ويسمو نبي الإسلام العظيم بتوجيهاته الكريمة إلى ذروة الإنسانية إذ يوصي ببر الوالدين والإحسان إليهما، ولو كانا على غير دين الإسلام، وذلك فيما حدثتنا به أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، قالت: قدمت علي أمي، وهي مشركة في عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتيت رسول الله - ﷺ -،
_________________
(١) لقمان: ١٥.
(٢) هذا الغلام أحد الثلاثة الذين نطقوا في المهد، والآخران عيسى بن مريم، والغلام الذي كان مع أمه في أهل الأخدود.
[ ٥٩ ]
قلت: قدمت على أمي وهي راغبة (١)، أفأصل أمي؟ قال: «نعم صلي أمك» (٢).
إن المسلم الحق الواعي هذه التوجيهات القرآنية العالية، واللفتات النبوية السامقة، لا يسعه إلا أن يكون من أبر خلق الله بوالديه، وأحسنهم عشرة لهما، في كل حال وفي كل آن، وهذا ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم بإحسان؛ فقد سأل رجل سعيد بن المسيب ﵁ قائلا: لقد فهمت آية بر الوالدين كلها إلا قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾، فكيف يكون القول الكريم؟ فأجابه سعيد: يعني خاطبهما كما يخاطب العبد سيدة. وكان ابن سيرين (﵁) يكلم والدته بصوت ضعيف، كأنه صوت مريض إجلالا لها واحتراما.