ ١٣٣، ٣٦٥، معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٩، المقتضب ٢/ ٣١٩، ٣٤٧، و٤/ ٤١٤، والانصاف ١/ ٢٧١، وابن يعيش ٢/ ٨٠، ١١٧ و٧/ ٢١، و٨/ ٥٢. والشذور ص ٣٦٥، والهمع ١/ ٢٢٥ و٢/ ١٤٤، والدرر ١/ ١٩٢ و٢/ ٢٠٢، العيني ٣/ ١٠٧، والتصريح ١/ ٣٥٣، والأشموني ٢/ ١٤٧. ورواية (م): "وبلدة ليس بها أنيس" وهي رواية سيبويه وغيره.
[ ١٨٦ ]
وَقَالَ النابِغَةُ (١):
هَا إنَّ تا (٢) عِذْرَةٌ إنْ لَم تَكُنْ نَفَعَتْ فَإن صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي البَلَد
يُرِيْدُ مَتَائِهَ الأرْضِ وَمَجَاهِلَهَا. وَالوَالِدُ (٣): إبْلِيْسُ، وَمَا وَلَدَ: نَسْلُهُ وَذرِّيَتُهُ.
[١١٦] [و] (٤) قَوْلُهُ -[ﷺ] (٥) -: (اللهم إني أعوْذُ بِك مِنَ
_________________
(١) أخرجه مسلم برقم ١٣٤٢، ١٣٤٣ حج، وأبو داود برقم ٢٥٩٨ جهاد، والترمذي برقم ٣٤٣٩ دعوات، والنسائي ٨/ ٢٧٢، ٢٧٣، والإمام أحمد في المسند ١/ ٢٥٦، ٣٠٠، و٢/ ١٥٠ و٥/ ٨٢، ٨٣، والدارمي استئذان ٢/ ٢٨٧، وغريب الحديث للهروي ١/ ٢١٩، والمصنف لابن أبي شيبة برقم ٩٦٥٥، ٩٦٥٦، ٩٦٥٩. ومجمع الزوائد ١٠/ ١٣٠. والحديث عند الخطابي في الغريب كأنه ملفق من حديثين الأول في ١/ ٢٧٠ بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر والكآبة في المنقلب". والثاني في ١/ ٢٧١ بلفظ: "أنه كان يتعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة الشطة، وسوء المنقلب". وقد سبق هذا الحديث مع الحديث رقم ١١٠ لأنهما متداخلان عند المحدثين في أكثر المصادر المشار إليها في التخريج.
(٢) ديوانه ص ٢٦ آخر أبيات خمسين، من قصيدته المشهورة: يا دارمية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد
(٣) في (م): "ذي عذرة إلا تكن ".
(٤) في (م): "الولد" وهو سهو من الناسخ.
(٥) الواو زيادة من (م).
(٦) كلمة: "وسلم" زيادة على الأصل و: "صلى الله عليه" ليست في (م).
[ ١٨٧ ]
الضِّبَنَةِ فِي السفَرِ (١)، وَكَآبة الشطةِ، وَسُوْءِ المُنْقَلَبِ". الضِّبنَة: عِيَالُ الرَّجُلِ [وَمنْ يَلْزَمُهُ فِي نَفَقَتِهِ] (٢). وَسُمُّوْا ضِبْنَةً؛ لأنَّهُم فِي ضِبْنِ مَنْ يَعُولُهُمْ. وَالضِّبْنُ: مَا بين الكَشْحِ وَالإبِطِ؛ تَعَوَّذ بِاللهِ مِنْ كثرَةِ العِيَالِ، وَخَصَّ بِهِ (٣) حَالَ السَّفَرِ، لأنهُ مَظِنةُ الإقْوَاءِ (٤).
وَفِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُو (٥) أنْ يَكُوْنَ إنما تعَوَّذَ مِن صُحْبَةِ مَنْ لَا غَنَاءَ (٦) فِيْهِ، وَلَا كِفَايةَ، وَإنما هُوَ كَلٌّ، وَعِيَالٌ عَلَيْهِ. وَالشِّطَّةُ: بُعْدُ المَسَافَةِ. يُقَالُ: شَطَّ المَكَانُ: إذَا بَعُدَ يَشُطُ ويَشِطُ. وَيُقَالُ: شَطَّتْ بِهِ النَّوَى إذَا بَعُدَتْ.
