ونحن إذا غادرنا هذه الصفحة المشرقة الوضيئة من التحبيب بالبر بالوالدين، وأدرنا الطرف بالصفحة المقابلة في التحذير من عقوقهما، رأيناها صفحة سوداء معتمة قاسية، تقرع قلب الولد العاق الصلد، وتهز ضميره من الأعماق.
إنها لتجبه كل عاق لوالديه باقتران العقوق بالإشراك بالله، كما اقترن البر بهما هناك بالإيمان بالله، فإذا العقوق جريمة سوداء بشعة قاتمة، ينهلع لها لب المسلم الصادق، ويطير لها صوابه. إنها أكبر الكبائر، وأفدح الخطايا والذنوب:
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ألا أنبئكم
_________________
(١) أي طامعة فيما عندي تسألي شيئا.
(٢) متفق عليه.
[ ٦٠ ]
بأكبر الكبائر؟» ثلاثا. قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» (١).