فلا بد أن يكون المسلم الصادق مطيعا لله في أمره كله، مخبتا،
_________________
(١) آل عمران: ١٩٠.
[ ١٣ ]
خاشعا، وقافا عند حدوده، ممتثلا أمره ولو خالف هواه، منصاعا لهديه ولو جاء على غير مزاجه، ومحك إيمان المسلم هذا الآنصياع والامتثال لأمر الله ورسوله في كل كبيرة وصغيرة من غير تحفظ ولا احتراس ولا استثناء:
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (١).
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢).
إنه الاستسلام المطلق لحكم الله ورسوله، والطاعة الكاملة المطلقة أيضا، وبدونهما لا يكون إيمان، ولا يتحقق إسلام. ومن هنا ينتفي من حياة المسلم الصادق الآنحراف عن هدي الله، والمجانبة لأمر رسوله، سواء أكان ذلك في شخص المسلم أم في أسرته وأطرافه، ممن له عليهم التوجيه والمسؤولية والسلطان.