[١١٧] [و] (٧) قَوْله -[ﷺ] (٨) - حين قَنَتَ فِي صَلَاةِ الفجرِ فَقَالَ: "اللهم قَاتِلْ كَفَرَةَ أهْلِ الكِتَابِ، وَاجْعَلْ قلُوبَهُم كَقُلُوْبِ نِساءٍ كَوَافِرَ".
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٩٢٢ من حديث يحيى بن وثاب قال: "سمعته يقول في قنوته: "اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، اللهم اجعل قلوبهم على قلوب نساء كوافر". وغريب الحديث للخطابي ١/ ٣٠٤، والفائق ٣/ ٢٦٦.
(٢) عبارة (م): "ضبنة السفر".
(٣) في (ت) و(ظ ٢): "وما" وفي (ظ ٢) و(ت)، و(م): "تلزمه نفقته".
(٤) سقطت: "به" من (ت) و(ظ ٢).
(٥) في (ت) و(ظ ٢): "الأقوياء".
(٦) سقطت: "وهو" من (ت) و(ظ ٢).
(٧) في (ظ): "الأغنياء فيه" والمثبت من باقي النسخ وهو الصحيح.
(٨) الواو زيادة من (م).
(٩) زيادة من (ت) و(ظ ٢).
[ ١٨٨ ]
المعنى (١): كقُلُوبهِنَّ في الاخْتِلَافِ، وَقِلَّةِ الائْتِلَافِ، وَأرَاهُ عَنَى الضَّرَائِرَ مِنْهُنَّ لأن ذَلِكَ أشَدُّ لِاخْتِلَافهِنَّ وَمُنَافَسَةِ بَعْضِهِنَ بَعْضًَا. وَفي الكَوَافِرِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُما: الكُفْرُ بِاللهِ -جَل وعَز (٢) - وَذَلِكَ أشَد لاخْتِلَافِهِنَّ. قَال اللهُ [تَعَالَى] (٣): (وَألقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إلَى يوْمِ القِيَامةِ) [المائدة/٦٤].
وَالقَوْلُ الآخَرُ: أنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ مِنْ كُفْرَانِ النَّعَمِ وَهُنَّ مِنْ أقَلِّ الناسِ شُكْرًَا لِلْعَوَارِفِ وَكَذَلِكَ (٤)
[١١٨] قَالَ رَسُوْلُ الله - ﷺ -: "إِنكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ".
وَفِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ؛ وَهُوَ أن الكَوَافِرَ يُرَعْنَ أبَدًَا بالصَّبَاحِ والبَيَاتِ فِيْ عُقْرِ دَارِهِن فَقُلُوْبُهُنّ تجب (٥) أبدًا.
[١١٩] [و] (٦) قَوْلُهُ (٧) -حِيْنَ اسْتَأذَنَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنَ
_________________
(١) أخرجه البخاري في الفتح برقم ٢٩، و٣٠٤، و١٠٥٢ و١٤٦٢ و٥١٩٧، ومسلم برقم ٨٨٥ (٤)، والإمام أحمد ٢/ ٦٧.
(٢) أخرجه البخاري في الفتح برقم ٦٣٩٥ و٦٤٠١ إلى قوله: "واللعنة". ولمسلم برقم ٢١٦٥ (١٠): "بل عليكم السام واللعنة". وبرقم (١١): "بل عليكم السام والذام". والترمذي برقم ٢٧٠١، والإمام أحمد ٦/ ٣٧، ١٩٩. وانظر غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٢٠.
(٣) في (م): "والمعنى".
(٤) في (م): "جل وعلا".
(٥) في (م): "سبحانه".
(٦) في (م): "ولذلك".
(٧) في (ظ): "تحب" ولا معنى للحب هنا.
(٨) زيادة من (م).
(٩) في (ظ ٢) زيادة (ﷺ).
[ ١٨٩ ]
اليَهُوْدِ فَقَالُوا: "السَّامُ عَلَيْكُِم أبَا القَاسِمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ [﵂] (١): عَلَيْكُمُ السَّامُ واللَّعْنَةُ والأفْنُ والذَّامُ".
