يعتقد المسلم أن تعهد العقل بالعلم، واستخدامه في الكشف عن آلاء الله في الكون فريضة؛ لقول الرسول الكريم - ﷺ -.
«طلب العلم فريضة على كل مسلم» (٢).
ومن هنا كان فرضا عليه أن يقبل على تعهد عقله بالعلم والمعرفة تعهدا دائما، لا يقف ما دامت أنفاس الحياة تتردد في صدره، ونبضها يدفع الدم في عروقه.
وحسب المسلم تشجيعا على طلب العلم أن الله ﵎ رفع من شأن العلماء، فخصهم بخشيته وتقواه، وجعل ذلك الشرف مقصورا عليهم دون سائر الناس، فقال:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٣).
فما يخشى الله حق خشيته إلا الذين استنار فكرهم، وتجلت لهم قدرة الله وعظمته في خلق الكون والحياة والأحياء، وهم العلماء.
_________________
(١) رواه البخاري.
(٢) حديث حسن، رواه ابن ماجه.
(٣) فاطر: ٢٨.
[ ٤٤ ]
ثم فضلهم على غير العالمين بقوله:
﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١).
وجاء صفوان بن عسال المرادي ﵁ إلى النبي - ﷺ -، وهو في المسجد، فقال له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال: «مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب» (٢).
والنصوص والشواهد على فضل العلم والترغيب في طلبه كثيرة. ومن هنا كان المسلم الحق عالما أو متعلما، وليس غير.