من الوصف المتقدم للنسخ يتبين لنا أنه لا تغني نسخة عن نسخة، إذ لا يستطيع الباحث أن يتخذ نسخة أُمًّا يعتمد عليها من دون الأخريات.
ولقد كان في ظني أن النسخة الظاهرية -يوم نسختها سنة ١٩٧٠ م- أنها نسخه كاملة، ولكنه فجأني نقصها أثناء المراجعة بعد النسخ، مما دفعني بإلحاح للبحث عن مخطوطات أخرى للكتاب، وبعد البحث والنظر في فهارس المكتبات ظفرت بالنسخة التيمورية، واستقدمت منها نسخة على الميكروفيلم، وكان الأخ خضر العبيدي -حفظه الله- قد جلبها لي معه من القاهرة فجزاه الله عني خيرًا. وتأسفت كثيرًا عندما وجدتها هي الأخرى ناقصة، وأي نقص؟! إنه الجزء الأول منها برمته، بحسب تقسيمها، ولكنها كانت عونًا كبيرًا في المقابلة إلا أنها لا تسدُّ الخلل الذي في النسخة الظاهرية (ظ). وبقي العمل متعثرًا إلى أن ظفرت بالنسخة المغربية، وقد حصلت على نسخة منها مصورة من مركز البحث العلمي في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، بواسطة الأخ الدكتور أحمد محمد نور سيف، جزاه الله عني خيرًا وأثابه وجعل ذلك في صحيفته، وكانت هذه النسخة في الواقع هي البلسم لبقية النسخ.
أما النسخة الظاهرية الثانية (ظ ٢) فهي ضمن "المجموع الواحد والستون" برقم (٢) وقد كتب في المجموع المذكور ما يلي: "الثالث من تفسير الأدعية المأثورة عن النبي - ﷺ - وفي حقل اسم المؤلف: "محمد بن إسحاق ابن خزيمة، رواية الخطابي". هذا التعريف بالكتاب أوهم بعضهم أن الكتاب لابن خزيمة، وليست الحال كذلك.
[ ١٣ ]
فهذا التعريف بالكتاب أوهمني -كما أوهم غيري- أن الكتاب لابن خزيمة، وسررت جدًا لأنني كنت أبحث عن كتاب الدعوات لابن خزيمة الذي شرحه الخطابي، وقوّى عندي هذا الوهم أن فضيلة الدكتور الأعظمي في مقدمته لصحيح ابن خزيمة، عندما سرد مؤلفات ابن خزيمة ص ١٣، ذكر كتاب الدعاء، وعلّق عليه بالحاشية رقم (٥) قائلًا: "وتوجد في الظاهرية مخطوطة لابن خزيمة باسم شأن الدعاء"، ولما حصلت عليها تبين أنها للخطابي، وهذه النسخة مع أنها لا تحوي إلا ما يعادل ربع الكتاب (من ص ١٥٤ إلى ص ٢٠٩) لكنها رممت النسخ الثلاث من آخرها فكان لها -على سقطها الكبير- فضلٌ على تتميم الكتاب.
ولا بد لي من التنويه هنا قبل أن أختم القول في هذه الفقرة: أنه يوجد للكتاب مخطوطة خامسة هي مخطوطة فيض الله ١٣٠٨/ ١ بعنوان "كتاب الدعاء" (من ورقة ١ - ٣٥، ٧٧٨ هـ) كما ذكره الدكتور فؤاد سزكين، في تاريخ التراث العربي ج ١/ ٥٢٠.
وهي كما ترى أيها القارئ الكريم متأخرة التاريخ، ومن عدد أوراقها تبدو أنها ناقصة بالمقارنة مع النسخ التي اعتمدتها في التحقيق، ومع هذا -كنت جادًا في إحضارها للوقوف عليها، ولكننى مع الأسف لم أستطع الحصول عليها حتى ساعة تقديم الكتاب إلى الطبع.
والذي يعزيني في ذلك أنني جمعت للكتاب أربع مخطوطات منها اثنتان غير معروفتين في فهارس المكتبات وهما: النسخة المغربية، والنسخة الظاهرية الثانية (ظ ٢).