السَّامُ: فَسَّرَهُ أبُو عُبَيْد فَقالَ: هُوَ الموْتُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هُو السَّآم مَمْدُوْدٌ مَهْمُوزٌ؛ أيْ: تَسْأمُوْنَ ديْنَكُمْ. مَصْدَرُ سَئِمَ سَآمَةٌ وَسَآمًَا، والأفْنُ: النَّقْصُ. والذَّامُ: العَيْبُ. وَمِثْلُهُ الذَّانُ.
[١٢٠] [و] (٢) قَوْلُهُ: [كَانَ رَسُولُ اللُهِ - ﷺ - يَقُوْلُ] (٣): "إذا هَاجَتِ الرِّيْح اللهم اجْعَلْهَا رِيَاحًَا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيْحًَا". مَعْنَى ذلِكَ -والله أعْلَم- أن الريَاحَ إذَا كَثُرَتْ جَلَبَتِ السَّحَابَ وَكَثر المَطَرُ (٤) فزكَتِ الزُرُوْعُ والثِمَارُ وِإذَا لَمْ تَكْثر وَكَانَتْ رِيْحًَا (٥) وَاحِدَة؛ فَإنها تَكُوْنُ عَقِيمًا وربما كَانتْ عَذَابًَا. وَالعَرَبُ تَقُوْلُ: لَا تَلْقَحُ السَّحابُ إلا مِنْ رَياحٍ.
وَقَالَ الأصْمَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الأعْرَابِ: إذا كَثُرَتْ المُؤتَفِكَاتُ زَكَتِ الأرْضُ.
[١٢١] وَقدْ رُوِيَ مَعْنَى مَا ذكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَباسٍ، حدثناه
_________________
(١) ذكره الخطابي في غريب الحديث ١/ ٦٧٩، والهيثمي في الزوائد ١٠/ ١٣٥، وعزاه للطبراني وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ٣/ ٢٣٨، وعزاه لأبي يعلى ومسدد وذكره الإمام النووي في الأذكار انظر شرحها لابن علان ٤/ ٢٧٦، ٢٧٧.
(٢) ذكره الخطابي في غريب الحديث ١/ ٦٨٠، وفي الزوائد ١٠/ ١٣٥: =
(٣) زيادة من (م)، و(ظ ٢).
(٤) زيادة من (م).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (م)، وعبارة (ت) و(ظ ٢): "قوله - ﷺ - إذا .. .".
(٦) في (م): "النظر".
(٧) سقطت: "ريحًا "من (م).
[ ١٩٠ ]
الأصَمُّ، قَالَ: حَدثَنَا الرَّبِيْعُ، قَالَ: أخْبَرَنَا الشَافِعِي، قالَ: أخْبرَنَا مَنْ لَا أتَّهمُ، قَالَ: أخْبَرَنَا العَلاَءُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي كِتَابِ الله -يَعْني آيةَ الرَّحْمَةِ- (وَأرْسَلْنا الرِّيَاحَ لَواقِحَ) [الحجر/٢٢] وَقالَ: (وَهُو الذِيْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًَا بينَ يَدِيْ رَحْمَتِهِ) [الأعراف/٥٧]. وَقَالَ (١) -يَعْني فِي آيَةِ العَذَابِ-: (وَفِي عَادٍ إذْ أرْسَلْنَا عَلَيْهِم الرِّيحَ العَقِيْمَ) [اَلذاريات/ ٤١]. وَقَالَ: (إنا أرْسَلْنَا عَلَيْهِم رِيْحًَا صَرْصَرًَا) [القمر/١٩].
[١٢٢] [و] (٢) قَوْلُهُ: "اللهم عَلَى الآكام والظِّرَابِ" الأكَامُ: جَمْعُ الأكمَةِ، وَالظِّرَابُ: "الهِضَاب جَمْعُ الظِّرْبِ (٣). قَالَ الشاعِرُ (٤):
إنَّ جَنْبِي عَنِ الفِراشِ لَنَابي كَتَجَافِي الأسَرِّ فَوْقَ الظِّرَابِ
[١٢٣] [و] (١) قَوْلُهُ: "اللهم اشْدُدْ وَطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ،
_________________
(١) = كان رسول الله - ﷺ - إذا اشتدت الريح قال: "اللهم لقحًا لا عقيمًا". وانظر كنز العمال ٣/ ٦٠١ وما بعدها وانظر شرح الأذكار ٤/ ٢٧٨.
