لقد كان من هدي هذا الدين الذي بسطه رسول الله - ﷺ - للصحابة ألا يقابل الجار جاره بالسوء بل يصبر على أذاه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، عسى أن يرعوي من نفسه، ويكف عن الأذى، حين يرى جاره لا يقابل سيئته بمثلها، بل يتجمل بالصبر والحلم والأناة، وهذا لعمري من أسمى الأخلاق
_________________
(١) رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح.
[ ١٣١ ]
وأنبلها، وأبرع الأساليب النفسية التربوية في اقتلاع جذور السوء من بعض النفوس.
أتى محمد بن عبد الله بن سلام ﵁ النبي - ﷺ - فقال: آذاني جاري، فقال: «اصبر»، ثم عاد إليه الثانية، فقال: آذاني جاري، فقال: «اصبر»، ثم عاد الثالثة، فقال: آذاني جاري، فقال: «اعمد إلى متاعك فاقذفه في السكة، فإذا أتى عليك آت، فقل: آذاني جاري، فتحقق عليه اللعنة، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره » (١).