إنه إنسان عري من نعمة الإيمان، أكبر نعم الخالق على خلقه، ورأس كل فضيلة في هذه الحياة، وقد أكد رسول الله - ﷺ - انسلاخ هذه النعمة عن جار السوء تأكيدا لا هوادة فيه ولا تساهل ولا لين فقال:
«والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه (٢») (٣).
_________________
(١) رواه أحمد والحاكم بإسناد صحيح.
(٢) البوائق: الغوائل والشرور.
(٣) متفق عليه.
[ ١٢٦ ]
وفى رواية لمسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».
فأكبر بها من جريمة، يرتكبها جار السوء في حق جاره، إذ يسيء إليه، حتى إنها لتخرجه من نعمة الإيمان، وتحرمه من دخول الجنان!!!
وإن المسلم الحق الواعي الحصيف ليصغي إلى مثل هذه النصوص بقلبه المفتوح وذهنه اليقظ، فلا يدور له في خلد أن يكون يوما مع أحد من جيرانه على خصام ومشاحنة وكيد؛ لأن ذلك يطيح بإيمانه، ويودي بآخرته، وهل بعد خسارة الإيمان والدار الآخرة من خسارة، ينهلع لها قلب المسلم التقي، ويهتز كيانه، ويطير صوابه؟.