(٢) طرف من حديث طويل عند البخاري في الفتح برقم ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٦، ومسلم برقم ٨٩٧ (٨)، والنسائي ٣/ ١٦٢ جميعهم في الاستسقاء.
(٣) طرف من حديث في البخاري في الفتح برقم ١٠٠٦ استسقاء، وبرقم =
(٤) في (ت) و(ظ ٢): "فقال".
(٥) زيادة من (م).
(٦) في (م): "والظراب: جمع الظرب، وهي الهضاب".
(٧) البيت لمعد يكرب، المعروف بغلفاء، يرثي أخاه شرحبيل، وكان قتل يوم الكلاب الأول، مع بيتين آخرين في اللسان. (ظرب) والأبيات في التاج بدون نسبة. والأسرُّ: البعير الذي في كِركِرَته دَبرَة.
[ ١٩١ ]
وَاجْعَلْهَا [عليهم] (١) سِنينَ كَسِنيِّ يوسُفَ" مَعْنَى الوَطْأةِ: العُقوبَةُ وَالمَشَقَّةُ (٢)، وَأرِيْدَ بِهِ (٣) هَا هُنا: ضِيْقُ المَعِيْشَةِ وَهُو (٤) مَأخوذٌ [مِنْ وَطءِ الدَّابَّةِ الشيْءَ] (٥)، وَرَكْضِهَا إياهُ برِجْلِهَا، وَقَدْ يُوْصَفُ بَعْض السَّلَاطِين بِثِقَلِ الوَطْأةِ. يُرَادُ: سُوْءُ السِّيْرَةِ، والعُنْفُ في السيَاسَةِ.
قَالَ (٦) الشَّاعِرُ (٧):
ووَطئْتَنَا وَطْئًا عَلَى حَنَقٍ وَطْءَ المُقَيَّدِ يَابِسَ (٨) الهَرْمِ (٩)
وَسِنيُّ يُوسُفَ: هِيَ المَجَاعَةُ التي ذَكَرَهَا الله فِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] (١٠): (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سنينَ دَأبًَا) الآية [يوسف/٤٧].
[١٢٤] [و] (١) قوْلهُ لِعَلِيٍّ: "سَلِ الله الهدَى وَأنتَ تعْنِي
_________________
(١) = ٦٣٩٣ دعوات، ومسلم برقم ٦٧٥ مسافرين، وأبو داود برقم ١٤٤٢ وتر، والنسائي ٢/ ٢٠١ افتتاح.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ١٣٤ والخطابي في غريب الحديث ١/ ٦٣٨، وانظر كنز العمال ٢/ ٦١٦.
(٣) زيادة من (م).
(٤) سقطت كلمة: "المشقة" من (ت).
(٥) في (ت) و(ظ ٢) و(م): "بها".
(٦) في (م): "وهي".
(٧) في (ت) و(ظ ٢): "من وطء الدابة للشيء".
(٨) في (م): "وقال".
(٩) البيت في اللسان/ هرم/ نسبه لزهير: ولم أجده في ديوانه؛ والهرْم: ضرب من الحمض فيه ملوحة، واحدته هرْمة، وقيل: هي البقلة الحمقاء
(١٠) في (ظ): "زيادة كلمة: "نابت" بعد كلمة: "المقيد" ولعله يريد رواية ثانية للبيت بدل "يابس".
(١١) في حاشية (ت): "الهرْم: نبت".
(١٢) في (ظ): "قوله" وفي (ت) و(ظ ٢): "﷿" بدل: "تعالى" وفي (م): "ذكر الله تعالى في قوله: (تزرعون ) ".
