تبرز أهمية الكتاب في أمرين اثنين:
أ- كونه مجموعة أحاديث جمعها ابن خزيمة في الأدعية المأثورة عن رسول الله - ﷺ - أصبحت اليوم في عداد الكتب المفقودة، إذ لم أظفر بنسخة منها مستقلة عن شرح الخطابي، وقد وَهَم من ظن أن منه نسخة في الظاهرية، فالذي في الظاهرية منه نسختان بشرح الخطابي. أما الأولى فلا وَهَم في عنوانها، وهي التي ضمن المجموع ٣٠٨ حديث.
وأما الثانية: فلعل عنوانها: "الثالث من كتاب شأن الدعاء وتفسير الأدعية المأثورة عن رسول الله - ﷺ - التي صنفها الإمام أبو بكر محمد بن إسحق بن خزيمة" أوهم بعضهم أن الكتاب لابن خزيمة، وليس كذلك، لأن تتمة الكلام على الوجه نفسه -وإن كان صعب القراءة- "من إملاء الشيخ الإمام أبي سليمان الخطابي ﵀"، ثم إنه ليس لابن خزيمة كتاب باسم "شأن الدعاء" بل له كتاب الدعاء، والدعوات كما ذكر في كتابه "التوحيد" ص ٧ و١٦٣، وص ٣٤. ونقله عنه فضيلة الشيخ الأعظمي.
ولكن الذي يترجح عندي أن كتاب "الدعاء" هو غير كتاب الدعوات، وأن كتاب الدعاء هو الذي شرحه أبو سليمان الخطابي وسمّاه: "شأن الدعاء" لأن ابن خزيمة يروي في كتاب "التوحيد" ص ٧ وص ١٦٣ حديث جويرية: "سبحان الله وبحمده عدد خلقه " ويقول ابن خزيمة: خرجته من هذا الباب في كتاب "الدعاء". أما كتاب الدعوات فنرى في كتاب التوحيد
[ ٩ ]
ص ٣٤ حديثًا ليس مع الأحاديث التي شرحها الخطابي ضمن أدعية ابن خزيمة.
فهذا يدل بداءة أن الكتابين مختلفان وربما كان "كتاب الدعوات" فصلًا من صحيحه الذي فقد أكثره -وطَبَعَ القسم الموجود منه العلامة الدكتور محمد مصطفى الأعظمي- وهذا مألوف عن المحدثين في تآليفهم، إذ نرى من أفرد كتابًا بهذا الاسم كالبخاري والترمذي
ب- وتبرز الأهمية الثانية لكتاب شأن الدعاء في كون الشارح له أبا سليمان الخطابي، الإمام المجمع على إمامته، وهو الحافظ الثقة، من أئمة القرن الرابع الهجري ومن بقية السلف الصالح، علمًا وأدبًا. وسنعرف ذلك في ترجمته.