يريد الإسلام من المسلمين أن يكونوا شامة في الناس، متميزين في زيهم وهيئاتهم وتصرفاتهم وأعمالهم، حت يكونوا قدوة حسنة، تجعلهم جديرين بحمل رسالتهم العظمى للناس، ففي حديث الصحابي الجليل ابن الحنظلية أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه وكانوا في سفر قادمين على إخوانهم:
«نكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأحسنوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» (١). والرحال هنا: ما يوضع على ظهر الجمل عند ركوبه. والفحش والتفحش: كل ما يشتد قبحه. فقد عد رسول الله - ﷺ - الهيئة الرديئة، والحالة الزرية، وإهمال العناية بالمظهر، والتبذل في اللباس أو المرافق المفروشة: فحشا وتفحشا، وهو مما يكرهه الإسلام الحنيف، وينهى عنه.
إن المسلم الحق لا يهمل نفسه، ولا ينسى ذاته، مع التكاليف العليا التي يحملها في هذه الحياة؛ إذ لا ينفصل في تصوره مظهر الإنسان عن مخبره، فإن الشكل المرتب الحسن أليق بالمحتوى الجليل والجوهر النبيل، ومن هذا كله يتكون المسلم الداعية إلى الله.
_________________
(١) رواه أبو داود والحاكم في المستدرك، وإسناده حسن.
[ ٣٣ ]
فالمسلم الحق الواعي الحصيف هو الذي يوازن بين جسمه وعقله وروحه، فيعطي لكل حقه، ولا يغالي في جانب من هذه الجوانب على حساب جانب، مستهديا بهدي رسول الله - ﷺ - المتوازن الحكيم، وذلك فيما يروي عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي - ﷺ - علم بمغالاته في العبادة فقال له: «ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قال: بلى يارسول الله. قال: «فلا تفعل، صم وأفطر، ونم وقم؛ فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا » (١).
فكيف يحقق المسلم هذا التوازن بين جسمه وعقله وروحه؟.