[ ١٩٢ ]
بِهُدَاكَ هِدَايَةَ الطرِيْقِ وَسَلِ الله السَّدَادَ وَأنْتَ تَعْنِي بِذَلِكَ سدَادَ السَّهْمِ" مَعْنَى هَذَا الكَلَامِ: أن الرامِي لا يَرْمِي إلا بِالسَّهْمِ الذي قَدْ سُوِّيَ قِدْحُهُ وَأصْلَحَ رِيْشَهُ وَفُوْقَهُ، حَتَى يَعْتَدِلَ وَيَتَسَدَّدَ، وَإنهُ مَهْمَا قَصُر عَنْ شَيْءٍ [من هذا] (١) لَمْ يَتَسَدَّدْ رَمْيُهُ وَلَمْ يَمْضِ (٢) نحْوَ الغَرَضِ سَهْمُهُ. فَأمَرَ الدَّاعي إذَا سَألَ الله السَّدَادَ أنْ يُخْطِرَ بِبَالِهِ (٣) صِفَةَ هَذَا السَّهْمِ المُسَدَّدِ، وَ[أن] (٤) يُحْضِرَهَا لِذِكْرِهِ؛ لِيَكُوْنَ مَا يَسْألُ الله -جَل وَعَز- منه عَلَى شَكْلِهِ وَمِثالِهِ؛ وَكَذلِكَ هَذَا المَعْنَى في طَلَبِ الهُدَى، جَعَلَ هِدَايَةَ الطَرِيْقِ مَثَلًا لهُ، إذْ كَانَتْ (٥) الهُدَاةُ لا يَجُورُوْنَ عَنِ القَصْدِ، وَلَا يَعْدِلُوْنَ عَنِ المَحَجَّةِ، إنما يَرْكَبُوْنَ الجَادَّةَ فَيَلْزَمُوْن (٦) نَهْجَهَا [و] (٧) يَقُوْلُ: فَلْيَكُنْ مَا تَؤُمُّهُ مِنَ الهُدَى، وَتَسْلُكُهُ مِنْ سَبِيْلِهِ كَذَلِكَ.
[١٢٥] [و] (٧) قَوْلُهُ: "أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَضَلَعِ الدَيْن" [الهَمُّ: لِمَا يستقبلُ، والحَزَنُ: لِمَا مَضَى] (٨) وَضَلَعُ الدَّيْنِ:
_________________
(١) أخرجه البخاري في الفتح برقم ٦٣٦٣ و٦٣٦٩ دعوات، والامام أحمد ٣/ ١٥٩، وانظر صحيح الجامع الصغير ١/ ٤٠٨ برقم ١٣٠٠.
(٢) ما بين المعقوفين في (ت) و(ظ ٢) و(م) وهو في (ظ) مشطوب عليه.
(٣) في (م): "يرم".
(٤) في (م): "بفهمه".
(٥) سقط ما بين المعقوفين من (ظ).
(٦) في (ظ): "كان".
(٧) في (ت) و(ظ ٢) و(م): "ويلزمون".
(٨) سقطت الواو من (ت) و(ظ ٢) و(م) في الموطنين.
(٩) جاء ما بين القوسين في (ظ) في الحاشية دون الإشارة إلى أنه من الأصل، وهو في أصل (ت) و(م) و(ظ ٢).
[ ١٩٣ ]
ثِقلُهُ، وَغِلَظُهُ؛ وَالضَّلِيْعُ: الغَلِيْظُ (١) مِنْ كُل شَيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أكَلَ الرَّجُلُ حَتى تَضَلَّعَ.
[١٢٦] [و] (٢) قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ (٣) إنِّي أعُوْذُ بِكَ من فقر مُرِبٍّ أو مُلِبٍّ". المُلِبُّ: المُقْعَدُ (٤) المُلْزَقُ بِالأرْضِ. يُقَالُ: أرَبَّ بِالمَكَانِ، وَألَبَّ بِهِ؛ إذَا أقَامَ، وَهَذَا كَقَوْلِ النَّاسِ قَدْ لَزِقَ فُلَانٌ بالتُّرَابِ (٥) إذا افْتَقَرَ، قُلْتُ (٦): وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ.
[١٢٧] لِقَوْلِهِ: "اللَّهُمّ أحْيِنيْ مِسْكِيْنًَا، وأَمِتْني مِسْكِيْنًَا، وَاحْشُرْني في زُمْرَةِ المَسَاكين" وَمَعْنَىَ المَسْكَنَةِ، هَا هُنَا (٧)، التوَاضُع، وَالإخْبَاتُ، وَإنما سَألَ الله أنْ لَا يَجْعلهُ مِنَ الجَبَّارِيْنَ المتكَبِّرِيْنَ، وَأنْ
_________________
(١) في النهاية ٢/ ١٨١/ ربب/: "اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطر، وفقرٍ مُرِبٍّ" أو قال: "ملبٍّ".
