يحرص المسلم كل الحرص على أن يكون صحيح الجسم، قوي البنية. ولهذا، فهو يعتدل في طعامه وشرابه، لا يقبل على الطعام إقبال الشره النهم، وإنما يصيب منه ما يقيم به صلبه، ويحفظ عليه صحته وقوته ونشاطه، مستهديا بقول الله تعالى في محكم كتابه:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢).
وبقول الرسول الكريم وهديه في الاعتدال في الطعام والشراب:
«ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه، فإذا كان لا محالة فاعلا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) الأعراف: ٣١.
(٣) حديث حسن، أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما، وصححه الحاكم.
[ ٣٤ ]
وبقول عمر ﵁:
«إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة. وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف. وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه» (١).
ويجتنب المسلم المخذرات والمنبهات، بله المحرمات منها، ينام مبكرا ويستيقظ مبكرا، ولا يتناول الدواء إلا في حالة المرض. أما فيما عداها، فكل ما في نظام حياته يساعد على الصحة والنشاط الطبيعيين.
والمسلم الواعي يعلم أن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، كما قرر رسول الله - ﷺ -، ومن هنا هو يعمل على تقوية جسمه باتباع نظام صحي في حياته.