الحمد لله الذي جعل من الدعاء عبادة وقربى، وأمر عباده المؤمنين بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى. فقال -تقدست أسماؤه-:
(ادعوني أستجب لكم)، وقال: (قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم)، وقال أيضًا: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) أحمده حمدًا كثيرًا يوافي نعمه، ويكافىء مزيده، وأصلي وأسلم على نبي الرحمة، ومصباح الهدى محمدٍ صلاة دائمة تليق بمنزلته، وتجزيه عنا ما هو أهله وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم الى يوم الدين.
أما بعد، فإنه لَمِنْ دواعي سروري أن أقدم للقرّاء الكرام كتاب "شأن الدعاء" للإمام أبي سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي لأول مرة عن أصوله الخطية التي سيأتي ذكرها في هذه المقدمة.