(٢) طرف من حديث تمامه عند الترمذي برقم ٢٣٥٢: يوم القيامة. فقالت عائشة: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفًا. يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة. أحبي المساكين وقرِّبيهم؛ فإن الله يقربكِ يوم القيامة". وانظر، فيض القدير ٢/ ١٥٢، وصحيح الجامع الصغير ١/ ٣٩٨ برقم ١٢٧٢.
(٣) في (م): "الثقيل".
(٤) زيادة من (م).
(٥) سقطت كلمة: "اللهم" من (ت) وشطب عليها في (ظ ٢).
(٦) في (م): "المعقد" وهو سبق قلم.
(٧) في (م): "والتراب".
(٨) في (ت) و(م) و(ظ ٢): "قال أبو سليمان".
(٩) في (م): "هنا" فقط بدون "ها".
[ ١٩٤ ]
لاَ يحشُرَهُ في زُمْرَتِهمْ، وَقَال بَعْضُهُمْ: المَسْكَنَةُ حَرْفٌ مَأخُوْذٌ مِنَ السُّكُوْنِ، يُقَالُ: تَمَسْكَنَ الرَّجُلُ: إذَا لَانَ، وَخَشَع. قَالَ: والميْمُ فِيْهِ زِيَادةٌ (١)، وَهَذَا كَمَا قِيْلَ (٢): تمَدْرَعَ الرجُلُ، وَأصْلُهُ: تَدَرَّعَ من الدُّرَّاعة (٣).
قُلْتُ (٤): وَتَعَوُّذُهُ مِنَ الفَقْرِ فِي سَائِرِ الأخْبَارِ إنمَا هُوَ فَقْرُ النفْسِ، وَقَدْ يَكُوْنُ إنمَا تَعَوَّذَ مِنْ سُوْءِ احْتِمَالِ الفَقْرِ، وَقِلَّةِ الرِّضَا بِهِ.
[١٢٨] [و] (٥) قَوْلُهُ: "اللهم إني أسْألُكَ غِنَايَ، وَغِنَى مَوْلَايَ" المَوْلَى: الوَلي هَا هُنا (٦). وَكُلُّ وَليٍّ لِلإنْسَانِ فَهُوَ مَوْلَاهُ، مِثلُ الأب والأخِ وَابْنِ الأخِ، وَالعَمِّ وَابْنِ العَمِّ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنَ العَصَبَةِ
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٤٥٣ من حديث أبي صرمة بسندين الأول عن عمه، والثاني عن لؤلؤة عن صرمة. وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٢٤٠ والحديث في الفيض القدير، شرح الجامع الصغير ٢/ ١١١ عن الطبراني، قال المناوي: رواه عنه أيضًا -أي عن صرمة- أحمد، قال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذا الطبراني، غير لؤلؤة مولاة الأنصاري، وهي ثقة اهـ. فالحديث صحيح. وانظر غريب الحديث للهروي ٣/ ١٤١، والفائق ٤/ ٧٩.
(٢) في (م): "زائدة".
(٣) في (م): "يقال".
(٤) الدراعة: ضرب من الثياب التي تلبس، وقيل: جبة مشقوقة المقدم (اللسان: درع).
(٥) في (ت) و(ظ ٢): "قال الشيخ ﵁" وفي (م): "قال أبو سليمان".
(٦) زيادة من (م).
(٧) في (ت) و(ظ ٢): تقدم: "الولي" على: "ها هنا".
[ ١٩٥ ]
كلِّهِم؛ وَمِنْهْ قَوْل الله -سبحَانَهُ (١) -: (وَإني خِفْتُ المَوَاليَ مِنْ ورَائي) [مريم/٥] ومما يُبَيِّن لَكَ أن (٢) المَوْلَى كلُّ وَليٍّ
[١٢٩] قَوْلُ النبي - ﷺ -: "أيمَا امْرأةٍ نُكِحَتْ بِغير إذْنِ مَوَالِيهَا فنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" أَرَادَ بِالموَالي: الأوْليَاءَ.
[١٣٠] [و] (٣) قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ [﵂] (٤): وَسَمِعَها تدْعُو عَلى سَارِقٍ سَرَقَهَا: "لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ" قالَ الأصْمَعِي: يُريْدُ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ. ويقال (٥): اللهم سَبِّخْ عَني الحُمَّى؛ أَيْ: سُلَّهَا وَخَفِّفْهَا. وَمِنْ هَذَا قِيْلَ لِقطعِ القُطْنِ إذَا نُدِفَ: سَبَائِخُ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم ٢٠٨٣، والترمذي برقم ١١٠٢، وابن ماجه برقم ١٨٧٩، والحاكم ٢/ ١٦٨ كلهم في النكاح، والإمام أحمد ٦/ ١٦٦، وفيض القدير ٣/ ١٤٤، وصحيح الجامع الصغير ٢/ ٣٩٣ برقم ٢٧٠٦ وانظر غريب الحديث للهروي ٣/ ١٤٣، والفائق ٤/ ٨٠. وتتمة الحديث: "فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا وليّ له".
(٢) أخرجه أبو داود برقم ١٤٩٧ صلاة، والإمام أحمد في المسند ٦/ ٤٥، ١٣٦، وابن أبي شيبة في المصنف برقم ٩٦٢٦، وانظر كنز العمال ٢/ ٩٥، وغريب الحديث للهروي ١/ ٣٣.
(٣) في (ت) و(ظ ٢): "تعالى".
(٤) سقطت: "أن" من (ت).
(٥) زيادة من (م).
(٦) زيادة من (ت) و(ظ ٢).
(٧) في (ظ ٢): "فيقال".
[ ١٩٦ ]
وَقَالَ (١) أعْرَابيٌّ فِي كَلَامِهِ: الحَمْدُ للهِ عَلَى تَسْبِيخِ العُرُوْقِ، وَإسَاغَةِ الرِّيقِ.
[١٣١] نَهيُهُ - ﷺ - أنْ يُقَال: "بالرِّفَاءِ وَالبَنين"، قَالَ الأصْمَعِي: مَعْنَاهُ: الاتِّفَاقُ، وَحُسْنُ الاجْتِمَاع، وَمِنْهُِ أُخِذَ رَفْؤُ الثوْبِ لأنهُ يُرْفَأ فَيُضَم بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، ويكوْنُ الرِّفَاءُ (٢) مِنَ الهُدُوْءِ والسُّكُوْنِ أيْضًَا. قَالَ أبو خِراش (٣):
رَفَوْني وَقَالُوا يَا خُويلِدُ لَم تُرَعْ فَقُلْتُ وَأنْكَرْتُ الوُجُوْهَ: هُمُ هُمُ (٤)
[١٣٢] [و] (٥) قَوْلُهُ: "عَطَسَ عِنْدَ النبِي [- ﷺ -] (٦) رَجُلَانَ
_________________
(١) من حديث عقيل بن أبي طالب ﵁، أخرجه النسائي ٦/ ١٢٨، وابن ماجه برقم ١٩٠٦، والدارمي ٢/ ١٣٤ كلهم في النكاح، والإمام أحمد ١/ ٢٠١ و٣/ ٤٥١، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٢٩٦، والزمخشري في الفائق ٢/ ٧٠ (رفأ)، وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ٧٦، والأمثال له ص ٦٩. وفي اللسان (رفأ): إنما نهى عنه كراهية، لأنه كان من عادتهم، ولهذا سُنَّ فيه غيره. اهـ والمسنون قوله - ﷺ -: "بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير" انظر الدارمي ٢/ ١٣٤.
(٢) أخرجه البخاري في الفتح برقم ٦٢٢١، ٦٢٢٥، ٦٣٧٥، ومسلم برقم ٢٩٩١ زهد، والترمذي برقم ٢٧٤٢، وأبو داود برقم ٥٠٣٩، =
(٣) في (ظ ٢): "فقال".
(٤) في (م): "الرفؤ".
(٥) في (م): "قال الشاعر".
(٦) ديوان الهذليين قسم ٢/ ١٤٤، وشرح السكري ٣/ ١٢١٧، مطلع قصيدة أبياتها (١٥) بيتًا. والشاهد في أدب الكاتب ٤١، والصاحبي ص ١٤٥، وغريب الحديث للهروي ١/ ٧٦.
(٧) زيادة من (م).
(٨) ليست في (ت).
[ ١٩٧ ]
فَشَمَّتَ أحَدَهُمَا، وَلَمْ يُشَمِّت الآخرَ" قَوْلُهُ: شَمَّتَ، مَعْنَاهُ: دَعَا له،
[١٣٣] كَقَوْلهِ: "يَرْحَمُكُم اللهُ، أوْ يَهْدِيْكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ". [أخْبَرَني عُمَرُ بْنُ أحْمَدَ المتوْثيُّ، قَالَ: سَمِعْثُ أبَا مُسْلِمٍ الكَجِّي (١) يَقُوْل: سَمِعْتُ أبَا زيدٍ، (٢) يَقُوْلُ: شمَّتَ، وَسَمَّتَ: لُغَتَانِ، والشيْن أعْلَى فِي كَلَامِهِمْ.
[١٣٤] [و] (٣) قَوْلُهُ -[- ﷺ -] (٤) -: "إنهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِيْ حَتى أسْتَغْفِرَ اللهَ كَذَا [و] (٥) كَذَا مَرَّةً" [و] (٥) قَال أبو عُبَيْدَةَ (٦): يَعْنِي
_________________
(١) = وابن ماجه برقم ٣٧١٣ أدب، والإمام أحمد ٣/ ١٠٠، ١١٧، ١٧٦، والحاكم ٤/ ٢٦٥. وتتمة الحديث: "فقال الرجل، يا رسول الله! شمت هذا ولم تشمتني! قال: إن هذا حمد الله ولم تحمد الله".
(٢) أخرجه البخاري في الفتح برقم ٦٢٢٤، وأبو داود برقم ٥٠٣٣، ومسلم برقم ٢٩٩٣ بلفظ: "يرحمك الله، وأخرجه الترمذي بلفظ مسلم برقم ٢٧٤٣ وبرقم ٢٧٤٧، وابن ماجه ٣٧١٥ أدب.
(٣) أخرجه مسلم برقم ٢٧٠٢ ذكر، وأبو داود برقم ١٥١٥ صلاة، والحاكم ١/ ٥١١، وانظر كنز العمال ١/ ٤٧٦، والنهاية (غين) ٣/ ٤٠٣، وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ١٣٦، ١٣٧.
(٤) في (م) و(ظ): "الكحي".
(٥) ما بين المعقوفين ليس في (ت) ولا في (ظ ٢).
(٦) زيادة من (م).
(٧) ليست في (م).
(٨) زيادة من (م) في الموطنين.
(٩) في (ت) و(م) و(ظ ٢): "أبو عبيد" في الموطنين وهو سبق قلم من النساخ، =
[ ١٩٨ ]
أنه يَتَغَشَّى القَلْبَ مَا يُلْبِسُهُ، وَقَالَ غيرُ أبي عُبَيْدةَ (١): كَأنهُ يَعني (٢) مِنَ السَّهْوِ. وَقَالَ (٣) الأصْمَعِيُّ: غِيْنَتِ الَسمَاءُ غَيْنًَا، قَالَ (٤): وَهوَ إطْبَاقُ الغَيْم السماء (٥). قلْتُ (٦): وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أنه كَانَ يَغْشَىِ قَلْبَهُ شَكٌّ بَعْدَ المَعْرِفَةِ، أوْ رَيْبٌ بَعْدَ اليَقين، وَإنما ذلِكَ لأنه -[- ﷺ -] (٧) -: كَانَ لَا يَزَالُ فِي مَزِيْدٍ مِنَ الذِّكْرِ، وَالقرْبَةِ، وَدَوَامِ المُرَاقبَةِ. فَإذَا سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَعْضِ الأحْوَالِ، وَغَلَب عَلَيْهِ النسْيَانُ لِمَا فِيْهِ مِنَ الطبْعِ البَشَرِي عَدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ ذَنْبًَا، وَفَزِعَ إلَى التوبةُ والاسْتِغْفَارِ.